شهدت محافظة دير الزور، شرقي سورية، اليوم الجمعة، احتجاجات واسعة شارك فيها أبناء المحافظة للمطالبة بمحاسبة من وصفوهم بـ" الشبيحة" الذين كانوا ينشطون سابقاً ضمن منظومة النظام المخلوع بقيادة بشار الأسد، في وقت تصاعد فيه التوتر أيضاً في بلدة تل رفعت بريف حلب الشمالي عقب ظهور شعارات موالية للنظام المخلوع على جدران عدد من المساجد والمدارس.
وقال نور الخالدي، أحد المشاركين في الاحتجاجات بدير الزور، لـ" العربي الجديد"، إن أبرز مطالب المحتجين تتمثل في" محاسبة الشبيحة"، مؤكداً أن" هذا الملف يأتي في مقدمة أولويات أبناء المنطقة قبل أي مطالب أخرى تتعلق بالخدمات أو إعادة الإعمار".
وأضاف الخالدي أن المطلب الثاني يتمثل في" النظر لشباب الجيش الحر"، موضحاً أن" هؤلاء كانوا حاضرين في مختلف مراحل الثورة والأحداث التي شهدتها المنطقة".
وتابع: " هم نفسهم قاموا بتوظيف الشبيحة، وبعدها ننتقل للمطالب الأخرى، فحالياً هما أبرز مطلبين".
وأشار الخالدي إلى أنّ محافظة دير الزور تعاني كذلك من مشكلات خدمية وأضرار واسعة خلفتها سنوات الحرب، إلا أن هذه الملفات لم تكن الدافع الرئيسي لخروج المحتجين.
وقال: " نستطيع أن نذكر الدمار الذي حصل وسوء الخدمات، إلا أن الناس لم تخرج باعتصام لأجلها، نحن نطالب بالعدل ومحاسبة الشبيحة".
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل نقاشات متزايدة داخل عدد من المناطق السورية بشأن آليات تحقيق العدالة الانتقالية والتعامل مع الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق، وسط مطالبات شعبية بمحاسبة المتورطين في الانتهاكات وعدم السماح بعودتهم إلى مواقع النفوذ أو التأثير داخل المجتمعات المحلية.
وفي تطور متزامن شمالي البلاد، شهدت بلدة تل رفعت بريف حلب الشمالي كتابة شعارات وعبارات موالية للنظام المخلوع على جدران عدد من المساجد والمدارس، ما أثار حالة من الاستياء بين السكان وفعاليات المدينة.
وعقب الحادثة، أصدر ثوار ووجهاء البلدة بياناً شديد اللهجة أدانوا فيه هذه الممارسات، معتبرين أن كتابة تلك الشعارات تمثل" إهانة للثوار والشهداء وللدولة السورية"، كما وصفوها بأنها" تشكل إخلالاً بالسلم الأهلي داخل المدينة".
وجاء في البيان: " نحن ثوار ووجهاء تل رفعت ندين ونستنكر كتابة عبارات موالية لبشار الأسد المخلوع على جدران مدينة تل رفعت، جوامع ومدارس، وتعتبر هذه الكتابات إهانة للثوار والشهداء وللدولة السورية وإخلالاً بالسلم الأهلي".
وطالب الموقعون على البيان الجهات المعنية بإخراج جميع من كانوا ضمن صفوف" عصابات الأسد وقسد (قوات سوريا الديمقراطية)"، بحسب وصفهم، خلال مدة أقصاها 24 ساعة، مؤكدين أنهم" سيتخذون خطوات ميدانية لإخراجهم من المدينة في حال عدم الاستجابة لمطالبهم".
وتعكس عودة الجدل حول ملف" الشبيحة" في أكثر من منطقة سورية استمرار حساسية هذا الملف لدى المجتمعات المحلية، خصوصاً في المناطق التي شهدت مواجهات مباشرة مع قوات النظام المخلوع خلال السنوات الماضية.
كما تشير التطورات الأخيرة في دير الزور وتل رفعت إلى تصاعد المطالب الشعبية المرتبطة بمسارات العدالة والمحاسبة، في وقت لا تزال فيه العديد من المناطق السورية تواجه تحديات تتعلق بإعادة بناء الثقة المجتمعية وترسيخ الاستقرار المحلي.
وتبرز الاحتجاجات في دير الزور والبيان الصادر عن وجهاء وثوار تل رفعت استمرار حضور ملفات المحاسبة والعدالة في المشهد السوري، حيث يضع المحتجون هذه القضايا في صدارة مطالبهم، معتبرين أن معالجة آثار المرحلة السابقة تبدأ بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات ومنع عودة رموز النظام المخلوع إلى الحياة العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك