سعت شركة" سبيس إكس" (SpaceX) إلى جمع 75 مليار دولار، في خطوة قد تصبح الطرح العام الأولي (IPO) الأكبر في التاريخ، وفقاً لبيانات مؤسسة" رينيسانس كابيتال" (Renaissance Capital).
بالنسبة لإيلون ماسك، يأتي طرح" سبيس إكس" للاكتتاب العام بعد مرور 16 عاماً على إدراج شركة" تسلا" في البورصة في يونيو 2010.
وفي عام 2019، جمعت شركة" أرامكو السعودية" 25.
6 مليار دولار في طرحها العام الأولي في السوق المالية السعودية (تداول)، وهو المبلغ الذي وضع عملاق النفط حينها كأعلى الشركات قيمة في العالم.
والآن، بعد مرور سبع سنوات، تستعد شركة الصواريخ والذكاء الاصطناعي لكسر هذا الرقم القياسي عبر جمع ما يقرب من ثلاثة أضعاف ذلك المبلغ.
تسعى" سبيس إكس" للوصول إلى تقييم يبلغ 1.
8 تريليون دولار، وهو الرقم الذي سيكون قيد الاختبار عندما تطرح أسهمها للاكتتاب العام يوم الجمعة.
وبهذا التقييم، ستصنف الشركة على الفور ضمن قائمة الشركات العامة الأكثر قيمة في العالم، إلى جانب عمالقة مثل: " ألفابيت"، " أبل"، " أمازون"، " مايكروسوفت"، " إنفيديا"، وشركة ماسك الأخرى" تسلا".
وكانت قيمة" أرامكو السعودية" قد قُدّرت ب 1.
7 تريليون دولار عندما تقدمت بطلب الطرح العام الأولي، وتبلغ القيمة السوقية لعملاق النفط المملوك للدولة حالياً 6.
5 تريليون دولار.
فشركة" إنفيديا" - الشركة الأعلى قيمة في العالم حالياً - بدأت مسيرتها بتقييم لم يتجاوز 625 مليون دولار، مقارنة بتقييم" سبايس إكس" المقدر ب 1.
8 تريليون دولار، وهو ما يعادل تقريباً 2,900 ضعف تقييم إنفيديا الأولي.
كذلك حظيت شركة" أبل" بتقييم متواضع بلغ 1.
8 مليار دولار عندما طُرحت للاكتتاب العام في ديسمبر 1980، لكن قيمتها السوقية تبلغ اليوم 4.
3 تريليون دولار، مما يجعلها واحدة من أكثر الشركات قيمة.
أما" أمازون" فقد أُدرجت في البورصة عام 1997 بتقييم بلغ 438 مليون دولار؛ وإذا ما عُدِّل هذا الرقم وفقاً لمعدلات التضخم الحالية، فإنه يعادل أقل من مليار دولار اليوم، وهو جزء ضئيل جداً من التقييم المقترح ل" سبايس إكس".
وفيما يخص" تسلا"، فقد استهلت مسيرتها في السوق المالية بتقييم قُدّر بنحو 1.
7 مليار دولار في عام 2010، مما يعني أن" سبايس إكس" قد تدخل الأسواق العامة بتقييم يتجاوز ألف ضعف تقييم تسلا الأولي.
التقييم المرتفع قد يكبح النمو المستقبلييقارن جاي ريتر، أستاذ التمويل بجامعة فلوريدا والمتخصص في دراسة الطروحات الأولية، بين التقييم الأولي لـ" سبيس إكس" ونظيره لشركة" إنفيديا"، ليوضح كيف أن النجاح المستقبلي قد يكون منعكساً بالفعل ومحتسباً ضمن السعر الحالي للسهم، وفقا لتقرير نشرته شبكة" CNBC" الأميركية واطلعت عليه" العربية Business".
فعندما طُرحت" إنفيديا" للاكتتاب العام في يناير 1999، بلغت قيمتها السوقية بعد اليوم الأول من التداول نحو 600 مليون دولار، مما منح صانعة الرقائق مساحة كافية للنمو والارتفاع.
واليوم، تبلغ القيمة السوقية ل" إنفيديا" 4.
8 تريليون دولار، لتصبح الشركة الأعلى قيمة عالمياً.
وفي المقابل، يرى ريتر أن" سبايس إكس" تبدأ بالفعل من تقييم مرتفع للغاية، مما يجعل النسبة المئوية لإمكانات الصعود والنمو المستقبلي أكثر محدودية بكثير.
وقد يصبح توجه الشركات نحو الاكتتاب العام بتقييمات مرتفعة بشكل غير طبيعي أمراً أكثر شيوعاً، بالتزامن مع اقتراب شركات الذكاء الاصطناعي ذات التقييمات الضخمة مثل" أنثروبيك" (Anthropic) و" أوبن إيه آي" (OpenAI) من الأسواق العامة، بتقييمات تبلغ 965 مليار دولار و852 مليار دولار على التوالي.
ويعلق ريتر قائلاً: " هذه شركات رائعة، ولديها إمكانات هائلة لتحقيق نمو ضخم في الإيرادات وربحية عالية، ولكن التقييمات مرتفعة للغاية لدرجة أنه يتعين أن تسير كافة الأمور بشكل مثالي تماماً (دون أي خطأ) لتبرير هذه الأرقام".
كما تسلط طفرة الاكتتابات العامة الأخيرة الضوء على المدى الذي أصبحت فيه الشركات أكبر حجماً وأكثر نضجاً قبل الإقدام على خطوة الطرح العام؛ فجميع شركات التكنولوجيا السبع الكبرى (Magnificent Seven) طرحت أسهمها للاكتتاب العام خلال السنوات السبع الأولى من التأسيس، بينما ظلت" سبيس إكس" شركة خاصة لمدة 24 عاماً.
وتشير العوائد التاريخية للطروحات الأولية إلى ضرورة بحث المستثمرين عن مؤشرات واضحة، لاسيما السعر الذي يدفعونه أو يبدون استعداداً لدفعه عند الاستثمار.
وتؤكد أبحاث ريتر حول الشركات المطروحة حديثاً أن الشركات التي تدخل السوق بمكررات قيمة إلى مبيعات (Price-to-Sales ratios) مرتفعة بشكل استثنائي، تعاني في المتوسط للوفاء بالتوقعات المتفائلة المدرجة في تقييماتها.
وقال ريتر: " لكن قطاع التكنولوجيا ينفق الكثير من الأموال حالياً، وهو ما قد يتمخض عن أرباح مستقبلية ضخمة، ويحافظ على حالة التفاؤل؛ وهذا هو السبب وراء استعداد أصحاب رأس المال المغامر لدفع مثل هذا السعر المرتفع ومنح الشركات هذه التقييمات الضخمة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك