وكالة الأناضول - تفجيرات إسرائيلية "غير مسبوقة" جنوبي لبنان استمرت 42 ثانية يني شفق العربية - تفجيرات الاحتلال الإسرائيلي غير المسبوقة في جنوب لبنان قناة الجزيرة مباشر - أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ اتفاق واشنطن وطهران وكيفية التعامل معها CNN بالعربية - بوتين يعترف: الهجمات الأوكرانية تلحق الضرر بالاقتصاد الروسي الليوان - دينيز تعود للتلاعب بسرحات من جديد.. فهل يقع في الفخ؟ القدس العربي - مونديال 2026: كندا المتحمسة تطلق المنافسات على أرضها الجزيرة نت - مع اقتراب اتفاق واشنطن وطهران.. إسرائيل تلوح بالخيار العسكري المستقل الجزيرة نت - 6 لترات من المياه يوميا.. ديشان يفرض قواعد استثنائية على لاعبي المنتخب الفرنسي قناة القاهرة الإخبارية - منتخبات المغرب العربي في مونديال 2026.. جيل ذهبي يرفع راية التحدي العربي الجديد - قلق إسرائيلي من مشروع تركي سعودي يربط الخليج بأوروبا
عامة

أزمة المنهج في النقد العربي: هل غاب الطريق أم ضلّ النقاد؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

تعود مسألة المنهج وتطبيقاته في حقل الدراسات الأدبية لتطرح نفسها من جديد؛ وهذا الأمر طبيعيٌّ يحدث في سياق المنعطفات التاريخية الكبرى مثل المنعطف الذي نعيشه، تحت طائلة التقدم التكنولوجي وبرمجياته الهائل...

تعود مسألة المنهج وتطبيقاته في حقل الدراسات الأدبية لتطرح نفسها من جديد؛ وهذا الأمر طبيعيٌّ يحدث في سياق المنعطفات التاريخية الكبرى مثل المنعطف الذي نعيشه، تحت طائلة التقدم التكنولوجي وبرمجياته الهائلة.

فخلال عقود من الجهود الطيبة التي بذلها النقاد العرب المحدثون، وبعد فورة المناهج النقدية التي مارست إغواءها عليهم، ثمّ من تلاهم من معاصرينا الذين جدّدوا الدرس النقدي وتجاوزوا فيه أنفسهم، مقترحين مشاريع جديرة بالاهتمام، حتى انتهينا اليوم إلى ما يشبه «غياب» المنهج في المجال النقدي والجامعي، وسط تضارب المقاربات القرائية بين ما هو «بلاغي» و»تأويلي» و»ثقافي»، وفي أحيان كثيرة تحت تسمية ما هو «تحليلي» و»وصفي» على نحو يكشف سوء تمثُّل المنهج وجدواه الإجرائية والتحليلية من طرف الباحثين.

ما أسباب هذا الغياب أو الالتباس المتعاظم؟ هل تَحلّل النقاد من مسؤولياتهم الأخلاقية والعلمية وارتضوا ضروباً من النقد يسير الهضم؟ وهل ساهم تقهقر الدرس الأدبي وطرائق تحليله داخل الجامعة في كل ذلك؟ وفي المقابل، هل ثمة بدائل لتجديد النقد من أجل ردّ الاعتبار لفنون الأدب وتحبيبه لطلبتنا؟سليمة مسعودي (الجزائر): المقاربة بديلاً عن المنهجيعني المنهج في الأساس الطريق والطريقة؛ فهو طريقة التفكير العقلي التي تنطلق من نظرية واتجاه فكري معين، من أجل الوصول إلى نتيجة ما في نطاق المعرفة، بكل ما تستتبعه من عمليات إجرائية.

وهو حسب إدغار موران دلائل قبلية تبرمج البحوث، وكان يعني انطلاقا من أرسطو معنى البحث ذاته، ثم استعمل بمعنى النظرية قبل أن يتطور إلى معناه الحالي الذي يعني طرائق البحث المؤسسة على نظريات معرفية معينة؛ بمعنى أن هذه الطرائق موجهة مسبقا حسب مرجعياتها النظرية، التي تحدد لها مساراتها، وتؤثر ولا شك في بناء بعض الأحكام المسبقة التي تدخل في توجيه بوصلة البحث نحو نتائج بعينها، ما يجعل نتيجة هذا النوع من البحوث لا تتجاوز استقراء الظاهرة.

في حين أن الغاية الحقيقية للمعرفة الإنسانية هي اكتشاف نتائج جديدة.

ومن خصوصية المناهج النقدية أنها تتعامل مع متن مختلف؛ العمل الأدبي والفني ذي الطبيعة التخييلية المتأبية على التحديد، التي تحقق تفرُّدَ كل نص، إضافة إلى علاقته القوية ببيئته وهويته الثقافية، التي تعني «الشيفرة الوراثية» للأفكار والمشاعر والرؤى، ما يجعل مهمة النجاح في دراسة هذا العمل مهمة صعبة ونتائجها نسبية.

ولا يخفى علينا جميعا أن هذه المناهج على اختلافها، باءت بالفشل وهي تحاول إيجاد قوانين عامة للأدب من جهة، ولأنها حاولت أن تقولب النصوص داخل نماذجها الجاهزة وتبني أحكامها حوله انطلاقا من مقاساتها، من جهة ثانية.

وعليه فإن السؤال الذي ما فتئ يكرر نفسه ويردد صداه مع مختلف المناهج: كيف نتعامل فكريا مع الأدب والفن؟ وهل حققت المناهج النقدية في تربتها وخارج تربتها منجزات حقيقية في دراسة النصوص؟ لماذا ظهر مصطلح مقاربة في دراسة النصوص الأدبية؟ هل هو بديل عن المنهج؟ وهل يحمل في ذاته نية الاعتراف بنسبية النتائج والتملص من حدية المنهج؟ وإذا كانت هذه الأسئلة مشروعة داخل النقد الغربي، الذي كان مصدر هذه المناهج، فإن ضرورة طرحها ستكون مضاعفة مع النقد العربي، الذي اعتمدت مناهجه على مرجعيات مستعارة من خارج بيئتها الثقافية، التي هي نفسها بيئة نصوصها بكل ما تحمله هوياتها الثقافية من عناصر محليتها وتاريخانيتها.

وإذا أتينا إلى حقيقة الدرس الجامعي فسنجد أنه لم يعد بحثا استشكاليا، يعنى بطرح القضايا من زواياها الإشكالية على طاولة البحث والنقاش، بقدر ما تحول إلى نصوص نظرية مترجمة ومكرورة، تُفرض على الطلبة، بعيدا عن مجال الإبداع والابتكار، فكان الجهد النظري غالبا على جهد التطبيق ومقاربة النصوص، وإن قوربت هذه الأخيرة فستحشر حشراً داخل قوالب جاهزة، مميتة، لا تبقي فيها من حياة، ما يحيل إلى أن هذا الدرس قد ساهم في تدهور توظيف المناهج بدل خدمتها، ومثل كثير من محطات التاريخ تحولت السكولائية والأكاديمية، إلى مصنع عقيم للمعرفة بدل أن تتحول إلى مختبر جاد لإنتاجها.

إن التطبيق الآلي للمناهج والانغلاق على قواعدها هو الذي تسبب في فشلها، فالانطلاق من المفاهيم الإجرائية بدل الانطلاق من المتطلبات المعرفية والجمالية للنص، هو الخطأ الجسيم الذي أثبت فشلها، إضافة إلى البعد الأحادي في زاوية النظر بمنطق القطائع الإبستيمولوجية، رغم تعدد مكونات النص بين الجمالي والثقافي والوجودي، ما يجعل تقاطع وتشابك المناهج أمرا حتميا لا بد أن يؤخذ بعين الاعتبار.

ورغم ازدحام المناهج وأدواتها الإجرائية، إلا أننا نلاحظ هيمنة النقد الانطباعي الذي عادة ما يكون علاقة حميمية مع النصوص، ويحسن الإنصات إليها.

وأما ما نحن مقبلون عليه فهو النقد الذي يخضع لبرمجيات الذكاء الاصطناعي المعتمد على تجميع المعلومات وإعادة صياغتها وفق خوارزميات ذكية، وهو ما يفرض أسئلة أخرى قد يتسع لها مجال آخر.

حسين القاصد (العراق): تشابه النقد علينالم تستطع جامعاتنا التحرر من الدرس التلقيني، ففي أغلب الجامعات نرى المقررات في الدراسات العليا جثثا محنطة، وتكون وظيفة الأستاذ الجامعي دفنها بالتلقين في عقول الطلبة.

الأستاذ يعمل لأغراض الراتب ويصبح شاعرا لأنه يجيد العروض، وحتى لو لم يتقن العروض فكلامه النثري مسموع ومقروء، وهو بذلك أديب وناقد مؤثث بـ(دال) تسبق اسمه، وطلبة يصفقون له حبا بدرجة النجاح لا بإبداعه المزعوم.

فلن يتطور النقد ما لم تتخلص الجامعات من الأمية الأكاديمية، فالمعيار الجامعي يجب أن يعتمد العلمية لا بحوث الترقية الجامدة التي ليس للأستاذ غيرها؛ لأن هذا النوع من الأساتذة يكون قامعا رادعا لأي تفكير يؤرقه، وبارقة إبداع تينع في قاعة الدرس لأنها تحرجه.

ليس كل قديم جيداً، وليس كل جديد نافعاً، إذ ليس لنا أن نغادر البلاغة القديمة، لكن ليس لنا في الوقت نفسه أن نحنط عقلنا في الحجاج القديم ونعده فتحا لسانيا، فاللسانيات تنفتح على كل أفق، ولا تقف عند العلوم الإنسانية، والحجاج الثقافي الذي يعتمد العقد الذهني أولى من الحجاج القديم الذي آلته المقولات القامعة.

كل العلوم الإنسانية والعلوم الصرفة أداتها اللغة، لكننا نرى من يجهل اللغة تماما ويهيمن على الدرس النقدي، وهو في حقيقة الأمر هو ناقل وليس ناقدا! فكيف للناقل التلقيني أن ينمي عقلا نقديا لدى طلبته؟ لقد عرفنا النقد الثقافي والدراسات البينية والـ(عبر منهجية)، والنقد الإيكولوجي، لكن الجهل المطبق ما زال يهتم بما يسمى التحليلي والوصفي وصارت رسائل الماجستير وأطروحات الدكتوراه متشابهة تماما، بل منسوخة نصاً، حتى تشابه النقد علينا.

بلداننا عرفت الذكاء الاصطناعي، لكن جامعاتها ما تزال تعامل الأستاذ كمؤدب أطفال، عليه أن يلقنهم ليصبحوا مثله ويراقبهم في الامتحانات، وتقوم الحكومة بقطع الإنترنت أثناء الامتحانات! ولو كان الأستاذ أستاذا يتقن اختصاصه ويطوره، لقام بتنمية روح السؤال لدى طلبته، فالحياة أسئلة والجواب موت؛ فهل فكر الأستاذ بأن يجعل طلبته في حالة تأهب واتقاد تامين، ليتمكن في الامتحان من جعل الامتحان بلا رقيب وبوجود الكتب والمصادر، ليصبح الامتحان محاضرة أخيرة والجواب دراسة نقدية واعية، وعندها لا نحتاج أن نفتش عن الغش.

لا خلل في المناهج، بل الخلل في الأستاذ الذي يحمل أوراقا معه للمحاضرة، ثم يطلب من طلبته أن يحفظوها، والخلل في المؤسسة التي سلطت الأميين على العقول اليافعة، وقد قالها علي جواد الطاهر، إن النقد ليس مكانه الجامعة بل مكانه الصحافة، لأن القيد الجامعي يقمع الرأي النقدي، لكننا الآن في حيرة بين الجمود الجامعي والانفلات الصحافي.

لذلك، وخلاصة القول، أرى أن العملية النقدية مشروع شخصي في ظل هيمنة غير المؤهلين على مصائر العقول الواعدة في الجامعات، ولو كان مشروعا مؤسساتيا لما انتشرت الأمية الأكاديمية والبحوث الهزيلة.

محمد تنفو (المغرب): الأدب قبل المنهجتفرض قراءة واقع المناهج في الساحة النقدية، وفي الدرس النقدي الجامعي كثيرا من الحذر، حتى نتجنب الوقوع في فخ القراءة المغرضة.

فالتغير الذي يخدم الأدب محمود، والثبات مذموم مدحور.

إذا مثلنا بالنقد المغربي فلا ننكر فضل انفتاحه على النقد الغربي على مدار أكثر من نصف قرن، إذ برزت عدة مناهج نقدية في الدراسات النقدية، وفي الدروس النقدية الجامعية.

ونخص بالذكر المنهج النفسي، والمنهج التاريخي، والمنهج الاجتماعي، والمنهج البنيوي، والمنهج السيميائي… لكن، ما يمكن تسجيله هو أن هذه الأبحاث وتلك الدروس، رغم أهميتها، ظلت مستهلكة للنقد الغربي وتابعة له.

ونتيجة لهذا الوضع، صار المنهج ماركة مسجلة باسم الناقد، وأضحى النقد عملية تمنح قصب السبق للمنهج وصحته وجدارته على حساب الأدب ومقوماته الفنية (عقدة بروكست).

فرض هذا الواقع، الذي جعل الأدب في خطر، على بعض النقاد خلق مسار جديد في مشروعهم النقدي.

يمكن أن نشير، هنا، إلى عبد الفتاح كيليطو الذي مارس التكتم المنهجي في مشروعه النقدي المتجدد على الدوام (منهج كيليطو هو اللامنهج)، وإلى سعيد بنكراد الذي استعاض عن السيميائيات السردية (كريماس) بالسيميائيات التأويلية (بورس، إيكو)، بعد إدراكه أن الأولى قد أفلست، وصارت غير قادرة على إضاءة الأدب، لأنها حولت النقد إلى مجرد عمليات تقنية ثابتة تجعل النصوص الأدبية متشابهة (المربع السيميائي، النموذج العاملي، الخطاطة السردية…).

يفرض هذا المقام، أيضا، الحديث عن سعيد يقطين الذي انشغل بالسرديات الكلاسيكية وما بعد الكلاسيكية لمدة طويلة، لكنه نبه إلى ضرورة انفتاح السرديات على الإنسانيات الرقمية بحثا عن آفاق جديدة.

ولا يمكن الإغضاء، في هذا الصدد، عن ذكر المجهود الذي بذله حسن المودن في تجديد النقد النفسي.

فبعد استيعابه للتصور ـ قراءة وترجمة – الذي وضعه بيير بيار الداعي إلى تطبيق النص الأدبي على التحليل النفسي، عمل على إثراء هذا التصور من خلال انشغاله بمحكيات أسطورية وروائية ودينية، وتطبيقها على التحليل النفسي، مما مكنه من بلورة تصورات جديدة ومفاهيم نفسية حديثة أسفرت عن عقد جديدة لم يتطرق إليها التحليل النفسي التقليدي (عقدة قابيل).

أعتقد أن مثل هذه النماذج تدفعنا إلى القول، إن النقد في المغرب ما زال بخير، وتحثنا على إعادة النظر في فكرة موت المنهج.

فلا يمكن تجديد الدرس النقدي إلا بتجديد المناهج وإعادة النظر فيها.

فالمشكلة لا تكمن في التجديد، أو في البحث عن مقاربات مغايرة، وإنما تكمن في عدم الوعي بهذه المقاربات، وبمرجعياتها النظرية، وفي عدم ترويضها لتلائم خصوصيات النص الأدبي.

فعلى النقد إدراك مسؤوليته الأخلاقية التي تكمن في منح الأولوية للنص الأدبي.

وعلى الدرس النقدي الجامعي الوعي بأن مسؤوليته العلمية والأكاديمية تتحدد في اعتبار كل نقد تحليلا، وليس كل تحليل نقدا، لا سيما إذا كان التحليل غير مؤطر بوعي نقدي، ولا يشكل المنهج بوصلته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك