الخرطوم – “القدس العربي”: وثقت مجموعة “محامو الطوارئ الحقوقية” مقتل 38 مدنياً سودانياً، خلال عشرة أيام بهجمات بطيران مسير في مناطق شمال كردفان غرب السودان، في وقت أعلنت وزارة الصحة الاتحادية مقتل المساعد الطبي أحمد يعقوب إثر استهداف مباشر لعربة إسعاف بمدينة الرهد خلال نقل مصابين تعرضوا لحادث سابق على الطريق الرابط بين الرهد والأبيض.
وقالت الوزارة إن سيارة الإسعاف كانت تؤدي مهمة إنسانية لنقل وإسعاف المصابين عندما تعرضت للاستهداف، ما أدى إلى مقتل المساعد الطبي أثناء أداء واجبه المهني والإنساني.
وأدانت الحادثة ووصفتها بأنها انتهاك خطير للأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية الكوادر الطبية ووسائل الإسعاف خلال النزاعات المسلحة، معتبرة أن استهداف العاملين في المجال الصحي يمثل اعتداءً مباشراً على العمل الإنساني والخدمات الطبية المنقذة للحياة.
وأكدت أن الفقيد ظل يؤدي واجبه في خدمة المرضى والمصابين حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
في تطور آخر في ولاية شمال كردفان، اتهمت مجموعة “محامو الطوارئ” الجيش السوداني بتنفيذ هجوم بطائرة مسيرة استهدف رعاة قرب مورد مياه في قرية البقرية في منطقة وادي الملك التابعة لمحلية سودري.
وذكرت المجموعة الحقوقية بأن توثيقاتها تشير إلى مقتل 38 مدنياً خلال عشرة أيام فقط نتيجة هجمات مماثلة في مناطق شمال كردفان، إلى جانب خسائر في الممتلكات والأنشطة المعيشية ومصادر رزق السكان.
وأدانت “محامو الطوارئ” الهجوم، محملة الجيش السوداني المسؤولية الكاملة عن الخسائر البشرية والمادية الناجمة عنه، واعتبرت أن استهداف المدنيين والرعاة ومرافق المياه يمثل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني التي تلزم أطراف النزاع بحماية المدنيين وعدم استهداف الأعيان المدنية.
ولم يصدر تعليق من الجيش السوداني بشأن الاتهامات التي أوردتها محامو الطوارئ حتى لحظة كتابة التقرير.
بالتزامن، أعلنت المجموعة ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات التي تعرضت لها مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، إلى 23 قتيلاً و19 جريحاً.
وقالت المجموعة إن طائرات مسيرة تابعة لقوات الدعم السريع شنت هجمات متتالية على المدينة مساء الأربعاء واستمرت حتى صباح الخميس، مستهدفة مواقع داخل المدينة ومناطق مدنية مأهولة بالسكان.
وتعيش مدينة الأبيض، التي تعد إحدى أهم مدن غرب السودان ومركزاً استراتيجياً يربط بين ولايات كردفان ودارفور والخرطوم، أوضاعاً إنسانية وأمنية معقدة منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/ نيسان 2023.
وأشارت إلى أن الهجمات طالت أحياء سكنية وتجمعات مدنية وأعياناً مدنية، كما وقعت بعض الضربات خلال عمليات الإنقاذ وتشييع الضحايا، الأمر الذي أثار مخاوف بشأن اتساع نطاق الاستهداف وتأثيره المباشر على السكان المدنيين.
وحملت المجموعة قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن الهجمات، مطالبة بوقف الهجمات الجوية على المناطق المدنية وفتح تحقيقات مستقلة بشأن الانتهاكات المبلغ عنها.
وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد استخدام الطائرات المسيرة في جبهات القتال المختلفة بالسودان، حيث أصبحت إحدى أبرز أدوات الحرب خلال الأشهر الأخيرة، مع انتقال الصراع إلى مرحلة تعتمد بصورة متزايدة على الضربات بعيدة ومتوسطة المدى.
وأدان حزب “الأمة القومي” الهجوم الذي استهدف أحياء سكنية في مدينة الأبيض بواسطة طائرة مسيّرة تابعة لقوات “الدعم السريع”.
وقال إن الهجوم أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين، معتبراً أن استهداف المناطق السكنية يمثل جريمة حرب وانتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني.
وأضاف أن استمرار استخدام الطائرات المسيرة ضد المدن والمناطق المأهولة يعكس خطورة المرحلة التي بلغها النزاع، ويضاعف من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها السودانيون منذ أكثر من عامين.
وجدد دعوته إلى وقف استهداف المدنيين والأحياء السكنية والمنشآت المدنية، والالتزام الكامل بالقانون الدولي الإنساني، مؤكداً أن استمرار العمليات العسكرية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر البشرية والدمار.
كما شدد على أن الحل العسكري لم يعد قادراً على إنهاء الصراع، داعياً إلى وقف الحرب والانخراط في عملية سياسية شاملة تؤدي إلى تسوية سلمية مستدامة.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/ نيسان 2023، تحولت مناطق واسعة من البلاد إلى ساحات قتال مفتوحة.
وأسفرت المعارك عن مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد ملايين المدنيين داخل السودان وخارجه.
وتسببت الحرب في واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع تزايد الاحتياجات الإنسانية وتراجع الخدمات الأساسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك