وكالة سبوتنيك - رئيس الوزراء الباكستاني يعلن التوصل إلى النص النهائي لاتفاق السلام بين واشنطن وطهران التلفزيون العربي - بين إيران وأميركا.. باكستان تعلن التوصل إلى النص النهائي للاتفاق سكاي نيوز عربية - الإمارات تقدم دعما لتعزيز جهود احتواء تفشي "إيبولا" بإفريقيا القدس العربي - عرض مسرحي لغير المحترفين: «مجتمع النساء» هو الحل CNN بالعربية - باكستان: أمريكا وإيران توصلتا إلى نص نهائي لاتفاق السلام العربية نت - ديمبلي: أتمنى رؤية زيدان مدرباً لفرنسا قناة الشرق للأخبار - فاروق جعفر - ضيفي مع معتز الدمرداش قناة الجزيرة مباشر - Political and field anticipation is high in Lebanon as the US-Iran agreement nears and its impact... الدوري الإيطالي - IL CALCIO DI OGGI, IL CALCIO DI DOMANI | SIMONELLI, BEDIN e MARANI al FESTIVAL della SERIE A قناة القاهرة الإخبارية - "نصيحة أخيرة أم تحذير سري؟".. ماذا قال "صالح" لصدام حسين قبيل الاجتياح الأمريكي؟
عامة

مشهد الانتخابات التمهيدية فى الولايات المتحدة.. اليسار التقدمى فى مواجهة ماجا

الشروق
الشروق منذ 1 ساعة

تكشف السباقات الانتخابية التمهيدية الجارية فى الولايات المتحدة استعدادا لانتخابات التجديد النصفى للكونجرس فى نوفمبر 2026 عن تحولات عميقة فى المشهد الحزبى الأمريكى، تحولات لا تقتصر على إعادة توزيع مواز...

تكشف السباقات الانتخابية التمهيدية الجارية فى الولايات المتحدة استعدادا لانتخابات التجديد النصفى للكونجرس فى نوفمبر 2026 عن تحولات عميقة فى المشهد الحزبى الأمريكى، تحولات لا تقتصر على إعادة توزيع موازين القوى داخل الحزبين الديمقراطى والجمهورى، وإنما تنذر أيضا بصراع سياسى وأيديولوجى طويل الأمد بين يسار صاعد ويمين متشدد يهيمن عليه دونالد ترامب.

وإذا كانت الانتخابات التمهيدية فى الولايات المتحدة تعد تقليديا مناسبة لاختبار المزاج الشعبى داخل الأحزاب الكبرى، فإن ما تشهده البلاد اليوم يتجاوز هذا الدور ليصبح مؤشرا على إعادة تشكيل جوهر الحياة السياسية الأمريكية فى مرحلة تتسم بقدر غير مسبوق من الاستقطاب والانقسام.

على الجانب الديمقراطى، تبدو المنافسات التمهيدية الحالية شاهدا على صعود التيار اليسارى التقدمى داخل الحزب.

هذا الصعود لا يعكس فقط رفضا لسياسات الرئيس دونالد ترامب وإدارته، وإنما يتجاوز ذلك إلى تحدى المؤسسة الحزبية الديمقراطية ذاتها، بما تمثله من قيادات وشخصيات تبنت على مدى عقود نهجا وسطيا وبراجماتيا سعى إلى التوفيق بين متطلبات السوق الحرة وبرامج الحماية الاجتماعية المحدودة، وبين المحافظة على التحالفات التقليدية للحزب وبين الاستجابة الجزئية لمطالب قواعده التقدمية.

غير أن هذا النهج الوسطى فقد كثيرا من جاذبيته فى نظر قطاعات واسعة من الناخبين الديمقراطيين، خاصة الشباب منهم، الذين يرون أن الراديكالية المتزايدة فى سياسات ترامب لا يمكن مواجهتها بأدوات سياسية تقليدية أو بخطاب وسطى يفتقر إلى القدرة على التعبئة والحشد.

ومن ثم أصبحت الدعوات إلى إصلاحات جذرية فى مجالات الرعاية الصحية والتعليم والعدالة الاجتماعية والضرائب والهجرة أكثر حضورا وتأثيرا داخل الحزب.

وتقدم بعض السباقات التمهيدية الحالية أمثلة واضحة على هذه الظاهرة.

ففى ولاية مين، نجح المرشح التقدمى جراهام بلاتنر، المدعوم من السيناتور التقدمى البارز بيرنى ساندرز، فى حسم الترشيح الديمقراطى لانتخابات مجلس الشيوخ بعد أن أجبر شخصيات تقليدية أكثر ارتباطا بالمؤسسة الحزبية على التراجع أو الانسحاب من السباق.

وقد اعتبر مراقبون فوزه دليلا على قدرة الخطاب الشعبوى التقدمى المناهض للنخب السياسية والاقتصادية على جذب الناخبين الديمقراطيين، خاصة فى ظل تركيزه على قضايا الرعاية الصحية الشاملة والحقوق الإنجابية والعدالة الاقتصادية.

وفى ولايات أخرى، تتكرر الظاهرة نفسها وإن بأشكال مختلفة.

ففى كولورادو تواجه النائبة الديمقراطية المخضرمة ديانا ديجيت تحديات من مرشحين أصغر سنا يستندون إلى خطاب يدعو إلى التجديد والتغيير داخل الحزب، مستفيدين من تصاعد المزاج المناهض للمؤسسة السياسية التقليدية.

وحتى عندما يتبنى بعض أعضاء المؤسسة الديمقراطية مواقف تقدمية فى قضايا بعينها، فإن خصومهم الشباب يركزون على طول بقائهم فى السلطة وعلى الحاجة إلى قيادات جديدة أكثر ارتباطا بالجيل الصاعد.

كما أن فوز شخصيات تقدمية مثل أناليليا ميخيا فى نيوجيرسى خلال انتخابات خاصة سابقة هذا العام، والدعم المتزايد الذى يحظى به المرشحون المدعومون من بيرنى ساندرز فى عدد من الدوائر الانتخابية، يعكسان اتجاها متناميا داخل الحزب الديمقراطى نحو إعادة تعريف أولوياته السياسية وبرنامجه الانتخابى.

وتظهر الدراسات والمتابعات الخاصة بالانتخابات التمهيدية أن قضايا مثل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم المساواة الاقتصادية والحرب فى غزة وحماية الحقوق المدنية أصبحت عوامل تعبئة رئيسية للتيار التقدمى.

وفى المقابل، تكشف الانتخابات التمهيدية الجمهورية عن ظاهرة مختلفة تماما.

فبينما يخوض الديمقراطيون صراعا داخليا حول هوية الحزب ومستقبله، يبدو الحزب الجمهورى أكثر تماسكا تنظيميا ولكنه أكثر خضوعا من أى وقت مضى لهيمنة شخصية واحدة هى دونالد ترامب.

لقد تحولت الانتخابات التمهيدية الجمهورية إلى استفتاء متكرر على الولاء للرئيس، بحيث أصبح دعم ترامب أو معارضته عاملا حاسما فى تحديد مصير المرشحين.

ففى عدد من الولايات، نجح المرشحون الذين حظوا بتأييد ترامب فى تحقيق انتصارات واضحة أو فى التقدم إلى الجولات النهائية من المنافسات التمهيدية.

وفى ساوث كارولاينا، تقدمت باميلا إيفيت، المدعومة من ترامب، فى السباق الجمهورى على منصب الحاكم، بينما تلقت شخصيات أخرى أقل قربا من الرئيس انتكاسات واضحة.

كما حافظ السيناتور ليندسى جراهام، الذى تحول من ناقد لترامب إلى أحد أبرز حلفائه، على موقعه السياسى بسهولة نسبية داخل الحزب.

وتشير تحليلات الانتخابات التمهيدية إلى أن نفوذ ترامب ما زال العامل الأكثر تأثيرا داخل الحزب الجمهورى.

ففى ولايات مثل إنديانا نجح مرشحون مدعومون منه فى إقصاء أو إضعاف مسئولين جمهوريين عارضوا توجهاته فى قضايا تتعلق بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية وغيرها من الملفات.

كما تحولت المنافسات الجمهورية فى ولايات عدة إلى اختبارات مباشرة لمدى الالتزام بخطاب «ماجا» وبأجندة ترامب السياسية والثقافية.

ورغم وجود بعض الاستثناءات المحدودة التى أظهرت قدرة مرشحين غير مدعومين من ترامب على المنافسة أو الفوز، فإن الصورة العامة لا تزال تشير إلى أن الرئيس يفرض قبضة حديدية على الحزب الجمهورى وأن فرص النجاح الانتخابى داخله ترتبط بدرجة كبيرة بالحصول على مباركته السياسية.

بل إن كثيرا من السياسيين الجمهوريين باتوا يحرصون على تبنى خطاب ترامب نفسه ومواقفه ذاتها سعيا إلى ضمان دعم القواعد الحزبية التى أصبحت تنظر إليه باعتباره المرجعية السياسية العليا للحزب.

ومن ثم فإن ما تكشفه الانتخابات التمهيدية الحالية لا يقتصر على صعود اليسار داخل الحزب الديمقراطى أو استمرار هيمنة ترامب على الحزب الجمهورى، بل يتمثل أيضا فى تراجع المساحات الوسطية التى كانت تشكل تاريخيا أرضية للتوافق السياسى الأمريكى.

فالتيار الوسطى داخل الحزب الديمقراطى يتعرض لضغوط متزايدة من اليسار، والجمهوريون التقليديون الذين حاولوا الحفاظ على مسافة من ترامب أصبحوا أقل تأثيرا وأضعف حضورا.

هذه التطورات تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقطاب الحاد.

فمن جهة أولى، يدفع اليسار الديمقراطى باتجاه توسيع دور الدولة فى الاقتصاد وتعزيز برامج العدالة الاجتماعية وإعادة النظر فى كثير من السياسات الخارجية والداخلية التقليدية.

ومن جهة ثانية، يواصل اليمين الترامبى الدفاع عن أجندة قومية محافظة تقوم على تشديد سياسات الهجرة وإعادة تعريف دور الولايات المتحدة فى العالم ومواجهة ما يعتبره تغولا للنخب الليبرالية والمؤسسات البيروقراطية.

وفى ظل غياب مركز سياسى قوى قادر على التوسط بين الطرفين، تبدو الولايات المتحدة مقبلة على صراع أيديولوجى ممتد قد يستمر لسنوات عديدة.

ولن يكون هذا الصراع مجرد تنافس انتخابى دورى، بل معركة حول هوية الدولة الأمريكية نفسها، وحول طبيعة النظام الاقتصادى والاجتماعى، وحول دور الحكومة الفيدرالية، بل وحول معنى الديمقراطية الأمريكية فى القرن الحادى والعشرين.

قد يكون الأثر الأهم لهذه التحولات أن انتخابات 2026 لن تشكل نهاية دورة سياسية، بل بداية مبكرة لمعركة الرئاسة المقبلة فى 2028.

فنتائج الانتخابات التمهيدية الحالية ستحدد إلى حد كبير نوعية القيادات التى ستتقدم الصفوف داخل الحزبين، وسترسم ملامح التوازنات الفكرية والتنظيمية التى ستقود الحياة السياسية الأمريكية فى السنوات المقبلة.

إذا استمرت الاتجاهات الراهنة، فإن المشهد الأمريكى مرشح لمزيد من الاستقطاب، حيث يتواجه يسار أكثر جرأة وثقة بالنفس مع يمين أكثر تشددا وتنظيما حول شخصية ترامب، بما يجعل الصراع بينهما السمة الغالبة للسياسة الأمريكية خلال المستقبل المنظور.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك