يقوم “الطّحال” بطرد الميت منها بعد أنْ تفقد مرونتها وتأخذ الشكل المنجلي أو الهلالي في عمر لا يتجاوز الـ (20) يومًا – في حين يفترض أنْ تعيش (120) يومًا – ما يؤدي إلى ارتفاع وتيرة إنتاجه المكثف لها (لكن دون تعويض كاف) حتى تظهر لدى المُصاب بها، سواء كانت حالته متوسطة أو صعبة ما يُسمّى “الأنيميا المنجلِيّة” التي تعدّ من الاضطرابات الصبغية المتنحية والأمراض الموروثة المتولدة عن حدوث تغيّر في بروتين “الهيموغلوبين” بكريات الدّم الحمراء، والذي يحمل الأكسجين من الرئتين إلى أنسجة الجسم الأخرى، غير أنّ الضغط المكثّف عليه - أي عضو الطحال الذي يقوم بإنتاج خلايا الدم البيضاء وتخزين الدم وتنقيته من الخلايا التالفة والجراثيم – قد يُسبّب أضرارًا في أدائه الوظيفي الذي يؤدي إلى الأوجاع الشديدة والاحتشاءات المتفاقمة الناتجة عن انسداد الشعيرات الدموية في صورة أعراض مرضية تبدو على الشخص المصاب كالتعب والشحوب والدوخة وخفقان القلب وآلام الصدر والصداع.
على المستوى المحلي، تعززّت مكانة مملكة البحرين في علاجات هذا المرض عالميًا بعدما سجّلت إنجازها التاريخي الفريد الذي سطرّت من خلاله سلسلة الإنجازات الصحية الرائدة على المستوى الإنساني، وفي مقدمة ذلك توظيف تقنية زراعة النخاع باستخدام التعديل الجيني “كريسبر”، والتي اعتمدت فيها على علاج فقر الدّم المنجلي (السكلر) في عام 2023م كأول دولة عربية على مستوى الشرق الأوسط والثانية عالميًا بعد الولايات المتحدة الأميركية.
تتوالى المهابة البحرينية – التي تترادف بمعاني الإجلال والتعظيم – في سلسلة النجاحات المتواصلة التي تجلّت في موجة “الإغمار” الطبي الفريد الذي عزّز موقع مملكة البحرين المتقدم في مجال زراعة الخلايا الجذعية.
ولاسيّما بعد النجاح الباهر الذي حققّته كوادر الخدمات الطبية الملكية البحرينية المؤهلة مؤخرًا، بقيادة العميد طبيب الشيخ فهد بن خليفة آل خليفة، وتضمّ تلك الخدمات عددًا من المستشفيات المتخصصة مثل مستشفى الملك حمد الجامعي والمراكز الطبية الأخرى كمركز محمد بن خليفة آل خليفة التخصصي للقلب ومركز البحرين للأورام ومركز سمو الشيخ عبدالله بن خالد آل خليفة لأمراض الكلى ومركز ولي العهد للتدريب والبحوث الطبية، فضلًا عن المستشفى العسكري الذي تأسّس عام 1968م، والتي تمّ إعدادها بأفضل المعايير العالمية المطبقة وفق أحدث الاستراتيجيات العلاجية المبتكرة التي شهدت تطورًا ملحوظًا ترجمته أرقى الممارسات والكفاءات الرافدة للعناية بمرضى فقر الدّم المنجلي، في استخدامها للعلاجات الجينية الحديثة وما لازمها من حلول طبية دقيقة لمصابي هذا النوع من الأمراض؛ في سبيل تقليل معاناتهم وتحسين أوضاعهم، الأمر الذي عكس كفاءة وجودة هذا النوع من الخدمات الرعائية للمواطن والمقيم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك