في لحظة سياسية حاسمة تسبق الانتخابات المرتقبة خلال أشهر، وجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه أمام مؤشر جديد على تآكل موقعه السياسي، بعدما أظهر استطلاع حديث تراجع شعبية حزبه" الليكود" إلى أدنى مستوى له منذ أغسطس/آب 2025، مقابل صعود منافسين بارزين.
وحسب استطلاع نشرته صحيفة معاريف الإسرائيلية، اليوم الجمعة، خسر حزب الليكود 3 مقاعد مقارنة بالاستطلاع السابق، ليتراجع إلى 22 مقعدا في الكنيست (البرلمان) المؤلف من 120 مقعدا.
ويُعد هذا الرقم الأدنى للحزب منذ نحو عام.
ويأتي هذا التراجع في ظل ضغوط سياسية متصاعدة على نتنياهو وائتلافه، أبرزها الجدل حول مشروع قانون يتعلق بإعفاء متدينين يهود (الحريديم) من الخدمة العسكرية، إلى جانب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب أثارت تساؤلات بشأن مستقبل نتنياهو السياسي.
ففي مقابلة مع شبكة" إيه بي سي" الأربعاء الماضي، قال ترمب إنه لا يعرف إذا ما كان نتنياهو يرغب في خوض الانتخابات المقبلة، مضيفا أنه" حقق مسيرة مهنية مذهلة"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه" رئيس وزراء في زمن الحرب".
وتنتهي ولاية الكنيست الحالي في أكتوبر/تشرين الأول، في ظل توقعات بإجراء الانتخابات في سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول.
ورغم تراجع الليكود، فإن الاستطلاع أظهر استمرار حالة الجمود السياسي، فالأحزاب الداعمة لنتنياهو تحصل على 50 مقعدا فقط، مقابل 60 مقعدا للأحزاب اليهودية المعارضة، و10 مقاعد للأحزاب العربية.
ويحتاج أي معسكر إلى 61 مقعدا على الأقل لتشكيل حكومة، غير أن معظم أحزاب المعارضة اليهودية ترفض الشراكة مع الأحزاب العربية لتشكيل ائتلاف حكومي.
وداخل المعارضة، أظهر الاستطلاع صعودا لافتا لرئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، بعدما ارتفع تمثيل حزبه" يشار" إلى 20 مقعدا، بينما تراجع حزب" معا" بزعامة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت إلى 21 مقعدا، بفقدانه مقعدين.
وبذاك، يقترب المشهد الحزبي من سباق ثلاثي على صدارة الكنيست بين حزب" الليكود" بـ22 مقعدا وحزب" معا" بـ21 مقعدا وحزب" يشار" بـ20 مقعدا، في مؤشر على تعمق الانقسام داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.
ويُعد آيزنكوت، الذي شغل منصب رئيس هيئة الأركان بين فبراير/شباط 2015 ويناير/كانون الثاني 2019، من أبرز الشخصيات الأمنية التي دخلت السياسة الإسرائيلية خلال السنوات الأخيرة.
ويعارض آيزنكوت فرض السيادة الإسرائيلية الكاملة على الضفة الغربية المحتلة، معتبرا أن هذه الخطوة قد تقود إلى واقع دولة ثنائية القومية، لكنه في الوقت ذاته يرفض إقامة دولة فلسطينية في المرحلة الحالية.
أما بينيت، فهو عسكري سابق شارك في حروب الاحتلال في الضفة الغربية ولبنان، وعُرف بخطابه المتشدد تجاه الفلسطينيين، ومعارضته الشديدة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الضفة وقطاع غزة، إلى جانب تبنيه مواقف مؤيدة للاستيطان.
وفي سؤال حول التصويت للكنيست إذا أجريت الانتخابات اليوم، جاءت النتائج على النحو الآتي: الليكود 22 مقعدا، و" معا" 21، و" يشار" 20، و" الديمقراطيون" 10، و" إسرائيل بيتنا" 9، و" عوتسما يهوديت" 9، و" شاس" 8، و" يهدوت هتوراه" 7، و" حداش تعل" 6، و" رعام" 4، و" الصهيونية الدينية" 4.
أما أحزاب" أزرق أبيض" و" بلد" و" الاحتياطيون"، فلم تحصل، وفق الاستطلاع، على نسبة أصوات تؤهلها لدخول الكنيست.
ولا يقتصر التراجع على مستوى الأحزاب، إذ أظهرت نتائج الاستطلاع أن نتنياهو يواجه منافسة مباشرة على منصب رئيس الحكومة، فقد تقدم آيزنكوت عليه بنسبة 44% مقابل 40%، كما تقدم بينيت بنسبة 43% مقابل 39% لنتنياهو.
في المقابل، لا يزال نتنياهو متقدما على زعيم حزب" إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان بنسبة 41% مقابل 37%، غير أن الفارق بينهما تقلص بوضوح بعدما كان أوسع بكثير في الاستطلاع السابق.
من جانب آخر، أظهر الاستطلاع أن 50% من الإسرائيليين يعتقدون أن ترمب سيتصرف بما يخدم المصالح الإسرائيلية في الحرب مع إيران، مقابل 43% لا يثقون به في هذا الملف، بينما قال 7% إنهم لا يعرفون موقفهم.
وأجرى الاستطلاع معهد" لازار" للأبحاث في الفترة من 10 إلى 11 يونيو/حزيران الجاري، وشمل عينة من 500 إسرائيلي من اليهود والعرب، تبلغ أعمارهم 18 عاما فأكثر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك