تتجه أنظار عشاق كرة القدم إلى ملعب" ميتلايف" في ولاية نيوجيرسي الأميركية اليوم السبت (فجر الأحد بتوقيت الأردن)، حيث يفتتح المنتخب البرازيلي مشواره في كأس العالم 2026 بمواجهة قوية أمام المنتخب المغربي ضمن منافسات المجموعة الثالثة، في لقاء يجمع بين أحد أكثر المنتخبات تتويجا في تاريخ اللعبة وأحد أبرز منتخبات العالم تطورا خلال السنوات الأخيرة.
اضافة اعلانويدخل المنتخب البرازيلي البطولة بطموحات استعادة أمجاده العالمية وتعويض خيبة الخروج من الدور ربع النهائي في مونديال قطر 2022، بينما يسعى منتخب المغرب إلى إثبات أن إنجازه التاريخي قبل أربع سنوات لم يكن مجرد مفاجأة عابرة، بل بداية لمرحلة جديدة من الحضور القوي على الساحة الدولية.
شهد شهر أيار (مايو) من العام الماضي حدثا تاريخيا في كرة القدم البرازيلية عندما أعلن الاتحاد البرازيلي تعيين الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدربا للمنتخب، ليصبح أول مدرب أجنبي يتولى قيادة" السيليساو" في تاريخه.
ويخوض المدرب البالغ من العمر 67 عاما تحديا جديدا بعد مسيرة استثنائية امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في عالم التدريب، حقق خلالها عشرات الألقاب مع أندية كبرى مثل ميلان وتشيلسي وباريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ وريال مدريد.
ورغم أن البرازيل ما تزال المنتخب الأكثر نجاحا في تاريخ كأس العالم بخمسة ألقاب، وأكثر المنتخبات مشاركة وانتصارا في البطولة، فإنها لم تتوج بالكأس منذ العام 2002.
وباتت فترة الانتظار الحالية، التي بلغت 24 عاما، مساوية تماما لأطول فترة جفاف عاشها المنتخب بين لقبي 1970 و1994، وهي الفترة التي انتهت أيضا على الأراضي الأميركية.
ولم يكن طريق البرازيل إلى مونديال 2026 سهلا كما اعتادت جماهيرها.
فقد أنهى المنتخب تصفيات أميركا الجنوبية في المركز الخامس بعد تحقيقه ثمانية انتصارات وأربعة تعادلات مقابل ست هزائم خلال 18 مباراة.
كما تعرض الفريق لخسارة مفاجئة أمام بوليفيا بهدف دون رد في آخر مباريات التصفيات، إضافة إلى سقوطه وديا أمام اليابان 3-2 وفرنسا 2-1 منذ تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
لكن المؤشرات تحسنت مؤخرا بعدما حقق المنتخب ثلاثة انتصارات متتالية على كرواتيا وبنما ومصر، مسجلا 11 هدفا مقابل استقبال أربعة أهداف فقط.
ويدخل المنتخب البرازيلي المباراة وهو يحتل المركز الخامس عالميا في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم، كما يملك سجلا مميزا أمام المنتخبات الإفريقية في كأس العالم، بعدما فاز في سبع من أصل ثماني مواجهات، وكانت الهزيمة الوحيدة أمام الكاميرون في دور المجموعات بمونديال قطر.
وبعد أربع سنوات من كتابة التاريخ كأول منتخب أفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في كأس العالم، يعود المنتخب المغربي إلى البطولة وهو يحمل طموحات أكبر من مجرد المشاركة المشرفة.
ويخوض" أسود الأطلس" مشاركتهم السابعة في المونديال وسط مكانة دولية غير مسبوقة، حيث يحتلون المركز السابع عالميا، متقدمين على منتخبات عريقة مثل هولندا وبلجيكا وألمانيا.
وشهدت السنوات الأخيرة تطورا هائلا للكرة المغربية، إذ حقق المنتخب 33 انتصارا مقابل 10 تعادلات وهزيمتين فقط في آخر 45 مباراة منذ بداية العام 2023.
وكان المدرب وليد الركراكي أحد أبرز مهندسي هذه النهضة، بعدما قاد المنتخب إلى نصف نهائي مونديال قطر، ثم واصل نتائجه القوية في التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم، محققا العلامة الكاملة بثمانية انتصارات من ثماني مباريات.
لكن المفاجأة جاءت قبل أقل من 100 يوم على انطلاق البطولة، عندما غادر الركراكي منصبه، ليتولى محمد وهبي، المدرب السابق لمنتخب المغرب الأولمبي، قيادة المنتخب الأول.
ومنذ تسلمه المهمة، قاد وهبي الفريق في خمس مباريات حقق خلالها ثلاثة انتصارات وتعادلين، وكان آخرها التعادل مع النرويج 1-1 في مباراة ودية الأسبوع الماضي.
ويطمح المنتخب المغربي إلى التأهل من دور المجموعات للمرة الثانية تواليا، وهو إنجاز غير مسبوق في تاريخه.
وتحمل المباراة طابعا خاصا، إذ سبق للمغرب أن فاجأ البرازيل بالفوز عليها 2-1 في مباراة ودية أقيمت في آذار (مارس) 2023، وهو آخر لقاء جمع المنتخبين.
لكن التاريخ الإجمالي للمواجهات يميل لصالح البرازيل التي فازت في اثنتين من المواجهات الثلاث السابقة.
يدرك المنتخب المغربي أن تحقيق نتيجة إيجابية في المباراة الافتتاحية سيمنحه دفعة هائلة في مجموعة تضم أيضا منتخبي إسبانيا ونيوزيلندا، بينما ترغب البرازيل في توجيه رسالة قوية لبقية المنافسين منذ الجولة الأولى.
وتلقى المنتخب البرازيلي ضربة قوية باستمرار غياب نجمه التاريخي نيمار، الذي ما يزال يتعافى من إصابة في عضلة الساق، ما يجعله خارج حسابات المباراة الأولى.
كما خسر المنتخب خدمات الظهير الأيمن ويسلي الذي تعرض لإصابة عضلية خلال المباراة الودية أمام مصر، ليغيب عن البطولة بالكامل.
وفي المقابل، استدعى أنشيلوتي لاعب الوسط إديرسون في اللحظات الأخيرة، كما جربه خلال التدريبات في مركز الظهير الأيمن لتعويض النقص العددي في هذا المركز.
ومن المنتظر أن يعتمد المدرب الإيطالي على مجموعة من أبرز نجوم أوروبا، يتقدمهم الحارس أليسون بيكر، والمدافع غابرييل ماغالهايس، ولاعب الوسط برونو غيماريش، إضافة إلى ثنائي الهجوم رافينيا وفينيسيوس جونيور.
ويبقى مركز المهاجم الصريح محل منافسة بين ماتيوس كونيا وإندريك وإيغور تياغو.
أما المنتخب المغربي، فقد خسر خدمات المدافع نايف أكرد والجناح عبد الصمد الزلزولي بسبب الإصابة، ليتم استدعاء مروان سعدان وأمين السباعي بدلا منهما.
كما تحوم بعض الشكوك حول جاهزية نصير مزراوي بعد تعرضه لإصابة في الكتف خلال المباراة الودية أمام النرويج، رغم أن المؤشرات الأولية تؤكد أن الإصابة ليست خطيرة.
يعول المنتخب المغربي على قائده أشرف حكيمي، أحد أفضل الأظهرة في العالم، إلى جانب إبراهيم دياز الذي يعيش أفضل فتراته الدولية بعدما رفع رصيده إلى 14 هدفا في 26 مباراة دولية عقب تسجيله أمام النرويج.
كما ينتظر أن يشكل دياز ثلاثيا هجوميا متحركا مع إسماعيل صيباري وبلال الخنوس، في محاولة لاستغلال المساحات خلف الدفاع البرازيلي.
في المقابل، تظل الأنظار موجهة نحو فينيسيوس جونيور ورافينيا، اللذين يمثلان أبرز مصادر الخطورة في المنتخب البرازيلي، إلى جانب خبرة كاسيميرو وبرونو غيماريش في وسط الملعب.
البرازيل: أليسون بيكر؛ دانيلو، ماركينيوس، غابرييل ماغالهايس، أليكس ساندرو؛ كاسيميرو، برونو غيماريش؛ رافينيا، لوكاس باكيتا، فينيسيوس جونيور؛ ماتيوس كونيا.
المغرب: ياسين بونو؛ أشرف حكيمي، ديو، شادي رياض، نصير مزراوي؛ سفيان أمرابط، نيل العيناوي، عز الدين أوناحي؛ إبراهيم دياز، إسماعيل صيباري، بلال الخنوس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك