ستتحدد قصة المجموعة الـ11 في كأس العالم إلى حد كبير من خلال تأثير الاعتماد على نجم متقدم في السن على تطور زملائه الأصغر سناً، لكن يكفي الحديث عن كريستيانو رونالدو ومنتخب البرتغال الذي يبدو أفضل من دون أبرز أسمائه.
فهذه البطولة تمثل أيضاً الفصل الأخير في مسيرة خاميس رودريغيز، نجم مونديال 2014، الذي لا يزال يربط خيوط اللعب لمنتخب كولومبيا على رغم قلة مشاركاته على مستوى الأندية.
والكيفية التي سيتناغم بها مع لويس دياز لن تحدد فقط مدى قدرة منتخب لا يزال يتجرع مرارة الغياب عن النسخة الماضية قبل أربعة أعوام على التقدم في البطولة، بل قد تصبح عاملاً مهماً في ارتقاء الجناح السابق لليفربول إلى مكانة أفضل لاعب في أميركا الجنوبية.
فرصة دياز لوراثة عرش نجومية أميركا الجنوبيةفتراجع تأثير ليونيل ميسي، وغياب النجومية الطاغية حوله في المنتخب الأرجنتيني باستثناء محتمل لخوليان ألفاريز، إضافة إلى تذبذب مستوى منتخب البرازيل المتقدم في السن، والذي لا يزال يحيط بعلامات استفهام حول فينيسيوس جونيور ورافينيا على رغم موهبتهما الاستثنائية، كلها عوامل فتحت الباب أمام دياز ليتسلم راية أفضل لاعب في قارته.
وبحسب جميع المقاييس الموضوعية، فقد بلغ مستوى جديد منذ انتقاله إلى بايرن ميونيخ الألماني في الصيف الماضي.
فبصفته جزءاً من أحد أكثر الثلاثيات الهجومية غزارة في كرة القدم على مستوى الأندية، أنهى الموسم مسجلاً 26 هدفاً وصانعاً 19 هدفاً في مختلف المسابقات، إضافة إلى سبعة أهداف أخرى في تصفيات أميركا الجنوبية الشاقة، بفارق هدف واحد فقط خلف ميسي.
أرقام استثنائية مع بايرن ميونيخوفي ملعب" أنفيلد" كانت هناك أحياناً بعض الانتقادات في شأن حاجته إلى تسجيل المزيد من الأهداف، وهو ما يبدو اليوم مبالغاً فيه إلى حد كبير، حتى وإن كان مستوى التنافس العادي في الدوري الألماني أقل منه في الدوري الإنجليزي الممتاز.
واحتل دياز المركز السادس بين لاعبي الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى من حيث مجموع الأهداف والتمريرات الحاسمة في الموسم المنصرم، وصعد إلى المركز الثالث عند استبعاد ركلات الجزاء من الحسابات.
كما جاء سادساً في عدد التمريرات الحاسمة لكل 90 دقيقة.
ولم يقترب أي لاعب من أميركا الجنوبية من هذه الأرقام، ويمكن الاستمرار في تعداد الفئات التي تألق فيها منذ وصوله إلى إقليم بافاريا.
أسلوب هجومي يصنع الفوضى ويرعب المنافسينومع ذلك فإن متعة دياز الحقيقية تكمن في أنه ليس لاعباً تمت صناعته بفضل الأرقام والإحصاءات.
ففي وقت تبدو فيه كرة القدم على مستوى الأندية وكأنها نتاج هندسة دقيقة، مع اعتماد فرق كثيرة في أنحاء القارة على التحليل الذكي والخوارزميات، يبرز دياز بفضل الحرية التي منحها له مدربه في النادي فينسنت كومباني، ونيستور لورينزو مع منتخب بلاده.
وقال دياز في منتصف مشوار الدوري الألماني" أحب تلك اللحظات التي أخلق فيها الفوضى للمنافسين، لأن المهاجمين والأجنحة يعيشون من أجل اللحظات التي يشعر فيها الخصم بالخوف".
وكانت تلك طريقة مختصرة ودقيقة لوصف سر تميزه.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)وبالتأكيد قدّر هاري كين هذه القدرة على عدم التنبؤ باعتباره رأس الحربة الرئيس في هجوم بايرن ميونيخ، إلى جانب مايكل أوليسيه الفعال على الجهة المقابلة.
وقال قائد منتخب إنجلترا في فبراير (شباط) الماضي" يمكنه استلام الكرة في المساحات الواسعة والتسبب بمشكلات للمدافعين في المواجهات الفردية.
كما يستطيع الدخول إلى العمق أو الانطلاق على الخط.
يصل إلى مناطق خطرة، ويدخل منطقة الست ياردات، ويتمركز في الأماكن المناسبة لتسجيل الأهداف المهمة".
وكذلك لصناعتها.
فقد أنهى كين ثماني تمريرات حاسمة من أصل 19 قدمها دياز.
وأضاف هداف أوروبا" إنه لاعب رائع.
أنا سعيد جداً باللعب إلى جانبه".
وأي مهاجم صريح سيكون كذلك.
المرونة التكتيكية وسلاح الهجمات المرتدةأما بقميص كولومبيا الأصفر، فإن دور دياز أكثر تحرراً، لكن لا ينبغي الخلط بين ذلك وبين قلة العمل الدفاعي، فهو لاعب ملتزم بالضغط ومستعد دائماً للعودة إلى الخلف، من دون أي مظاهر للترف الذي يسمح به لميسي أو لبعض مهاجمي البرازيل.
وخلال التصفيات والمباريات الودية الأخيرة، تنقل بين اللعب في العمق إلى جانب لويس سواريز، اللاعب الذي تأخر تألقه وقدم أداءً أكثر من مقبول في سد الفراغ الذي أحدثه رحيل فيكتور غيوكيريس عن هجوم سبورتنغ لشبونة البرتغالي، وبين التحرك على الأطراف.
ومع وجود رودريغيز خلفه، يفترض أن تصنع هذه المرونة والفوضى التكتيكية ما يستمتع دياز بإحداثه دائماً.
وربما لا يوجد حالياً لاعب أكثر خطورة في الهجمات المرتدة السريعة منه، وقد استفادت كولومبيا مراراً من هذا السلاح، إذ جاء ربع أهدافها الـ28 في التصفيات عبر الهجمات المرتدة.
طموحات كولومبيا في كأس العالمفازت كولومبيا على كل من الأرجنتين والبرازيل في التصفيات، في سابقة تحدث للمرة الأولى، وإذا تمكن الدفاع الذي انكشف بشكل مقلق أمام فرنسا في مباراة ودية خلال مارس (آذار) الماضي من التماسك أكثر، فقد يذهب" لوس كافيتيروس" بعيداً في البطولة هذا الصيف، بينما يواصل نجمهم الأول الصعود على سلم النجومية العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك