عجلون- تعمل عشرات السيدات والفتيات العجلونيات في مشاريعهن الخاصة، التي يغلب عليها الطابع المنزلي، على صناعة أنواع من الأطعمة والمعجنات المنزلية وبيع المنتجات المحلية البلدية، ما يوفر لهن ولأسرهن مصدر دخل لتلبية متطلبات الحياة والنفقات الأخرى.
اضافة اعلانويؤكد ناشطون ومتابعون للشأن التنموي في المحافظة أن قصص النجاح هذه لا يمكن اختزالها بسيدة أو اثنتين، فهي أصبحت تجسدها عشرات، بل مئات السيدات والفتيات العجلونيات، وهو ما ظهر من خلال مشاركتهن في الكثير من المهرجانات التي نفذتها جهات داعمة لمساعدتهن في عملية الترويج والتسويق.
ويقول الناشط محمد فواز: إن محافظة عجلون بدأت تشهد توسعا ملحوظا في المشاريع المنزلية التي أصبحت تشكل مصدر دخل للعديد من الأسر، خاصة في مجالات الصناعات الغذائية وصناعة المعجنات كالفطائر والحلويات التقليدية، وصناعة أنواع من الحرف اليدوية، وممارسة الزراعات المنزلية، ما أسهم في تحسين المستوى المعيشي للأسر وتوفير فرص عمل محلية، خصوصا للسيدات والفتيات.
وأكد أن هذه المشاريع تشكل ركيزة اقتصادية واجتماعية مهمة لما توفره من فرص إنتاج للأسر داخل منازلها، إلى جانب دورها في استثمار الموارد المحلية وتعزيز ثقافة العمل والإنتاج، داعيا إلى توسيع برامج الدعم والتسويق لتشجيع المزيد من سيدات المحافظة على إقامة مشاريعهن الخاصة.
وأكد المهندس الزراعي سامي فريحات أن الطبيعة الزراعية التي تتميز بها عجلون توفر فرصا واعدة لإقامة مشاريع منزلية ناجحة تعتمد على تصنيع المنتجات الريفية وإنتاج الأشتال والعسل والأعشاب المجففة.
وأشار إلى أن تطوير هذه المشاريع يتطلب توفير الإرشاد الفني والتدريب المستمر، بما يسهم في تحسين جودة المنتجات وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق المحلية.
ويقول صاحب مشتل زراعي، محمد العنانبة، إن الإقبال المتزايد على الزراعة المنزلية وتنسيق الحدائق أسهم في تنشيط عمل المشاتل، وشجع عددا من الشباب والفتيات على دخول هذا المجال كمصدر رزق منتج، وذلك من خلال الإكثار من الغراس المثمرة في منازلهم، خصوصا في المناطق الريفية والقريبة من مصادر المياه كالأودية والينابيع.
وبين العنانبة أن المشاتل توفر خدمات متعددة تشمل بيع الأشتال والنباتات وتقديم النصائح الزراعية، ما يعزز ثقافة الزراعة المنزلية ويخلق فرص عمل جديدة، ويسهم في الحد من الفقر والبطالة في المحافظة.
وتقول صاحبة مشروع للحلويات المنزلية، منار القضاة، إن مشروعها انطلق من شغفها بصناعة الحلويات العربية والغربية قبل أن يتحول إلى عمل منتج بعد الإقبال المتزايد من الزبائن على منتجاتها، مشيرة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت بشكل كبير في تسويق منتجاتها والوصول إلى شريحة أوسع من الزبائن.
وأكدت أن المشاريع المنزلية تمنح المرأة فرصة للعمل وتحقيق دخل من داخل المنزل، وبالتالي المساهمة في سد جزء من احتياجات الأسر المتزايدة وأوجه الإنفاق المختلفة.
وتؤكد السيدة أم حمزة أنها تعمل على إعداد الكثير من أنواع الغذاء البلدي في منزلها، وتقوم ببيعها لربات البيوت العاملات، محققة هامش ربح جيدا يمكنها من الإنفاق على أسرتها.
كما تؤكد السيدة صباح أم أحمد أنها باتت تحقق نجاحا لافتا في مشروعها الذي أنشأته بمنزلها في كفرنجة، ويشتمل على تقديم وجبات الإفطار المحلية مع خبز" الطابون" البلدي، لافتة إلى أن كثيرا من الزبائن باتوا يأتون من مختلف محافظات المملكة لتناول الوجبات مع أسرهم، وأن المشروع بات يوفر دخلا جيدا للأسرة، كما أنها توظف معها عددا من الفتيات لمساعدتها.
وقالت السيدة ابتسام بني سعيد: إنها خصصت غرفة في منزلها ببلدة عرجان، وأنشأت بها" فرن طابون" لإعداد أنواع مفضلة من الخبز البلدي، مؤكدة أن كثيرا من الزبائن يأتون إليها من داخل المحافظة وخارجها لشراء منتجاتها، ما شكل دخلا لا بأس به للإنفاق على أبنائها، في حين أشارت إلى أنها تطمح إلى توسيع مشروعها ليصبح مشروعًا متكاملا يقدم خدمة الطعام والشراب بمختلف أصنافه.
ومن وجهة نظر الناشط والمهتم بدعم الأسر المنتجة منذر الزغول، فإن سيدات وفتيات في المحافظة حققن قصص نجاح متنوعة، تمثلت في تأسيس مشاريع رائدة خاصة بهن، بحيث استطعن تطويرها، وتمكن من خلالها من إعالة أنفسهن وأسرهن، مشيرا إلى أن بعضهن يعملن على صناعة وبيع المواد الغذائية بأنفسهن أو من خلال الجمعيات، فيما استطاعت بعضهن تحويل أجزاء من المنازل إلى مطاعم ريفية تقدم أكلات شعبية.
وأكد أن تلك المشاريع التي تخصص جلسات ريفية، وتقدم فيها وجبات غذائية من المنتجات المحلية" البلدية"، باتت تلقى رواجا وإقبالا من قبل الزبائن، وتدر دخلا جيدا.
وأشار الزغول إلى أن مجموعة من فتيات المحافظة اندفعن قبل عدة أعوام نحو تحسين أوضاعهن عن طريق الحصول على التدريب في التصنيع الغذائي، مستفيدات من البيئة العجلونية الزراعية المنتجة لمحاصيل زراعية يمكن أن تستغل في التصنيع الغذائي على نحو جيد، مؤكدا أن مثل هذه المبادرات تتيح لهن فرص عمل كريمة في منازلهن، وتقيهن الجلوس بلا عمل، وتساعد أسرهن على تأمين لقمة العيش.
وتقول مستفيدة من البرامج التدريبية، عبير شويات، إن هذه البرامج ستمكنها من إقامة مشاريع خاصة، لا سيما في حال تلقي الدعم من منح وقروض ميسرة.
وأكدت أهمية برامج التدريب على التصنيع الغذائي، لأنها تسهم في خلق مناخ إنتاجي في المحافظة، وتسويق المنتجات الزراعية في إطار جديد يحقق إقبالا من المواطنين والزوار، لما تتميز به المنتجات الزراعية العجلونية من جودة وخصوصية.
وأضافت الشويات أن استحداث برامج التصنيع الغذائي لتدريب أفراد من المجتمع المحلي يحد من البطالة بينهم، ما يتطلب التوسع في مثل هذه البرامج التدريبية.
يذكر أن جمعية جبل عجلون الخيرية قدمت سابقا دعما لنحو 20 مشروعا منزليا إنتاجيا للسيدات، حيث وفرت معدات للمطابخ بقيمة 32 ألف دينار.
وأكد رئيس الجمعية محمد القضاة أن هذه الخطوة هدفت إلى تشجيع السيدات على تطوير أعمالهن لإعالة أسرهن، مشيرا إلى أن وزارة الزراعة كانت قد أعدت برامج للتدريب على التصنيع الغذائي للشابات والشباب في المحافظة، في مسعى منها للحد من تفاقم البطالة بين صفوفهم.
وأكد أن استثمار فرص وبرامج التدريب والانخراط فيها يمكن المتدربين من التأهل لدخول سوق العمل بمشاريعهم الخاصة والإنتاج، ما ينعكس عليهم إيجابًا.
يشار إلى أن معهد التدريب والشركة الوطنية يستقبلان منذ أعوام مئات المتدربين والمتدربات الذين التحقوا بمشروع" التشغيل الذاتي".
كما نظم مشروع لجان الدعم المجتمعي الذي ينفذه الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية" جهد" حينها دورات تدريبية في التصنيع الغذائي لتمكين وتدريب سيدات المجتمع المحلي، وإكسابهن مهارات في تصنيع المخللات وإنشاء مشاريعهن الخاصة، بما يعود عليهن بالنفع والفائدة الاقتصادية.
بدوره، قال رئيس لجنة مجلس محافظة عجلون المهندس معاوية العنانبة: إن المشاريع المنزلية تعد من المبادرات التنموية المهمة التي تسهم في تمكين الأسر اقتصاديا، وتساعد في الحد من البطالة وخلق فرص عمل في مختلف مناطق المحافظة.
وأكد أن المجلس يولي اهتماما بدعم المشاريع الصغيرة من خلال التعاون مع الجهات المعنية لتنفيذ برامج تدريبية وإقامة معارض تسويقية تتيح لأصحاب المشاريع عرض منتجاتهم والوصول إلى أسواق أوسع، لافتا إلى انتشار العديد من مشاريع" النزل" التي تقدم وجبات الطعام، والتي تم دعمها من قبل وزارة السياحة في سنوات سابقة.
وأشار العنانبة إلى أن ما أسهم في رواج ونجاح هذه المشاريع هو استحداث ستة مسارات سياحية، تتفرع منها سبعة مسارات أخرى، تلائم تنوع المناطق السياحية في المحافظة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك