أعلنت وزارة الداخلية السورية، اليوم الجمعة، إلقاء القبض على اللواء قيس حسان العبد الرجب، معاون مدير إدارة المخابرات العامة (أمن الدولة) في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، متهمة إياه بالتورط في ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق مدنيين في عدد من المناطق السورية.
وقالت الوزارة، في بيان نشرته على معرفاتها الرسمية، إن إدارة مكافحة الإرهاب تمكنت من توقيف العبد الرجب بعد" متابعة أمنية مستمرة لتحركاته ومحاولاته التواري عن الأنظار والإفلات من الملاحقة القانونية".
وأضافت أن الموقوف يُعد من أبرز المسؤولين الأمنيين المتهمين بالضلوع في انتهاكات بحق الأهالي في حي الحجر الأسود بدمشق، ومدينتي داريا ومعضمية الشام بريف دمشق، إضافة إلى عدد من القرى والبلدات في محافظة درعا خلال سنوات النزاع.
وأشارت وزارة الداخلية إلى أن الجهات المختصة تواصل استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق العبد الرجب، تمهيداً لإحالته إلى القضاء المختص.
وتأتي هذه العملية في إطار ملاحقة مسؤولين أمنيين وعسكريين شغلوا مناصب بارزة خلال عهد النظام السابق، وسط مطالبات حقوقية بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات المرتكبة بحق السوريين، وكشف مصير آلاف الضحايا والمفقودين خلال السنوات الماضية.
وسبق أن أعلنت وزارة الداخلية السورية، في 7 يونيو/حزيران، اعتقال غسان عساف، أحد مرتكبي الانتهاكات في عهد نظام الأسد، والذي شغل منصب مدير مكتب العقيد سهيل الحسن المتورط في ارتكاب جرائم بحق السوريين ويحمل رتبة مساعد أول، كما اعتقلت وزارة الداخلية السورية عدداً من المتورطين في ارتكاب انتهاكات ومجازر بحق السوريين، أبرزهم المتهم بارتكاب مجزرة التضامن أمجد يوسف، كما ألقت القبض مؤخراً على المدعو شعيب محمود إبراهيم، أحد القياديين في نظام الأسد، على خلفية ارتكابه جرائم حرب بحق السوريين.
وفي سياق الجهود الرامية إلى كشف مصير المفقودين، أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين، اليوم الجمعة، تنفيذ تقييم ميداني أولي في مدينة صيدنايا بريف دمشق، بالتنسيق مع الجهات المختصة، وذلك استجابة لبلاغات وردت من الأهالي بشأن وجود مواقع يُشتبه بأنها تضم رفات بشرية أو مقابر جماعية.
وأوضحت الهيئة أن هذه الخطوة تهدف إلى تقدير الاحتياجات الفنية واللوجستية والقانونية اللازمة للتعامل مع تلك المواقع وفق المعايير المهنية المعتمدة، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات التي تضمن حماية الأدلة وصون كرامة الضحايا والحفاظ على سلامة عمليات التوثيق والتحقق، بما يراعي حق العائلات في معرفة مصير أبنائها المفقودين.
وأكدت أن أعمال التقييم والتنقيب والتحقق تُنفذ بالتنسيق مع الجهات المعنية، بما يسهم في كشف مصير المفقودين وضمان سلامة الإجراءات الفنية والقانونية المرتبطة بهذه القضايا، داعية المواطنين إلى عدم الاقتراب من المواقع التي يُشتبه باحتوائها على رفات بشرية أو العبث بها، والإبلاغ الفوري عن أي مواقع مماثلة لدى الهيئة.
وكانت فرق الهيئة الوطنية للمفقودين، بمشاركة فرق الدفاع المدني السوري، قد استجابت أمس الخميس لبلاغ من الأهالي بشأن العثور على رفات بشرية في منطقة دوما بريف دمشق.
وخلال الأشهر الماضية، عُثر على عدد من المقابر الجماعية في مناطق مختلفة من سورية، تضم رفات أشخاص يُعتقد أنهم قضوا خلال سنوات النزاع، فيما تتواصل الجهود الرسمية لتوثيق تلك المواقع وكشف هويات الضحايا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك