فرانس 24 - مونديال 2026: بيكهام يدشّن نجمة تحمل اسمه على ممشى المشاهير في هوليوود روسيا اليوم - بريطانيا.. إدانة نشطاء من "فلسطين أكشن" بتهم الإرهاب واعتقال متضامنين معهم أمام المحكمة روسيا اليوم - دميترييف يدعو هانتر بايدن إلى كشف تورطه في الفساد والمختبرات البيولوجية فرانس 24 - مونديال 2026: كندا تنتزع التعادل أمام البوسنة في أول مباراة لها على أرضها DW عربية - تفاؤل بـاتفاق وشيك .. تقارب أمريكي إيراني وتحذيرات إسرائيلية رويترز العربية - طهران تعلن النصر مع قرب التوصل إلى اتفاق سلام مع أمريكا العربية نت - الإمارات تنفي "مزاعم" نقل مبالغ إلى إيران قناة العالم الإيرانية - قاليباف يرد على ترامب: يجب الوفاء بالالتزامات دون أي ذرائع قناة الغد - الجيش الكولومبي يقتل 9 من أعضاء أكبر كارتيل مخدرات في البلاد القدس العربي - “يو إس إيه توداي”: الولايات المتحدة خسرت كأس العالم قبل نهايته
عامة

ديوان الحياة على وقع جريدة لوموند!

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

كان إدغار موران رائدا أو مُجدِدا في عدد من المجالات الفكرية، واصلا بين مناحٍ متباعدة من الحقول المعرفية. كما كان ُمنظّرا ومواكبا لأهم النضالات التقدمية فضلا عن شغف أصيل بالثقافة الجماهيرية، ولا سيما ا...

كان إدغار موران رائدا أو مُجدِدا في عدد من المجالات الفكرية، واصلا بين مناحٍ متباعدة من الحقول المعرفية.

كما كان ُمنظّرا ومواكبا لأهم النضالات التقدمية فضلا عن شغف أصيل بالثقافة الجماهيرية، ولا سيما السينما والأغنية الشعبية.

وقد تطرقت مقالات التأبين والاستذكار التي نُشرت عقب وفاته، سواء فرنسيا أم عربيا، إلى مختلف هذه الوجوه من سيرته المديدة الزاخرة، مع تركيزٍ مفهوم ٍ ومتوقع على الفلسفة وعلم الاجتماع.

إلا أن ثمة وجها مهماً ومثيرا في سيرته الفكرية لم يكد يتطرق إليه أحد رغم قِلّته، بل نُدرته، في سِيَر كبار المفكرين: إنه صلته الوثيقة بالصحافة.

إذ مما امتاز به هذا المثقف التحرري المغرّد خارج سرب المؤسسات، المتمرد على التخصصات والتحزبات، أن دراسات «علم اجتماع الوقت الراهن» التي اشتهر بها عالميا حتى صارت منه بمثابة اللقب المعرفي لم تظهر بواكيرها وتتبلور مقولاتها في الدوريات الأكاديمية والمجلات المتخصصة، بل في الصحافة اليومية، وتحديدا على أعمدة أرقى الجرائد الفرنسية.

فقد أزهرت علاقة موران بجريدة لوموند على مدى أكثر من ستين عاما، بدءًا بمقال في أغسطس 1960 عن ظاهرة ميثولوجيا نجوم هوليود وموسيقى البوب.

ثم اتخذت طابع الديمومة منذ أن طلب منه رئيس التحرير جاك فوفيه، في يونيو/ حزيران 1963، تحليل حدث فاجأ البلاد: هو أحداث الشغب والعنف الشبابي التي رافقت حفلا غنائيا للثنائي جوني هاليداي وسيلفي فارتان.

فخصّص موران سلسلة من ثلاثة مقالات لتشخيص حالة الشبيبة، هذه «الطبقة الجديدة»، المُفتَتَنة بوسائل التواصل الجماهيري التي تنْحِتُ وعيها نحتا، والمتشوقة إلى ضرب من التضامن الأخوي في صُلب مجتمع الفردانية والأنانية والعدمية الاستهلاكية.

كما كان أول المحللين، وأصْوَبَهم، لانتفاضة مايو/ أيار 1968 الطلابية التي تفرّد بتبيان تضافر جِدّ التنظير السياسي فيها مع مرح التحرر المجتمعي.

موران لم يقتصر على مقالات التشريح الاجتماعي، بل ظل يتخذ من لوموند منبرا لإعلان مواقفه من السياسة الفرنسية والدوليةوقد كان موارن مدركا أن المزية الناجمة عن هذه الكتابة الساخنة والتشخيص الآني في الصحافة هي إتاحة إمكانية إنشاء سوسيولوجيا للزمن الحاضر، محتكّة بالأحداث، لصيقة بروح العصر.

كما كانت كل كتاباته السوسيولوجية في لوموند مُنْبنِية على إرادة الفهم، بدل الرغبة في إصدار الحكم، في سياق فكره التركيبي التأليفي المتجاوز لثنائيات الفكر الأكاديمي المقصر عن إدراك حقائق الالتباس والاشتباه.

ولكن موران لم يقتصر على مقالات التشريح الاجتماعي، بل ظل يتخذ من لوموند منبرا لإعلان مواقفه من السياسة الفرنسية والدولية.

ذلك أنه بقي مضطلعاً بدور المثقف الملتزم منذ أن شارك، عام 1955، في تشكيل لجنة المثقفين ضد حرب الجزائر، وساند بعدها ثورة المجر ضد الدكتاتورية السوفييتية.

وهكذا كتب إبّان رئاسيات 1965 مناديا بالامتناع عن التصويت لعدم اقتناعه بأي من المرشحين، ديغول وميتران.

وظل ينادي منذ 1968 بضرورة التحول المجتمعي الذي لاحظ لاحقا، في 2010، أنه لا يزال مطلبا بعيد المنال.

وبقي موارن يكتب في لوموند بصفته «صحافيا سوسيولوجيا-أنثروبولوجيا»، مثلما عرّف نفسه، أثناء حرب يوغسلافيا وحربيْ العراق، كما استمر في إلقاء نظراته الفاحصة على السياسة الفرنسية والأوروبية والعالمية.

وعندما بدأ واقع العولمة في التشكل، كان من أبرز المنبهين لمخاطرها على حرية الأفراد وسيادة الأمم.

لهذا ركّزت حواري التلفزي معه في بيته الباريسي عام 2007 على فكر «العولمة البديلة» الذي كان من أوائل منظّريه.

إلا أن معظم حديثنا قبل التصوير وبعده قد انصبّ على الصحافة! فقد بدا موران مستبشرا بظهور منابر إعلامية قوية في بلدان الجنوب ومسرورا بلقاء صحافي عربي، خصوصا لما تأكّد له في ثنايا الحديث أنني، مثله تماما، من قرّاء لوموند المواظبين.

ومن عجيب الموافقات أن الهزات الارتدادية لكتاب بيار بيان وفيليب كوهين «وجه لوموند المخفي»، الذي اتهم هيئتها الإدارية بالتورط في علاقات مشبوهة بأوساط المال والسلطة وفي حملات مغرضة ضد بعض الساسة، كانت لا تزال آنذاك تفعل فعلها في أوساط النخبة الفرنسية.

لهذا كان موارن متأثرا، بل متألما، بسبب ما أصاب سمعة جريدته المحبوبة من كسوف.

قال لي إن الأمر جلل، ولكن سواء صحّت الانتقادات كلها أو بعضها أم لم تصح، فإنه لا يستطيع تصور يوم واحد من حياته بدون الخروج لاقتناء نسخته من جريدة بوف-ميري (اسم مؤسسها).

لهذا طربتُ لمّا علمت، بعد ذلك بسنوات، أن موارن قرر تخليد فضيلة الوفاء القِرائي-الكتابي هذه بنظم خمسة عقود كاملة من مقالاته الصحافية في كتاب، هو بمثابة الديوان، بعنوان «على وقع لوموند».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك