(CNN)-- عندما يزور مسافرون محل حلويات فرنسي لأول مرة في مدينة باريس، قد يبدو بعضها مألوفًا بالفعل، إذ أصبحت بعض المعجنات الفرنسية جزءًا من المعجم العالمي لفنون الطهي منذ زمن.
وقالت غيل غاند، وهي طاهية حلويات وشخصية تلفزيونية أمريكية درست في مدرسة" La Varenne" للطهي بباريس: " الجميع يعرف بشأن الماكرون والكرواسان وخبز الشوكولاتة، لكن هناك ما هو أكثر بكثير من ذلك.
يوجد مستوى آخر من المعجنات الفرنسية".
ويضم كتاب الطبخ الضخم" فن الخَبز الفرنسي" (The Art of French Baking)، الذي صدر حديثًا عن دار" Phaidon" واستُلهم من كِتابين كلاسيكيين يعودان إلى ثلاثينيات القرن الماضي من تأليف جينيت ماثيو، أكثر من 350 وصفة، تشمل أنواعًا غير معروفة من الحلويات.
وفيما يلي بعض المعجنات والحلويات الفرنسية التي تستحق التجربة:" كويين أمان" (Kouign Amann)تُنتج المزارع ومصانع الألبان في إقليم بريتاني الماطر بعضًا من أجود أنواع الزبدة في فرنسا، وهي المكوِّن الأساسي لحلوى" كويين أمان" المميزة.
تتكوّن" كويين أمان" من طبقات، ويعني اسمها في اللغة البريتونية" كعكة الزبدة".
تُعدّ بلدة دوانينيز الساحلية، حيث ابتُكرت هذه الحلوى في ستينيات القرن التاسع عشر، وجهة يقصدها عشاق هذه الحلوى التي تتمتع بنكهة كراميل عميقة.
تضم البلدة اليوم جمعية مهنية من الحرفيين المتخصصين في إنتاج النسخ الأصيلة من" كويين أمان".
قد تكون فرنسا دولة علمانية، لكن متاجر الحلويات فيها لا تتردد في استخدام الرموز الدينية كمصدر للإلهام.
تتمتع البلاد بحلويات مستوحاة من الراهبات.
من كعكات الزنجبيل المعروفة باسم" Nonettes"، أي" الراهبات الصغيرات"، إلى كرات عجين الشو المقلية الخفيفة التي تُدعى" Pets-de-nonnes".
أمّا" روليجيوز"، وهو اسم يمكن ترجمته أيضًا إلى" راهبة"، فيحمل دلالة حرفية بشكلٍ أكبر.
تتكوّن هذه الحلوى من قطعتين من عجين الشو المحشو بالكريمة، تُرصّ إحداهما فوق الأخرى على هيئة برج صغير، وتُتوَّجان بطبقة من القَطر الحلو.
يرى البعض أنّها تشبه التاج الأسقفي المرتفع الذي يرتديه البابا، بينما يراها آخرون أقرب إلى هيئة راهبة ممتلئة القوام ذات شكل مستدير لطيف.
" فار بريتون" (Far Breton)ليست كل الحلويات الفرنسية الشهيرة خفيفة، ومن الأمثلة على ذلك" فار بريتون"، وهي حلوى قشدية غنية بالفاكهة وتُعد من الأطباق التي تتخصّص بها بريتاني.
يمكن اعتبار هذه الحلوى ابتكارًا يجمع بين مواصفات الكعكة والكاسترد، وتُحضَّر في نسختها التقليدية بإضافة حبات البرقوق المنقوعة في مشروب براندي من نوع" أرمانياك".
هذه من الوصفات البسيطة التي يستطيع شخص إعدادها بسهولة في المنزل خلال فترة الظهيرة، لكنها في الوقت ذاته تحظى بأهمية كبيرة لدى خبازي بريتاني.
وكل عام، يتنافس هؤلاء في مسابقة" أفضل فار بريتون بالبرقوق".
" سان أونوريه" (Saint-Honoré)سُمّيت حلوى" سان أونوريه" نسبة إلى القديس أونوراتوس، شفيع الخبازين وصنّاع الحلويات، كما أنّها تمثِّل فن الحلويات الفرنسية في أكثر صوره استعراضًا وإبهارًا.
تُشكّل دائرة من العجين المورّق قاعدتها، ومن ثمّ تُشكَّل حلقة من عجين الشو حول الحافة، بينما تُغطّى الطبقة العلوية بالكراميل.
وبعد ذلك يُملأ الطبق بأكمله بكريمة" شيبوست"، وهي عبارة عن مزيج بالغ الخفة يجمع بين كريمة الحلويات والـ" ميرانغ" الإيطالي.
" غاتو باسك" (Gâteau Basque)يُعد" غاتو باسك" أشهر حلويات إقليم الباسك جنوب غرب فرنسا، ويرمز الطبق لثقافة عريقة تمتلك لغتها الخاصة وتقاليدها المميزة.
يُقام مهرجان" غاتو باسك" كل خريف في بلدة كامبو-ليه-بان، كما تضم قرية سار متحفًا مخصصًا لهذه الحلوى، حيث يتعلم الزوار كيفية إعدادها بأنفسهم.
لا تشبه هذه الحلوى الكعك بالمعنى التقليدي، كونها طرية وتتوسّطها حشوة حلوة بين طبقتين من عجين" تارت" ناعم.
وأشهر نوعين من الحشوات هما كريمة الحلويات والمربى المصنوع من كرز" Itxassou" الأسود الشهير في المنطقة.
تتميز هذه الحلوى الشهيرة من إقليم الألزاس الشرقي بشكلها المرتفع، وتُحضَّر من عجين مخمّر مزيّن بالزبيب.
تعكس هذه الحلوى أيضًا تاريخًا طويلًا من تغيّر الحدود السياسيةفي المنطقة، إذ تنقل إقليم الألزاس بين الحكم الفرنسي والألماني لقرون، وهو ما يفسّر التشابه الكبير بين هذه الكعكة الفرنسية وبين أنواع مماثلة منتشرة في أنحاء العالم الجرماني.
تتنوع الروايات المتعلقة بأصول" كوغلوبف"، فبعضها يربطها بالمجوس الثلاثة، وأخرى بمعارك دارت عند أسوار فيينا، بينما تنسبها روايات أخرى إلى الملكة الفرنسية ماري أنطوانيت أثناء مراهقتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك