كشف جهاز الأمن الوطني العراقي عن إحباط مخطط لاغتيال رئيس الجهاز وعدد من القيادات الأمنية في بغداد، في قضية أعادت إلى الواجهة التساؤلات بشأن طبيعة التهديدات التي تواجه المؤسسات الأمنية العراقية، وحدود نشاط الجماعات المرتبطة بحزب البعث المحظور بعد أكثر من عقدين على سقوط النظام السابق.
وقال جهاز الأمن الوطني، في بيان رسمي، إن العملية نُفذت «قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ»، مشيراً إلى أن مفارزه في العاصمة بغداد تمكنت، بإشراف مباشر من رئيس الجهاز عبد الكريم البصري، من تفكيك خلية وصفها بـ»الخطيرة»، قال إنها مرتبطة بما يسمى «التجمع الوطني العراقي للتحرير والتغيير»، الذي اعتبره إحدى واجهات حزب البعث المحظور.
وأوضح البيان أن العملية جاءت بعد «جهد استخباري شمل الرصد والمتابعة والاختراق»، مبيناً أن التحقيقات والاستنطاقات أظهرت أن أفراد الخلية «تجاوزوا مرحلة التحريض والتهديد»، وانتقلوا إلى مرحلة أكثر تقدماً تضمنت «التكليف وتحديد الأهداف وتجهيز الأسلحة»، تمهيداً لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رئيس جهاز الأمن الوطني والناطق الرسمي باسم الجهاز ومدير أمن بغداد وعدداً من الضباط.
وأضاف الجهاز أن مفارزه، واستناداً إلى موافقات قضائية، تمكنت من تعقب المتورطين والإطاحة بهم وضبط الأدلة والمضبوطات المرتبطة بالقضية، مؤكداً أن الإجراءات الاستباقية حالت دون انتقال المخطط إلى طور التنفيذ الفعلي.
وأشار البيان إلى أن تقريراً تفصيلياً سيُعرض لاحقاً، يتضمن جانباً من اعترافات المتهمين وآلية التكليف والمراحل التي سبقت إحباط المخطط، في خطوة تبدو موجهة لتقديم رواية أمنية متكاملة حول طبيعة التهديد والجهات التي تقف خلفه.
غير أن الإعلان الرسمي أثار تساؤلات في الأوساط السياسية والأمنية بشأن طبيعة التنظيم المتهم ومدى قدراته العملياتية، إذ إن الجهة المشار إليها في البيان لا تحظى بحضور واسع في المشهد العام العراقي، الأمر الذي فتح الباب أمام نقاشات حول حجم الإمكانات التي امتلكتها الخلية، وكيف تمكنت من بلوغ مرحلة التخطيط وتحديد الأهداف وتجهيز الوسائل اللازمة لتنفيذ عمليات بهذا المستوى من الحساسية.
كما يطرح اختيار الأهداف علامات استفهام إضافية، إذ ركز المخطط، وفق الرواية الرسمية، على شخصيات أمنية رفيعة دون أن يشمل قيادات سياسية بارزة.
ويرى متابعون للشأن العراقي أن الجماعات ذات الخلفيات البعثية أو المناهضة للنظام السياسي القائم غالباً ما تسعى إلى إحداث أثر سياسي وإعلامي واسع من خلال استهداف شخصيات ذات ثقل سياسي، فيما يثير التركيز على القيادات الأمنية تساؤلات بشأن الدوافع المباشرة للخلية، وما إذا كانت ترتبط باعتبارات انتقامية أو بمحاولة إرباك المؤسسات الأمنية وإضعاف قدرتها على إدارة الملفات الحساسة.
وبينما تتجه الأنظار إلى التقرير المرتقب وما قد يتضمنه من تفاصيل إضافية، تظل الأسئلة المتعلقة بهوية الجهة المتورطة وحجم نفوذها الحقيقي وأهدافها النهائية مطروحة بانتظار ما ستكشفه التحقيقات الرسمية.
.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك