تشهد صناعة السيارات العالمية تحولًا استراتيجيًّا تقوده الصين عبر الطفرة المتسارعة في قطاع مركبات الطاقة الجديدة.
هذا التطور لم يعد مجرد سوق استهلاكية ضخمة بالنسبة للمصنعين الأوروبيين، ولكن تحول إلى مركز ثقل لابتكار التقنيات الخضراء والذكية، ما دفع عمالقة القارة العجوز إلى إعادة صياغة استراتيجياتهم العالمية لتصبح الصين حجر الزاوية فيها.
ووفقا للبيانات المتاحة، أسست شركات أوروبية كبرى مثل “فولكس فاجن”، و “ستيلانتيس”، و “مرسيدس-بنز”، ومجموعة بي إم دبليو، شراكات تقنية مع ما لا يقل عن ثمان وثلاثين شركة ومؤسسة بحثية صينية منذ العام 2018، إذ شملت هذه التعاونات مجالات برمجيات السيارات، والعتاد، والبطاريات، وأنظمة الاتصال الذكي.
وتجسد هذا التحول الاستراتيجي في خروج سيارة “UNYX 08” من خطوط الإنتاج في مدينة هيفي الصينية كأول طراز يتم تطويره مشتركا بين “فولكس فاجن” وشركة إكس بينج الصينية، في عملية لم تستغرق سوى 24 شهرا فقط من توقيع الاتفاقية حتى الإنتاج التجاري.
وضخت مجموعة فولكس فاجن وحدها نحو ثلاثة مليارات ونصف المليار يورو في مدينة هيفي لبناء منظومة متكاملة لمركبات الطاقة الجديدة تشمل البحث والتطوير، والتصنيع، وسلاسل الإمداد، مع تطلعات لإطلاق أكثر من عشرين طرازا جديدا لمركبات الطاقة الجديدة.
وترى الرابطة الألمانية لصناعة السيارات أن هناك تكاملا كبيرا بين قطاعي السيارات الألماني والصيني، إذ تتميز الشركات الألمانية بمعايير السلامة والهندسة، في حين تمثل الصين الساحة الأكبر لاختبار التقنيات الحديثة ودفع الابتكار الصناعي.
وتجاوزت الاستثمارات الأوروبية النمط التقليدي القائم على المشاريع المشتركة إلى التملك الكامل والتعاون المنظومي الشامل، ويظهر ذلك جليا في قطاع المركبات التجارية الثقيلة إذ سلمت شركة سكانيا السويدية أولى دفعاتها من شاحنات “NEXT ERA” المصنعة في قاعدتها الصناعية بمدينة روجاو.
هذا المشروع المملوك بالكامل لـ “سكانيا” جاء مستفيدا من إلغاء الصين للقيود المفروضة على حصص الملكية الأجنبية في قطاع تصنيع المركبات التجارية، ما يمثل أكبر استثمار خارجي للشركة السويدية منذ ما يقرب من سبعين عاما، وتطمح عبره إلى الاستفادة من الابتكارات الصينية في مجالات القيادة الذاتية والاتصال الذكي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك