• ما حكم الحلف المتكرر على الأبناء بالعقاب حال الخطأ، ثم التراجع عن تنفيذ هذا العقاب، وهل ذلك يستوجب كفارة يمين؟** اتباع أسلوب التهديد والعقاب في تربية الأبناء يعد من الأساليب الخاطئة، لما قد يسببه من آثار نفسية سلبية مثل العناد والتوتر وفقدان الثقة.
وقدم النبي صلى الله عليه وسلم نموذجًا راقيًا في التربية، ففي حديث سيدنا أنس رضي الله عنه: «خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا»، وهو ما يعكس أهمية الرفق واللين في التعامل مع الأبناء.
والحلف إذا كان مقصودًا ومنعقدًا على أمر معين ثم لم يُنفذ، فإنه يستوجب كفارة يمين، أما إذا خرج في حالة غضب شديد دون قصد أو إدراك، فلا كفارة عليه في هذه الحالة.
وتكرار اليمين على نفس الفعل يُعد يمينًا واحدًا، أما إذا كان الحلف على أمور مختلفة، فتكون لكل يمين كفارة مستقلة، والأولى هو تجنب الحلف المتكرر، والاعتماد على أساليب تربوية قائمة على الحوار والتوجيه.
• ابنتي تعرضت للإهانة من خطيبها في الشارع وتريد فسخ الخطبة فهل من حقها الاحتفاظ بالشبكة؟** فترة الخطوبة تُعد مرحلة للتعارف وإظهار أفضل ما لدى الطرفين، فإذا ظهر خلالها سوء خلق واضح، فذلك مؤشر مهم ينبغي التوقف عنده.
وتكرار الإهانة أو عدم قدرة الخاطب على التحكم في غضبه أمام الناس يعد سلوكًا مرفوضًا، وقد يكون سببًا كافيًا لإنهاء العلاقة، خاصة إذا كان هذا الطبع متأصلًا فيه، فإذا كان يفعل ذلك في فترة الخطوبة، فكيف سيكون الحال بعد الزواج؟
وفي حال كان الموقف عارضًا وله مبرر واعتذر عنه الخاطب، يمكن التفكير في استكمال العلاقة، أما إذا كان الأمر متكررًا ويصعب تحمله، فالانفصال يكون هو القرار الأنسب.
وفسخ الخطوبة يترتب عليه رد الشبكة إلى الخاطب، باعتبارها من حقه، مع ضرورة الالتزام بالحقوق الشرعية لكل طرف، حتى مع انتهاء العلاقة.
• ما حكم الاقتراض من أجل الزواج؟** مسألة الدَين باب عظيم في الشريعة، وقد شدد النبي صلى الله عليه وسلم في التحذير منه، حتى إنه رفض الصلاة على من عليه دَين، لخطورة التهاون في الاستدانة دون ضرورة.
والأصل هو عدم اللجوء إلى الدَين إلا عند الحاجة، لأن الإنسان قد لا يضمن قدرته على السداد، وقد ورد في الحديث: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله».
والزواج قد يكون عند بعض الناس ضرورة أو حاجة ملحة، خاصة إذا كان الشاب قد خطب بالفعل، وأصبح الأمر متوقفًا على توفير المال، ولم يجد وسيلة أخرى كجمعية أو قرض حسن، ففي هذه الحالة يجوز له أن يقترض لتيسير أمر زواجه.
وهذا الجواز مرتبط بوجود الحاجة الحقيقية، مع نية صادقة في السداد، وألا يُحمّل الإنسان نفسه ما لا يطيق، فالنية الصالحة تعين صاحبها، والله يعين من يسعى في الحلال.
ومن اضطر إلى الاقتراض للزواج، فعليه أن يحرص على التخطيط الجيد للسداد، وأن يبتعد عن الإسراف، مع التوكل على الله، والدعاء بأن ييسر له أمره، ويعينه على الوفاء بدينه.
• عندي تماثيل للديكور على شكل أحصنة، فهل وجودها في البيت يمنع دخول الملائكة؟
** هذه الأشياء إذا كانت بغرض الديكور فقط، وكانت صغيرة الحجم وعلى هيئة أنتيكات، فلا حرج فيها ولا تُمنع بها الملائكة، خاصة إذا لم تكن للتعظيم أو العبادة.
والأفضل والأولى للإنسان أن يتجنب ما فيه شبهة، لكن وجود مثل هذه القطع الصغيرة التي تُستخدم للزينة فقط لا شيء فيه شرعًا.
والمقصود بالمنع الوارد في بعض الأحاديث هو التماثيل التي تُعظم أو تُتخذ للعبادة، أما مثل هذه الأشياء البسيطة المنتشرة في البيوت فلا تدخل في هذا المعنى، ولا تمنع دخول الملائكة.
• والدي كبير في السن ومريض بمرض الشلل الرعاش ويريد الصلاة لكنه لا يستطيع الوضوء، فهل يجوز له التيمم لكل صلاة؟** هناك ما يُعرف بصلاة أصحاب الأعذار، وهم الذين قد لا يستطيعون الطهارة أو أداء الصلاة على هيئتها الكاملة بسبب المرض أو العجز، فالشريعة راعت هذه الحالات ورفعت الحرج عن أصحابها.
وإذا وُجد من يساعد المريض على الوضوء فذلك أولى وأفضل، ويجوز لمن حوله أن يُعينوه على الطهارة، وإن لم يوجد واستطاع التيمم بنفسه فله ذلك، وإن لم يستطع يمكن لمن بجواره أن يُيمّمه.
والقاعدة الشرعية تقول" الميسور لا يسقط بالمعسور"، فكل ما يستطيع الإنسان فعله يأتي به، وما عجز عنه يسقط عنه، فإذا لم يستطع الوضوء ولا التيمم صلى على حاله، لأن الصلاة لا تسقط بحال، شفى الله المرضى وتقبل منهم.
• ما حكم تغيير النية أثناء قراءة القرآن، حيث أقرأ بنية الرزق ثم أتذكر والدتي فأغير النية لها؟** الأولى بالإنسان أن يستحضر من البداية نية عامة وهي نية الثواب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم إن الحرف من القرآن بحسنة والحسنة بعشر أمثالها، لتشجيع المسلم على استحضار النية الطيبة عند التلاوة.
والمسلم يجوز له أن يستحضر أكثر من نية عند قراءة القرآن، مثل نية جلب الرزق، ورفع الضر، والحفظ، والتعبد لله، فتعدد النوايا في العبادة أمر جائز بل محمود.
وإذا بدأ الإنسان القراءة بنية معينة ثم طرأ عليه أن يُهدي الثواب لوالدته أو لغيرها فلا حرج في ذلك، بل يمكنه أن يجمع بين أكثر من نية، وهذا من فضل الله وسعة رحمته.
والأفضل أن يجمع الإنسان النوايا من بداية التلاوة إن استطاع، أو يجعل قراءته خالصة لله ثم بعد الانتهاء يدعو بما يشاء من رزق أو رحمة للوالدين أو غير ذلك، فكل ذلك جائز.
• ابني حلف عليّ بالطلاق ألا يأتي لزيارتي، وأحتاج إليه الآن، فماذا يفعل للتكفير عن ذلك؟** الأمر لا يتعلق فقط بكفارة يمين، بل يتطلب أولًا التوبة إلى الله، لأن ما حدث يدخل في باب عقوق الوالدين.
فإدخال الحزن على الأب أو الأم من صور العقوق، وبرّ الوالدين يكون بإدخال السرور عليهما، وعلى الأبناء الحذر من التهاون في مشاعر والديهم.
وما يراه بعض الأبناء “تدخلًا” من الوالدين هو في حقيقته بدافع الخوف والحرص، فالإنسان قد يندم حين يفقد والديه، لذلك ينبغي تحمّل ذلك والتعامل برحمة وصبر.
وأنصح الابن بأن يبادر بالاعتذار لوالدته، وأن يُظهر لها البر والاحترام، وهذا النوع من الحلف لا يُقصد به الطلاق، وبالتالي لا يقع طلاق، وإنما عليه كفارة يمين، وتكون بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، فإن لم يستطع فصيام ثلاثة أيام، مع ضرورة إصلاح العلاقة مع والدته والحرص على رضاها.
تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك