طالت السياسة والمصالح كل مجالات الحياة، فلا يكاد يحصل على جائزة نوبل في مختلف العلوم من كان له رأيٌ مخالف للقوى العظمى التي لن ترضى إلا عن الذي يتّبع ملّتها.
والرياضة الأولمبية التي بدأت في بلاد الإغريق وكرة القَدَم التي لُعبت منذ القِدم كانتا استراحة من الجِد في اللعب، ولكنهما منذ عقود أخذتا مسارا ما عاد يُبشِّر بخير في المنافسة والتتويج.
يُعدُّ النازي هتلر، أول من أقحم سياسته الاستكبارية والعدوانية والعنصرية في عالم الرياضة، من ثورته على الأمريكي الأسمر “جيسي أوينز” عندما فاز بذهبيات أولمبياد برلين في سباقات السرعة، إلى تشجيعه الدامي لفريق شالك الألماني على حساب بوريسيا دورتموند الألماني أيضا، إلى درجة قتل نجوم المنافس.
وبالرغم من زعم العداء للنازية التي أبادت شعوبا وقبائل في الحرب العالمية الثانية، إلا أن أساليبها مازالت موجودة في حياة الكثير من القادة والدول والكيانات إلى غاية الوقت الحالي.
في كأس العالم الحالية، لا يمرّ يومٌ إلا ونسمع عن دخول السياسة في لعبة كرة القدم، بين منع حَكَم مسلم من الصومال، اختارته لجان التحكيم ليكون رجل عدل فوق الميادين، من دخول الأراضي الأمريكية، إلى معاملة منتخب إيران وكأنه جاء إلى القارة الجديدة لممارسة الإجرام، وبالرغم من الكلام المعسول المنثور هنا وهناك، إلا أننا سمعنا على لسان الرئيس الأمريكي كلاما كثيرا عن كأس العالم، لم يقل نصفَه رئيس الاتحاد الدولي للعبة الشعبية الأولى.
إلى زمن قريب جدا، كان الشائع أن لعبة كرة القدم، هي رياضة الفقراء، فكانت مرتبطة بحارات مارسيليا ونابولي وأكواخ ساوباولو القصديرية وأزقة كينشاسا ونيروبي، وكان الناس يتجمَّعون في شبه أعراس لمتابعة مباريات كأس العالم، التي لُعبت في أورغواي والمكسيك وجنوب القارة العجوز، ولكنها في العقود الأخيرة خُطفت كما تُخطف الابتسامة والأمل من قلوب أبناء غزة وبيروت، فصارت الركنيات وركلات الترجيح تباع بالمال، لمن أراد أن يتفرَّج عليها، بل صارت من الكماليات التي لا يحققها إلا من كان في بسطة من العيش.
وهي الآن تلبس الثوب السياسي الذي في الغالب يجرّ إلى الفُرقة، وحتى إلى الحروب، كما هو حاصل حاليا بين الولايات المتحدة الأمريكية حاضنة كأس العالم، وإيران ضيفها في العرس الكروي.
في سنة 1969، اندلعت حربٌ دامية بين دولتي السلفادور وهندوراس على خلفية أحداث شغب في مباراة تصفوية مونديالية، لأجل التأهل إلى كأس العالم 1970، وكان الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون هو أول من تدخَّل لإطفاء نار الفتنة بين البلدين الجارين المتموقعين في أمريكا الوسطى، وقال كلمته الشهيرة: “لا داعي للعب هذه الرياضة ما دامت تزرع الفتنة والشقاق”.
ولكن مع مرور السنوات، أصبحت أمريكا لا يحلو لها الكلام عن الرياضة إلا بإقحام السياسة، من دعوة جيمي كارتر لمقاطعة أولمبياد موسكو في سنة 1980 إلى دونالد ترامب الذي حوَّل اللعبة الشعبية إلى مزيج بين السياسة والسياسة أيضا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك