تشهد مدن جنوب اليمن، وفي مقدمتها عدن والمكلا، موجة غضب شعبي متصاعد على خلفية استمرار أزمة الكهرباء وتدهور الخدمات الأساسية، ما دفع آلاف المواطنين إلى الخروج في احتجاجات ليلية واسعة وتحركات وُصفت بالعصيان المدني للمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية.
وتحولت شوارع عدن ومناطق جنوبية أخرى إلى ساحات احتجاج مغلقة، بعد قيام محتجين بإشعال إطارات السيارات ووضع الحواجز الخرسانية والأحجار، في مشهد يعكس تصاعد حالة الاحتقان الشعبي الناتج عن الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي وارتفاع درجات الحرارة.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً تظهر مواطنين يفترشون الأرصفة والشوارع في ظل ظروف معيشية صعبة، فيما بات يُطلق محلياً على هذه التحركات اسم «ثورة الفرشان»، في إشارة إلى اضطرار السكان للمبيت خارج منازلهم هرباً من الحر الشديد وانقطاع الكهرباء.
وأكد المحتجون أن النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً من الأزمة، مطالبين السلطات بتوفير الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية، في وقت أعلنت فيه مجموعات شبابية استمرار الفعاليات الاحتجاجية السلمية وتصعيدها حتى تحقيق المطالب.
وفي بيانات متداولة، شدد المحتجون على تمسكهم بالنهج السلمي ورفضهم للفوضى، داعين إلى توسيع المشاركة الشعبية للضغط من أجل تحسين الخدمات، وسط استمرار التدهور في البنية الخدمية داخل المدن الجنوبية.
في المقابل، تحدثت تقارير محلية عن استخدام القوة في بعض مناطق الاحتجاج، وسط أنباء عن إطلاق نار في بعض الوقائع، ما زاد من حدة التوتر الأمني في الشارع الجنوبي، بالتزامن مع تصاعد الانقسامات السياسية في المنطقة.
وعلى صعيد متصل، أفادت مصادر إعلامية بوقوع هجوم مسلح استهدف منزل وزير الدولة ومحافظ عدن عبد الرحمن شيخ في مديرية المنصورة، أسفر عن مقتل أحد أفراد الحراسة، إضافة إلى مقتل مدنيين بينهم زوجان سوريان كانا في محيط الحادث بالصدفة، في حصيلة أولية.
وبحسب المصادر، هرعت تعزيزات أمنية إلى موقع الهجوم، وتم فرض طوق أمني وفتح تحقيق موسع لمعرفة ملابسات الحادث والجهات المنفذة، دون صدور بيان رسمي نهائي حول تفاصيل العملية حتى الآن.
وفي حادثة منفصلة، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أمنيين في عدن مقتل ما لا يقل عن 10 جنود وإصابة 9 آخرين إثر انفجار مستودع ذخائر داخل معسكر أمني تابع لقوات «العمالقة» في منطقة الممدارة، حيث أدى الانفجار إلى اندلاع حرائق وتصاعد أعمدة دخان كثيفة شوهدت من مناطق بعيدة.
كما أشارت تقارير أخرى إلى مقتل 5 أشخاص في واقعة منفصلة داخل المدينة، بينهم زوجان سوريان يعملان في القطاع الطبي، خلال اشتباك أو حادث إطلاق نار استهدف قوة أمنية في مديرية المنصورة، ما يعكس تزايد مستوى التوتر الأمني في عدن خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا التصعيد الميداني والأمني في ظل أزمات سياسية واقتصادية متراكمة، حيث يعاني جنوب اليمن من تراجع حاد في الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف المحلية حول إدارة الموارد وتوزيع الإيرادات، ما يزيد من تعقيد المشهد العام ويعمّق حالة عدم الاستقرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك