حل غريب، خرجت به الإدارات المحلية في محافظة حماة، لمشكلة المياه الملوثة الناتجة عن معامل مشتقات الحليب في قرية سوحا، عندما قررت نقل المياه الملوثة بصهاريج، إلى منطقة أخرى، حتى يعيد الانتشار من هناك شاملاً مناطق كانت بمعزل عن التلوث بسبب ارتفاعها عن منطقة التلوث.
ورغم أن وزارات الزراعة والموارد المائية والإدارة المحلية ومؤسسات المياه، مليئة بالمهندسين والخبرات، إلا أن حل نقل المياه الملوثة بصهاريج، ثم سكبها في أراض أخرى، مرّ مرور الكرام، رغم تأكيد الفلاحين والناس العاديين، أن مسألة التلوث ستنفجر على نحو أوسع بعد فترة قريبة.
وكان موقع" تلفزيون سوريا"، قد زار المنطقة، وأجرى مقابلات مع الأهالي وأصحاب المعامل، بالإضافة للمسؤولين المحليين، كما اطلع على نتائج تحاليل مياه الآبار التي أصابها التلوث في قرية عكش، وكانت خلاصة الحل تقول بضرورة إنشاء محطة معالجة، تحول المياه العادمة لمياه صالحة للسقاية.
لكن الحكومة قالت إنها عاجزة عن التمويل، وإن إنشاء محطة معالجة يتطلب رأسمالاً ضخماً لا يمكنها توفيره.
رغم إعلان أصحاب المعامل عن استعدادهم للمشاركة في دفع التكاليف بالمشاركة مع الحكومة.
ويعمل في قرية سوحا، أكثر من 15 معملاً يصنع مشتقات الحليب، وتنتج عن هذه المعامل كميات كبيرة من" المصل"، الذي يتم تجميعه ضمن حفرة، مع مياه الصرف الصحي، ويصب الناتج في سد سوحا المخصص لتجميع مياه الأمطار والسيول، التي يستفاد منها في سقاية الأراضي.
" جاؤوا ليكحلوها.
فأعموها"، هكذا يقول الفلاحون وأهالي القرى الواقعة ضمن دائرة خطر التلوث، إلى الشرق من حماة، خاصة بعد أن اتسعت الدائرة التلوث، من 70 كيلومترا وهي المسافة الفاصلة بين سوحا وحماة، إلى 100 كيلومتر، بعد نقل المياه الملوثة بالصهاريج لجبل البلعاس.
حلول التكحيل، بغض النظر عما تسببه من عمى، كانت معتمدة منذ البداية، عندما تم إلزام أصحاب المعامل بإقامة جور فنية خاصة بكل معمل، لتجميع المياه العادمة، ثم قاموا بجلب صهاريج تحمل تلك المياه، على نفقة أصحاب المعامل، إلى جبل البلعاس.
وبحسبة بسيطة لعدد معامل مشتقات الحليب، التي تتجاوز 15 معملاً، يدفع كل واحد منها ما يقارب 1500 دولار في الشهر، لقاء نقل المياه الملوثة بالصهاريج، فإن ما تدفعه تلك المعامل شهرياً يصل إلى ما يقارب 22500 دولار.
وتبعاً لتصريحات رئيس بلدية سوحا حسين الخليف، حول كلفة إنشاء محطة معالجة للمياه العادمة في المنطقة، فإن المبلغ يصل إلى 85 ألف دولار.
وهو مبلغ تدفعه معامل مشتقات الحليب، كأجرة للصهاريج التي تنقل مياه" المصل" الملوث إلى جبل البلعاس، خلال أقل من 5 أشهر!
لا يصدق فلاحو الأراضي الزراعية، وأهالي القرى، عدم قدرة الحكومة على تأمين 85 ألف دولار، إذا كانت ستعمل منفردة على تأسيس محطة المعالجة، ويستغربون أكثر، إن كانت غير قادرة على تأمين 40 ألف دولار، في حال شاركها أصحاب المعامل بنصف التكاليف!
وباستعراض عدد القرى المتضررة من موضوع التلوث، وانتشاراته المتوقعة خلال الفترات القادمة، فإنها تشمل: " عقيربات، النعيمية، العلباوي، حمادي عمر، أبو حكفة، المكيمن الشمالي والجنوبي".
الفيديوهات المتداولة التي تصور صهاريج المياه الملوثة، وهي تفرغ حمولتها في الأراضي قرب جبل البلعاس، تثير رعب جميع القرى الممتدة على طول 100 كيلومتر من جبال البلعاس باتجاه حماة، وفلاحو القرى والأهالي يتساءلون: هل ستنتهي حلول التكحيل هنا، أم أنها ستستمر حتى يعمّ العمى؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك