أبدت إسرائيل تخوفها من تقدّم مشروع تركي ـ سعودي لإنشاء ممر بري وتجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سورية والأردن، في مسار يتجاوز الأراضي المحتلة وميناء حيفا، ويهدد بتقليص الدور الذي تسعى دولة الاحتلال إلى ترسيخه محطةً رئيسيةً في طرق التجارة بين آسيا وأوروبا.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، اليوم الجمعة، أن تركيا والسعودية تدفعان باتجاه إنشاء ممر بري وتجاري يربط الخليج بأوروبا عبر سورية والأردن، في مشروع" يتجاوز إسرائيل" وينافس مشروعها الممر الاقتصادي الذي تروّجه.
وقالت الصحيفة إنّ المخاوف الإسرائيلية تنبع من أنّ المشروع التركي ـ السعودي لا يضيف مساراً تجارياً جديداً فحسب، بل يعيد رسم خريطة النقل الإقليمي بعيداً عن إسرائيل.
فالممر المقترح يربط تركيا بدول الخليج عبر سورية والأردن، بما يسمح بنقل البضائع بين آسيا وأوروبا من دون المرور بالأراضي المحتلة أو الاعتماد على ميناء حيفا، الذي تراهن عليه تل أبيب ركيزةً أساسيةً في مشروع الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.
وأضافت أن توقيت طرح المشروع يزيد حساسية الموقف بالنسبة لإسرائيل، لأنه يأتي وسط توترات متصاعدة في مضيق هرمز وتهديدات متواصلة لحركة الملاحة في باب المندب على خلفية الحرب على إيران، ما يدفع دول المنطقة إلى البحث عن طرق برية بديلة للممرات البحرية المهددة، ويمنح الممر التركي ـ السعودي فرصة للتحول إلى منافس مباشر للمسار الذي تسعى إسرائيل إلى تسويقه.
وأشارت الصحيفة إلى أن أنقرة والرياض ودمشق تسعى إلى" استثمار هذه التطورات لطرح ممر بري بديل قد يحد من الدور الذي تأمل إسرائيل في لعبه محطةً رئيسيةً للتجارة بين آسيا وأوروبا".
ويتصل تخوف دولة الاحتلال بكون المشروع لا يبدأ من فراغ، بل يستند إلى مسار تاريخي معروف هو سكة حديد الحجاز التي ربطت دمشق بالمدينة المنورة منذ عام 1908، مع طرح إحياء أجزاء منها وتطويرها ضمن ممر حديث لنقل البضائع وسلاسل التوريد بين الخليج وتركيا ثم أوروبا.
ونقلت وكالة الأناضول أن التخوف الإسرائيلي ناتج من سعي سورية إلى تحويل أراضيها إلى مركز لوجستي يربط الخليج بتركيا والبحر المتوسط، في وقت وقعت فيه دمشق وأنقرة وعمّان خلال الأشهر الماضية اتفاقيات ومذكرات تفاهم لتعزيز التعاون في مجالات النقل والسكك الحديدية.
ورأت" يديعوت أحرونوت" أن التقدم الذي يحرزه المشروع التركي - السعودي عبر سورية والأردن" يأتي في وقت ما تزال فيه إسرائيل تسعى لدفع مشروعها المنافس، ما قد يؤدي إلى تقليص أهمية المسار الذي يمر عبر دولة الاحتلال إذا ما جرى تنفيذ الممر الجديد وربطه بشبكات النقل الإقليمية".
وأضافت أن المنافسة بين المشروعين تعكس" صراعاً متزايداً على رسم خريطة طرق التجارة البديلة للممرات البحرية المهددة بالتوترات الأمنية، وعلى الدور الذي ستلعبه دول المنطقة في حركة التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك