منذ بدء حرب إيران وإعلان طهران" إغلاق" مضيق هرمز، تُحاول السوق جاهدة تحديد حجم الخسائر في إمدادات النفط الخام والتكهن بالأسعار.
كانت الحسابات الأولى بسيطة للغاية؛ فبجمع صادرات النفط الخام من دول الخليج باستثناء إيران، والتي تتراوح بين 12 و15 مليون برميل يومياً، يتضح جلياً حجم أكبر أزمة في التاريخ.
أسعار النفط تهبط إلى أدنى مستوياتها في شهرين بعد إعلان عن اتفاق وشيك بين أميركا وإيرانوبناءً على ذلك، ارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت القياسي إلى ما يقرب من 120 دولاراً للبرميل في أوائل مارس/آذار.
وحذر المحللون من أن هذه مجرد بداية، إذ تصدرت توقعات بوصول السعر إلى 200 دولار عناوين الأخبار، مما أثار مخاوف تضخمية لدى المستهلكين والشركات.
وظلت ناقلات نفط في مراسيها بعد أن جعلت التهديدات الإيرانية الرحلات محفوفة بالمخاطر، وأصبح رصد أي ناقلة تحاول الفرار أمراً أقرب للمستحيل بسبب القيود الأميركية على صور الأقمار الصناعية فوق الخليج، وإخفاء السفن لمواقعها.
ملايين البراميل تتدفق إلى الخارجلكن ناقلات النفط تمكنت من الفرار، بعضها رصدته شركات تتبع السفن، وبعضها الآخر لم يُرصد.
ومع ظهور الأدلة، تعيد السوق تقييم الكميات في محاولة لفهم سبب انخفاض سعر النفط إلى ما دون 90 دولاراً رغم استمرار الحرب.
وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء بأن كمية تزيد عن 100 مليون برميل من النفط عبرت المضيق في إطار ما وصفه بمهمة أميركية سرية لدعم ناقلات النفط.
وقدرت شركة" كيبلر" المتخصصة في بيانات الشحن أن كمية تقدر بحوالي 136 مليون برميل من النفط الخام غير الإيراني عبرت مضيق هرمز وخليج عُمان بين بداية أبريل/نيسان والعاشر من يونيو/حزيران، أي ما يعادل 1.
9 مليون برميل يومياً.
وقالت" كيبلر" " بعد اضطراب أولي في بداية النزاع، تعززت التدفقات مع توسع نطاق (الوسائل) اللوجستية البديلة".
من بين هذه" الأساليب اللوجستية البديلة"، قيام العراق والكويت والإمارات بتصدير كميات كبيرة من النفط الخام في ناقلات مع إيقاف تشغيل أنظمة الأقمار الصناعية الخاصة بها، وذلك أحياناً بالتنسيق مع إيران وأحياناً بدون ذلك، وفقاً لمصادر تجارية.
وتُضاف هذه الصادرات إلى تدفقات النفط التي تتراوح بين أربعة وخمسة ملايين برميل يومياً من المملكة العربية السعودية، والتي تُصدر من ميناء ينبع على البحر الأحمر منذ مارس/آذار.
النقص أقل بكثير من التقديرات الأولىقدرت وكالة الطاقة الدولية في أحدث تقاريرها أن إمدادات الخليج انخفضت بمقدار 14 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل 14% من الإمدادات العالمية.
لكن مصادر في شركتين تجاريتين كبيرتين أشارت إلى أن الرقم قد يكون أقرب إلى خمسة أو ستة ملايين برميل يومياً، استناداً إلى حسابات داخلية مبنية على أساس عثور المنتجين على طرق للحفاظ على استمرار تدفق الشحنات.
وتشير حسابات أحد المصادر إلى أن صادرات النفط العراقية انخفضت حالياً بما يتراوح بين 2.
5 وثلاثة ملايين برميل يومياً عن المعدل الطبيعي، بينما انخفضت صادرات الكويت بنحو 1.
5 مليون برميل، والسعودية والإمارات بنحو 0.
5 مليون برميل لكل منهما.
كما ساهمت عوامل خارجية، من بينها ارتفاع صادرات النفط الأميركية، والإفراج عن كمية قياسية من مخزونات الطوارئ الدولية بلغت 400 مليون برميل، وكبح الطلب الصيني، في تهدئة سوق النفط.
وأضاف أحد المصادر أنه مع الأخذ في الاعتبار انخفاض الطلب الصيني، قد يقترب النقص الحالي في السوق إلى مليوني برميل فحسب.
وقال بيارن شيلدروب من مجموعة" إس.
إي.
بي"، معلقاً على انخفاض أسعار النفط من أعلى مستوياتها في مارس/آذار وأبريل/نيسان" هذا مؤشر على أن أسواق النفط التجارية تتلقى إمدادات كافية في الوقت الراهن، نظراً لجميع الطرق التي تكيف بها العالم مع الصدمة".
انخفاض المخزونات ينذر بخطر محدقبالرغم من تكيف السوق، إلا أن حلوله المؤقتة محدودة، ومخزونات النفط العالمية تتضاءل، مما يزيد من خطر ارتفاع الأسعار مجدداً.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الثلاثاء، بأن مخزونات أكبر اقتصادات العالم تتجه نحو أدنى مستوياتها منذ عام 2003 على الأقل، نتيجة لانخفاض إنتاج الخليج بوتيرة قياسية.
وأشارت" ستاندرد آند بورز جلوبال إنرجي"، في تقرير لها، إلى أن المخزونات الأميركية تتراجع بسرعة، حيث تبلغ حالياً 351 مليون برميل في مركزين رئيسيين في الولايات المتحدة.
وأضافت أن" منطقة الخطر" لهذه المخزونات تبدأ عند حوالي 325 مليون برميل.
وتابعت" مع انخفاض المخزونات إلى ما دون هذا الحد، يصبح السوق أكثر هشاشة أمام (مخاطر) الاختناقات اللوجستية وارتفاع الأسعار".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك