العربي الجديد - الحرب في المنطقة | إيران والولايات المتحدة توقعان اتفاقاً خلال أيام العربي الجديد - الهيدوس يرسم ملامح مشاركة "العنابي" في كأس العالم Independent عربية - تقارير: توقيع اتفاق أميركا وإيران عن بعد وتأجيل لقاءات جنيف الجزيرة نت - نيويورك تايمز: إليكم ما نعرفه حول الاتفاق النووي الإيراني Independent عربية - بوتين: غارات المسيرات الأوكرانية تهدف إحداث انقسام في روسيا القدس العربي - فيفا يفسر سبب المقاعد الخاوية في مباراة بكأس العالم روسيا اليوم - سفير روسي: اختفاء الطرود البريدية للروس على الطريق من أوروبا إلى روسيا وكالة شينخوا الصينية - انهيار خيمة في ولاية فرجينيا الأمريكية يسفر عن مقتل شخص وإصابة 22 آخرين الجزيرة نت - في المعسكر القطري.. الهيدوس متفائل ولوبيتيغي يدرك قوة سويسرا التلفزيون العربي - في قطر.. "مفاتيح فلسطين" تفتح أبواب الذاكرة عبر شهادات إنسانية مؤثرة
عامة

الكرز السوري.. محصول وفير لكنه بعيد عن موائد كثير من السوريين

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

من بساتين جبل الشيخ إلى أسواق دمشق، يتضاعف سعر الكرز عدة مرات قبل أن يصل إلى المستهلك. ففي حين يبيع بعض المزارعين الكيلوغرام بعشرة آلاف ليرة أو أكثر بقليل بحسب الجودة، يعرضه الباعة في المدن بأكثر من 6...

من بساتين جبل الشيخ إلى أسواق دمشق، يتضاعف سعر الكرز عدة مرات قبل أن يصل إلى المستهلك.

ففي حين يبيع بعض المزارعين الكيلوغرام بعشرة آلاف ليرة أو أكثر بقليل بحسب الجودة، يعرضه الباعة في المدن بأكثر من 60 ألف ليرة، في مشهد يلخص جانباً من التحديات التي تواجه الزراعة والتسويق والقدرة الشرائية في سوريا اليوم.

ورغم أن الكرز يعد من أبرز المحاصيل الزراعية في المناطق الجبلية السورية، فإن ارتفاع تكاليف الإنتاج والتسويق، إلى جانب ضعف القدرة الشرائية، جعل الفاكهة التي ارتبطت بموسم الصيف بعيدة عن موائد كثير من الأسر.

وتشير بيانات مديرية زراعة ريف دمشق إلى أن المساحة المزروعة بالكرز في المحافظة تبلغ نحو 21,297 هكتاراً، بإنتاج متوقع يصل إلى 38.

2 ألف طن خلال الموسم الحالي، ما يجعل المحصول واحداً من أهم المنتجات الزراعية في المنطقة.

محصول جبلي ذو قيمة اقتصاديةيحتل الكرز مكانة خاصة بين المحاصيل الزراعية السورية، إذ يشكل مصدر دخل رئيسياً لآلاف الأسر في المناطق الجبلية، كما يعد من المنتجات التي تحافظ على حضورها في الأسواق الخارجية ضمن حركة تصدير الفواكه والخضراوات السورية.

وتتركز زراعة الكرز في مناطق الزبداني وبلودان ومضايا وسرغايا والقلمون وجبل الشيخ، إضافة إلى مناطق في السويداء وطرطوس واللاذقية، حيث توفر المرتفعات والمناخ المعتدل الظروف المناسبة لإنتاج ثمار ذات جودة عالية من حيث الحجم والطعم واللون.

وتسهم الفوارق الحرارية بين الليل والنهار في هذه المناطق في منح الثمار مذاقاً مميزاً ونسبة سكر مرتفعة نسبياً، ما يجعل الكرز السوري مطلوباً في الأسواق المحلية والخارجية.

موسم أفضل من العام الماضيفي بلدة حضر الواقعة على سفوح جبل الشيخ، يؤكد المزارع حمد أن الموسم الحالي جاء أفضل من الموسم السابق بفضل تحسن الهطولات المطرية.

ويقول: " نقص الأمطار خلال الموسم الماضي أدى إلى تضرر بعض أشجار الكرز وظهور مشكلات مرضية أثرت في الإنتاج مثل التصمّغ".

ووضح أن تحسن الهطولات هذا العام انعكس بشكل مباشر على الأشجار وجودة الثمار والإنتاج، الأمر الذي جعل الموسم الحالي أفضل من سابقه بالنسبة للمزارعين في المنطقة.

ولكن رغم تحسن الموسم، يؤكد حمد أن ارتفاع الأسعار في الأسواق لا يعني بالضرورة تحقيق المزارعين أرباحاً مرتفعة، موضحاً أن المنتجين لا يقومون بتصدير محاصيلهم بشكل مباشر، بل يبيعونها للتجار الذين يتولون عمليات التسويق والتصدير.

يقول: " التجار يشترون المحصول من المزارعين بأسعار متوسطة أو منخفضة مقارنة بالسعر الذي يصل به المنتج إلى الأسواق النهائية أو إلى الأسواق الخارجية"، مشيراً إلا أن المزارعين لا يملكون عادة القدرة على الوصول المباشر إلى تلك الأسواق.

وبحسب حمد، يتراوح سعر الكيلوغرام من النوع الأول بين 25 و30 ألف ليرة سورية، في حين تنخفض أسعار الأصناف الأقل جودة إلى نحو 15 ألف ليرة، وقد تصل في بعض الحالات إلى 10 آلاف ليرة للكيلوغرام الواحد.

ويرى أن جزءاً من ارتفاع أسعار الكرز في الأسواق يعود إلى آليات التسويق والتصدير، إذ تنتقل الثمار بين عدة حلقات قبل وصولها إلى المستهلك النهائي.

تكاليف تتزايد وأرباح محدودةولا تقتصر تحديات المزارعين على التسويق وحده، بل تمتد إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.

ويشير حمد إلى أن مزارعي الكرز يواجهون أعباء متزايدة مرتبطة بأسعار المبيدات الحشرية والأدوية الزراعية وأعمال الرش والعناية بالأشجار، إضافة إلى بقية مستلزمات الإنتاج التي ارتفعت كلفتها خلال السنوات الأخيرة.

ويؤكد أن هذه التكاليف تستنزف جزءاً كبيراً من العائدات، مضيفاً أن دخل المزارع بات يكفي بالكاد لتغطية متطلبات المعيشة، من دون أن يحقق وفراً أو أرباحاً توازي الجهد المبذول في الزراعة.

على الطرف الآخر من السلسلة، يواجه الباعة بدورهم واقعاً مختلفاً يتمثل في تراجع الطلب.

ويقول أبو سعيد، صاحب بقالية في ريف دمشق، إن الكرز يصل إلى المحال بأسعار مرتفعة أساساً، ما يضطره إلى بيعه بنحو 65 ألف ليرة للكيلوغرام الواحد، مؤكداً أن هامش الربح الذي يحققه محدود مقارنة بالسعر الذي يشتري به البضاعة.

ويضيف: " المبيعات تراجعت بشكل ملحوظ هذا الموسم نتيجة ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية"، موضحاً أن معظم الزبائن لم يعودوا يشترون الكيلوغرام كاملاً كما في السابق، بل يكتفون بنصف كيلو أو بكميات أقل.

ويشير إلى أن بعض المستهلكين يطلبون كميات بسيطة جداً لا تتجاوز ما يصفه بـ" الكمشة الصغيرة"، في حين يكتفي آخرون بالسؤال عن السعر ثم يغادرون من دون شراء.

ويرى أبو سعيد أن ارتفاع الأسعار هو العامل الرئيسي وراء تراجع الطلب، لافتاً إلى أن الإقبال على الكرز يتراجع أكثر مع نهاية الموسم عندما تنخفض أسعار فواكه أخرى وتصبح أكثر قدرة على المنافسة في السوق.

عرق الكرز.

عادة موسمية تراجعها الأسعارلم يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الكرز على استهلاكه كفاكهة موسمية، بل امتد إلى عادات وصناعات منزلية ارتبطت بالمحصول لعقود في عدد من المناطق السورية.

ففي مدن وبلدات اشتهرت بزراعة الكرز أو استهلاكه، اعتادت بعض العائلات على تحويل جزء من المحصول إلى عرق الكرز، سواء للاستهلاك المنزلي أو للبيع كمصدر دخل إضافي خلال الموسم.

وتقول لورا، من مدينة مصياف، إن عائلتها كانت تحرص في كل موسم على إعداد عرق الكرز في المنزل، موضحة أن هذه الممارسة لم تكن تقتصر على الاستهلاك الشخصي، بل كانت توفر أيضاً مورداً مالياً إضافياً من خلال بيع جزء من الإنتاج.

لكن هذا الواقع تغيّر خلال السنوات الأخيرة مع الارتفاع المتواصل في أسعار الكرز.

وتوضح لورا أن الكميات اللازمة لإنتاج عرق الكرز أصبحت مكلفة إلى درجة جعلت الاستمرار في هذه الصناعة المنزلية أمراً صعباً، مضيفة أن العائلة اضطرت إلى التوقف عن إنتاجه بعدما كان جزءاً ثابتاً من نشاطها الموسمي.

وتعكس شهادة لورا جانباً آخر من تأثيرات الغلاء، إذ لم تعد الأسعار المرتفعة تؤثر فقط في قدرة المستهلكين على شراء الكرز، بل طالت أيضاً الصناعات المنزلية التقليدية المرتبطة به، والتي كانت تشكل جزءاً من التراث الغذائي والاقتصادي في بعض المناطق السورية.

وفي حين بقي الكرز حاضراً في الأسواق، تراجعت بعض الاستخدامات التي كانت تضيف إليه قيمة اجتماعية واقتصادية تتجاوز كونه مجرد فاكهة موسمية.

تكشف رحلة الكرز من بساتين جبل الشيخ إلى أسواق المدن عن واقع معقد يواجهه القطاع الزراعي السوري.

فالمزارع يشكو من ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف قدرته على الوصول المباشر إلى الأسواق، في حين يتحدث البائع عن أسعار شراء مرتفعة ومبيعات متراجعة، في حين يجد المستهلك نفسه أمام فاكهة موسمية باتت خارج قدرة كثير من الأسر.

وبين سعر يبدأ أحياناً من 10 آلاف ليرة في البستان ويصل إلى نحو 65 ألف ليرة في السوق، لا تعكس وفرة الإنتاج بالضرورة انخفاض الأسعار، بل تكشف حجم التحديات التي تواجه الزراعة والتسويق والقدرة الشرائية في سوريا اليوم.

وفي الوقت الذي يستفيد فيه الموسم الحالي من تحسن الظروف المناخية مقارنة بالعام الماضي، لا تزال الأسئلة مطروحة حول كيفية تقليص الفجوة بين المنتج والمستهلك، وضمان عائد عادل للمزارعين، والحفاظ على واحد من أبرز المحاصيل التي اشتهرت بها المناطق الجبلية السورية.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك