نتذكر في مثل هذه الأيام ملحمة مصرية عريقة تسمى" ثورة 30 يونيو عام 2013" , حين تكاتف الشعب المصرى بكل أطيافه في كافة أنحاء بلاده، وخرج بالملايين ليقول كلمة" لا" تلك الكلمة البسيطة في شكلها وحروفها ولكنها شديدة الصعوبة في فعلها، خرج ليصحح مسار الثورة واستعادة هوية الدولة التى سالبتها يد المدعين الظالمين الإخوان الإرهابيين باسم الدين، وهو بريئ مما يفعلون، قال" لا" رغم التهديد ببحور الدم، قالها بكل شجاعة وقوة وتصميم حتى تبرء منهم ومن دينهم المفتعل، وعادة مصر لسابق عهدها وردة فريدة تزدهر وتنمو وسط حقول مليئة بالاضرابات السياسة والنزاعات المسلحة.
خطة محكمة وصارمة نفذتها مصر بكل قوة بعد ثورة 30 يونيو لتنهض مرة أخرى من فترة عانت فيها اسقام قيادة سياسية ضعيفة ومستبدة لا تعى المعنى الحقيقي لدولة كمصر، فكانت من بين تلك الخطة التوسع العمرانى وبناء مدن جديدة وتعمير الصحراء، فبدأت واستطاعت حتى رئينا الانجازات تكبر الواحدة تلو الأخرى.
من 7% إلى 14% تضاعف الرقعة المعمورةظلت المساحة المأهولة بالسكان في مصر محصورة في شريط ضيق على جانبي نهر النيل عهود طويلة، لم تتجاوز نسبته 7% من إجمالي مساحة البلاد.
لكن عقب ثورة 30 يونيو انتهت هذه الفكرة التاريخية.
٢٢ مدينة وتجمعا عمرانيا جديدافإن مساحة مصر المأهولة بالسكان ارتفعت لأول مرة منذ مئات السنين من 7% إلى 14% خلال 12 عاماً فقط، في إنجاز يمكن وصفه بالمعجزة.
هذا التوسع غير المسبوق لم يأتِ مصادفة، بل كان نتاج خطة طموحة لإنشاء 22 مدينة وتجمع عمراني جديد ضمن استراتيجية تستهدف في النهاية 30 مدينة على مساحة إجمالية تصل إلى 580 ألف فدان، تستوعب حوالي 30 مليون نسمة تتمتع بقفزة نوعية في مفهوم العمران، فإذا كانت مدن الجيل الأول مثل" العاشر من رمضان" و" 6 أكتوبر" قد عانت من نقص الخدمات وضعف وسائل المواصلات، فإن مدن" الجمهورية الجديدة" جاءت كمدن ذكية ومستدامة من الجيل الرابع.
حيث ارتكزت على إنشاء مدن ذكية تعتمد على أحدث التقنيات في جميع جوانب الحياة، وتوفر مساحات خضراء واسعة لتعزيز جودة الحياة.
تنوعت أنواع المدن الجديدة ما بين السكن الاجتماعي والاقتصادي إلى المتوسط والفاخر، مع توفير خدمات متكاملة من مدارس ومستشفيات وجامعات.
ووفقاً لخبراء التخطيط فالأهم هو أن لكل مدينة ظهيراً اقتصادياً يوفر فرص عمل لنحو 80% من السكان على الأقل.
العاصمة الإدارية" درة التاج"على رأس هذه المدن الجديدة، تتربع العاصمة الإدارية الجديدة، " درة تاج مدن الجيل الرابع".
أقيمت المدينة على مساحة 170 ألف فدان، جاءت كبديل ذكي للعاصمة القديمة، تستوعب الوزارات والمصالح الحكومية، وتوفر ما يقرب من مليوني فرصة عمل من خلال القطاع الخاص.
مدن واعدة من العلمين إلى سوهاجلم تقتصر الطفرة العمرانية على القاهرة الكبرى، بل امتدت لتشمل جميع ربوع مصر.
فإذا نظرنا شمالا نجد العلمين الجديدة كمدينة سياحية عالمية، تحول المنطقة من مسرح للحروب إلى وجهة للسياحة والاستثمار.
وفي الجنوب، شهدت صعيد مصر طفرة غير مسبوقة بإنشاء مدن أسوان الجديدة وسوهاج الجديدة وأسيوط الجديدة ودمياط الجديدة، في محاولة جادة لتصحيح الخلل السكاني التاريخي الذي ركز الثقل السكاني في الوجه البحري والقاهرة.
سيناء نالت نصيباً عادلاً من التنميةوفي سيناء، التي نالت نصيباً عادلاً من التنمية، تم إنشاء مدن جديدة مثل رفح الجديدة ومدينة السلام، إلى جانب حفر 5 أنفاق تحت قناة السويس لربط شبه الجزيرة ببقية الوطن، وهو ما يعيد رسم الخريطة السكانية والاقتصادية لمنطقة كانت تعاني لعقود من التهميش.
إلى جانب بناء مدن جديدة، لم تغفل الدولة المصرية بعد ثورة 30 يونيو معالجة التشوهات العمرانية الموروثة.
حيث تم تبني مشروع طموح للقضاء على العشوائيات والمناطق غير الآمنة، من خلال صندوق تطوير العشوائيات الذي تم تخصيص 40 مليار جنيه له منذ عام 2014.
هذه الجهود أسفرت عن إعادة توطين 1.
2 مليون أسرة في وحدات سكنية بديلة مفروشة بالكامل، وفقاً لبيانات وزارة الدفاع، مما يعني أن ملايين المصريين قد انتقلوا من مناطق كانت تشكل خطراً على حياتهم إلى مدن ومساكن جديدة تنعم بالخدمات والكرامة الإنسانية.
خريطة جديدة تعيد تعريف" المصري"بعد أكثر من عقد على ثورة 30 يونيو، لم تعد خريطة مصر الديموجرافية كما كانت.
فمدن جديدة أضاءت ظلام الصحراء، وآلاف الكيلومترات من الطرق ربطت الأطراف، وأنفاق عملاقة عبرت القنوات.
من المؤكد أن 30 يونيو أعادت كتابة قواعد اللعبة العمرانية في مصر، وفتحت الباب أمام حلم مصري قديم شروق سمش الحياة في صحراء مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك