إيلاف - تقرير لـ"سي إن إن" يكشف 5 بنود لاتفاق إسلام آباد السري بين واشنطن وطهران روسيا اليوم - جنوب لبنان.. غارات إسرائيلية تستهدف بلدة معركة Independent عربية - الهند تستدعي دبلوماسيا أميركيا مجددا للاحتجاج على استهداف السفن وكالة الأناضول - نتنياهو: إيران لن تمتلك أسلحة نووية فرانس 24 - "هوليوود أفريقيا".. متحف تاريخ السينما بورزازات المغربية شاهد على أشهر الإنتاجات العالمية روسيا اليوم - مقاتلة "سو-34" الروسية تستهدف مواقع للقوات الأوكرانية فرانس 24 - تسريبات حول الاتفاق المزمع بين طهران وواشنطن.. من المنتصر؟ Independent عربية - 29 مليار دولار فحسب تفصل ماسك عن لقب أول "تريليونير" في العالم روسيا اليوم - قطاع غزة.. آثار القصف الإسرائيلي على منطقة سكنية في المغازي Independent عربية - "أبل" تأخرت في الذكاء الاصطناعي... لكنها قد تغير المجال
عامة

كأس العالم ومعيار العدالة الغائب

سودانايل الإلكترونية

يقول أهلنا إن الجواب يكفيك عنوانه، ومن الواضح أن جواب الدولة العظمى، التي تستضيف، بالمشاركة مع كندا والمكسيك، بطولة كأس العالم، لن يسر أحداً.فقبل انطلاق البطولة، التي ينتظرها الناس بلهفة، رأينا ما ي...

يقول أهلنا إن الجواب يكفيك عنوانه، ومن الواضح أن جواب الدولة العظمى، التي تستضيف، بالمشاركة مع كندا والمكسيك، بطولة كأس العالم، لن يسر أحداً.

فقبل انطلاق البطولة، التي ينتظرها الناس بلهفة، رأينا ما يُعكر صفو المنتخبات المُشاركة، والحكام، والجماهير الراغبة في مرافقة منتخباتها خلال هذه التظاهرة العالمية.

لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تتعرض سياساته المتعلقة بالهجرة والسفر لانتقادات واسعة، يقف حائلاً دون ما يُفترض أن تكون جسراً للتواصل بين الشعوب “كرة القدم”، وذلك من خلال منع مواطني دول عديدة من دخول “جنة الأرض” المزعومة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد ليشمل منع دخول بعض الإداريين ولاعبي المنتخبات المشاركة، إضافة إلى احتجاز أفضل حكم في القارة الأفريقية لعام ٢٠٢٥، في أحد المطارات الأمريكية لساعاتٍ طويلة، قبل إعادته إلى تركيا من دون تقديم أي مبررٍ لهذا التصرف الذي يُنظر إليه على أنه تمييزِي.

إذ يبدو واضحاً أن ما حال دون دخول الحكم عمر عبد القادر عرتن هو جنسيته الصومالية لا غير.

أما المبرر الذي قدمته السلطات الأمريكية لاحقاً فيبدو واهياً؛ إذ ذكرت أن عرتن “ربما” ارتبط بمجموعات “يُشتبه” في صلتها بمنظمات إرهابية.

وأمام مثل هذه التصرفات التمييزِية، لا نسمع من الفيفا سوى عبارة واحدة مفادها أنها لا تتدخل في الأنظمة والإجراءات الخاصة بالدول فيما يتعلق بمنح تأشيرات الدخول.

والواقع أن أحداً لا يُطالب الفيفا بالتدخل في مثل هذه الضوابط السيادية، لكن أليس الاتحاد الدولي لكرة القدم من أكثر الجهات التي ترفع شعار مكافحة سياسات التمييز بكافة أشكاله؟ أفلا يجدر به، والحال كذلك، أن يُصدر على الأقل تصريحات تُعاتب الحكومة الأمريكية، وتحثها على تسهيل إجراءات دخول المشاركين، حتى لا تُسهم في تعكير أجواء إحدى أكبر بطولاته العالمية؟ولك، عزيزي المهتم بشؤون كرة القدم، أن تتساءل: ماذا لو حدث ذلك في إحدى دول العالم الثالث؟ وهل كان الفيفا سيظل ملتزماً الصمت، أم كنا سنشهد مواقف أكثر صرامة ووضوحاً؟والواقع أننا لم ننس أن الفيفا سبق أن حرمت إندونيسيا من حق استضافة بطولة العالم تحت ٢٠ سنة بسبب رفضها استضافة منتخب الكيان الصهيوني.

وهو ما يدفع كثيرين إلى التساؤل عما إذا كانت الفيفا تطبق المعايير نفسها في جميع الحالات.

عندما مُنحت روسيا حق تنظيم نسخة ٢٠١٨، قرأنا الكثير من الانتقادات والهجمات الغربية الموجهة إليها، ووصف ذلك الاختيار بأنه “سيء”، لأن منتقديه رأوا في روسيا بلداً غير منفتح.

ومن حسن حظي أنني زرت موسكو آنذاك برفقة بعض الأصدقاء، حيث تابعنا جانباً من منافسات البطولة.

وقد تقدمنا بطلبات الحصول على تأشيرات الدخول إلى روسيا من مقر إقامتنا، سلطنة عُمان، ومُنحنا التأشيرات بسرعة وسهولة، ولم تكن جنسيتنا عائقاً أمام الحصول عليها.

وقد شهدنا هناك تنظيماً في منتهى الروعة واليُسر.

وكنا، كُلما زرنا مكاناً، أو استقللنا المترو نلقى ترحيباً حاراً من الروس، رجالاً ونساءً، وكانوا يُكثرون من سؤالنا عن المنتخبات التي نشجعها، وعن انطباعاتنا عن بلدهم، ورأينا في مستوى التنظيم.

وهناك كنا نزور مناطق تجمع جماهير مختلف بلدان العالم في ساحة قريبة من الكرملين خلال الأمسيات وبعد انتهاء المباريات، حيث كانت الأجواء نابضة بالحياة، وكنا نشعر بحالة من الفرح والسعادة الغامرة التي ترتسم على وجوه الجميع، في مشهد جسد المعنى الحقيقي لكرة القدم بوصفها مساحة للتلاقي بين الشعوب.

وفي نسخة ٢٠٢٢ تابع الجميع، وشهد العالم بأسره، على المجهود الكبير الذي بذلته دولة قطر، التي قدمت نسخة غير مسبوقة من حيث حسن الضيافة والتنظيم، وتسهيل إجراءات دخول الزوار وإقامتهم وحركتهم.

أما هذه المرة، فقد بدأت الدولة العظمى بفرض قيودٍ على دخول مواطني عددٍ من البلدان، كما تتردد أحاديث عن شبهات فساد في عمليات بيع تذاكر المباريات، وعن ارتفاع الأسعار بصورةٍ جنونية، فضلاً عن المخاوف التي أبداها لاعبو بعض المنتخبات المشاركة بسبب كثرة الأفاعي السامة في محيط مقرات إقامتهم وملاعب تدريبهم.

ولهذا قلت في مستهل هذا المقال إن عنوان جواب الدولة العظمى لا يسر، والأمل معقود على تصحيح بعض هذه الأمور مع انطلاق البطولة، وأن يكون التنظيم في البلدين الآخرين، كندا والمكسيك، أكثر سلاسة وراحة، حتي لا تُفسد هذه النسخة من أكبر تظاهرة رياضية في العالم.

ويبقى السؤال: كيف يمكن لدولة تقدم نفسها نموذجاً للعالم أن تستضيف أكبر حدث كروي عالمي، فيما يشعر بعض المشاركين والزوار بأن معيار العدالة لا يُطبق على الجميع بالقدر نفسه؟أما السؤال الذي يراودني شخصياً فهو: أهذه هي الدولة العظمى التي تنتظرها شعوب العالم الثالث، وتعقد عليها الآمال في إيجاد حلول لمشكلاتها؟ !

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك