بغداد/ حيدر قرة ألب، ليث الجنيدي/ الأناضولمع انطلاق كأس العالم لكرة القدم 2026، عاشت العاصمة العراقية بغداد، أجواء احتفالية امتزج فيها صخب الترقب بدموع الفخر، بعد عودة منتخب بلادها إلى المحفل العالمي إثر غياب دام 40 سنة منذ نسخة المكسيك 1986.
ولم يعد تأهل" أسود الرافدين" مجرد حدث رياضي، بل تحول إلى مناسبة وطنية وحّدت أطيافا مختلفة من المجتمع العراقي، وأعادت إلى الواجهة شغفا جماهيريا واسعا بكرة القدم.
وأوقعت القرعة المنتخب العراقي في المجموعة التاسعة إلى جانب فرنسا والنرويج والسنغال، حيث يلتقي النرويج في 16 يونيو/ حزيران الجاري، ثم فرنسا والسنغال في 22 و26 من الشهر نفسه على الترتيب.
في جولة أجرتها كاميرا الأناضول بين المارة والمشجعين في شوارع بغداد، بدا واضحا كيف يتوارث العراقيون شغف كرة القدم جيلا بعد آخر.
وقال المشجع محمد تقي، الذي يتابع المنتخب منذ بداية مشواره: " الحمد لله والشكر، بعد معاناة طويلة وانتظار جيل بعد جيل، تحقق الحلم وتمكنا أخيرا من التأهل إلى كأس العالم".
وأضاف: " مجموعتنا هي الأصعب في المونديال، لأن فرنسا ليست منافسا سهلا، وكذلك السنغال والنرويج، لكننا نملك ثقة كاملة بالمنتخب".
ويتقاسم المشجع محمد نوري، هذه الثقة، إذ لم يخف سعادته الكبيرة بتأهل المنتخب بعد مشوار طويل وجهود استثنائية وتجاوز صعوبات عدة.
واستذكر نوري، ليلة حسم بطاقة المونديال قائلا: " نعم شاهدت المباراة، صلينا وقمنا الليل حتى الصباح، حتى إننا لم نذهب إلى الدوام من شدة الفرح والاحتفال، الحمد لله".
وأضاف: " كانت الأجواء احتفالية غامرة، ونحن هنا في محافظة البصرة (جنوب) فرحنا كثيرا وانهمرت دموعنا؛ لأننا لم نتأهل إلى كأس العالم منذ أربعين سنة".
ووجه نوري رسالة حماسية إلى لاعبي المنتخب مع انطلاق مشوارهم في البطولة، قائلا: " إنكم تؤدون مهمة وطنية، حالكم كحال أي شخص يخدم وطنه اليوم.
أخرجوا كل ما لديكم والعبوا بأريحية، ونحن نريد منكم الفوز جميعا".
** جيل محظوظ وعلم يوحد الجميعلطالما كان كأس العالم حلما بعيد المنال للجيل الجديد في العراق، وهو ما أكده مشجع كرة القدم محمد عبد الكريم.
وأشار عبد الكريم للأناضول، إلى القيمة المعنوية الكبيرة لوجود منتخب بلاده بين كبار العالم.
وقال: " الفرحة حاضرة لأن الحدث عظيم، وهذا التأهل جاء من رحم المعاناة.
مجرد المشاركة في هذه البطولة يمثل فخرا كبيرا لنا وفرصة العمر، ونحن فخورون جدا لأن جيلنا حظي بفرصة رؤية العراق في هذا المحفل العالمي".
من جانبه، شدد المشجع علي سعد على البعد الاجتماعي والوطني لهذا الحضور المونديالي، واصفا الأجواء العفوية التي رافقت التأهل بأنها" مليئة بالفرح".
وقال سعد: " كانت مشاعر إيجابية بعودة منتخبنا إلى المونديال بعد غياب دام أربعين عاما".
وأضاف: " لقد كانت فرحة عارمة للجماهير العراقية التي انتظرت هذه المشاركة طويلا خلال تصفيات كؤوس العالم السابقة، وجاء هذا الإنجاز ليجمع الشعب العراقي بأكمله ويوحده".
ولم يتوقف الحماس المونديالي عند الكبار، بل كان للأطفال نصيب كبير من الفرحة، وهم يرون بلادهم في المحفل العالمي لأول مرة في حياتهم.
وفي حديث عفوي، عبّر طفل عراقي عن سعادته وتفاؤله بالمستقبل قائلا: " هذا الإنجاز أسعدنا كثيرا، فالمنتخب تأهل إلى كأس العالم بعد غياب طويل جدا، إذ كنا نخسر دائما في المرات السابقة ولا ننجح في التأهل".
وأضاف: " أما هذه المرة فقد صعدنا، وإن شاء الله سيكون أبطال المنتخب العراقي في الموعد".
ومع انطلاق مشوار" أسود الرافدين" في المونديال، يثبت الشارع العراقي أن كرة القدم في بلاد الرافدين أكثر من مجرد لعبة؛ فهي مساحة للفرح ورسالة أمل يوجهها شعب صامد إلى العالم، في انتظار أن يكتب منتخب العراق فصلا جديدا في تاريخه الكروي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك