الضفة الغربية – «القدس العربي»: لم تكن الحاجّة صفيّة حماد عوينة (75 عاماً) تعلم وهي تمضي سنوات عمرها بين الأشجار والخضروات الموسمية المحيطة بمنزلها في قرية بتّير غرب بيت لحم، أن ما تقوم به يومياً من حراثة الأرض وزراعتها والعناية بمحاصيلها سيصبح جزءًا من قصة أكبر تتجاوز حدود حاكورتها الصغيرة.
فبالنسبة لأهالي بتّير، لم تعد الزراعة مجرد مصدر رزق، بل تحولت إلى وسيلة لحماية الأرض والحفاظ عليها في مواجهة أخطار المصادرة والاستيطان.
الحاجّة صفيّة، تعيش مع زوجها في منزل تحيط به الأشجار والنباتات من كل جانب، ورغم أنها لم تُرزق بأطفال، فإن كثيراً من أبناء القرية يرون فيها نموذجاً للارتباط بالأرض والمحافظة على الموروث الزراعي الفلسطيني.
«القدس العربي» التقت صفيّة في قرية بتّير.
وتقول الحاجّة صفيّة إن سرّ قوة بتّير لم يكن يوماً في طبيعتها فقط، بل في أهلها أيضاً، مستذكرة سنوات طويلة من التعاون بين سكان القرية في الزراعة والحصاد وبناء السلاسل الحجرية التي ما زالت تشكل جزءًا من المشهد الزراعي حتى اليوم.
وتضيف «زمان… كانت العونة تجمع الناس، إذا بدنا نزرع أو نبني أو نحصّد، الكل كان يساعد بعضه، التعاون هو اللي حافظ على البلد وعلى أرضها».
وتفتخر الحاجّة صفيّة بنظام توزيع المياه التقليدي الذي تشتهر به القرية، موضحة أن المياه كانت وما زالت توزّع بين العائلات وفق نظام دقيق ومتوارث منذ أجيال طويلة، الأمر الذي ساهم في استمرار الزراعة والحفاظ على الأراضي المزروعة وبيع المحاصيل في الأسواق ولزوار القرية بأعلى جودة.
لكن قصة بتّير لا تتوقف عند حدود الزراعة التقليدية أو الموروث الاجتماعي، فالقرية الواقعة جنوب غرب القدس وبيت لحم وجدت نفسها منذ عام 2005 أمام تحديات متزايدة تمثلت في مخططات استيطانية ومحاولات لإقامة الجدار الإسرائيلي في محيطها، وهو ما هدد بعزل أجزاء من أراضيها الزراعية وتغيير المشهد الطبيعي الذي تشتهر به.
من عيون المياه إلى قائمة اليونسكو….

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك