أكدت مصادر سياسية عراقية، تراجع فرص تشكيل تكتل برلماني واسع داخل" الإطار التنسيقي"، وهو الحراك الذي قاده أخيراً رئيس ائتلاف" دولة القانون" نوري المالكي، في محاولة تهدف إلى استقطاب نواب من قوى داخل الإطار ومستقلين، لتشكيل كتلة برلمانية واسعة للتأثير في قرارات البرلمان ومسار الحكومة الجديدة.
يأتي ذلك في وقت بدت فيه معظم القوى المؤثرة داخل الإطار أكثر رغبة بالحفاظ على وحدة تحالفهم المشترك" التنسيقي" وتجنب الدخول في اصطفافات داخلية؛ قد تفتح باب الانقسام في مرحلة سياسية حساسة.
وبدأت الخلافات داخل الإطار التنسيقي بالظهور إلى العلن بعد ساعات من جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي منتصف الشهر الفائت، التي خرجت منقوصة بتسع وزارات شاغرة، بينها حقائب كانت محسوبة على قوى رئيسية داخل الائتلاف الحاكم، أبرزها الداخلية والتعليم العالي والعمل والشؤون الاجتماعية والشباب والرياضة، إضافة إلى وزارتي التخطيط والثقافة.
وعقب تلك الجلسة، برزت تحركات سياسية قادها زعيم ائتلاف" دولة القانون" نوري المالكي إلى جانب عدد من الشخصيات والقوى المنضوية في الإطار، من بينهم هادي العامري وهمام حمودي وفالح الفياض وأحمد الأسدي، فضلاً عن نواب انسحبوا من كتلة" الإعمار والتنمية"، بهدف تشكيل تكتل برلماني يتجاوز 120 نائباً، بما يمنحه ثقلاً مؤثراً في رسم التوازنات السياسية داخل البرلمان والحكومة.
لكن مصدراً مطلعاً، طلب عدم الكشف عن هويته، أكد أن" التحركات الهادفة إلى تشكيل تحالف واسع داخل الإطار التنسيقي لم تتمكن من استقطاب أعداد جديدة مؤثرة من النواب خلال الفترة الماضية، رغم استمرار الاتصالات والضغوط السياسية"، مبينا لـ" العربي الجديد"، أن" معظم قوى الإطار تدرك أن أيّ تكتل موازٍ سيؤدي إلى إضعاف وحدة الائتلاف الحاكم، لذلك لم تبدِ أي اندفاع لدعم هذا المشروع، خصوصاً وأن العديد من القيادات ترى أن الهدف الأساسي من هذه التحركات هو تعزيز أوراق التفاوض الخاصة ببعض الأطراف وتحديداً المالكي".
وبحسب المصدر، فإن المالكي" ما زال يواصل تحركاته لاستقطاب نواب من تحالف رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني وبعض المستقلين، إلا أن فرص نجاح هذا المسار تراجعت بشكل كبير، نتيجة غياب التأييد من قيادات مؤثرة داخل الإطار التنسيقي".
ووسط هذه التعقيدات، شرع ائتلاف المالكي، بحراك جديد له، لتشكيل تحالف من مجموعة كتل سياسية داخل الإطار، يكون لها التأثير في عمل البرلمان.
وقال المتحدث باسم ائتلاف" دولة القانون"، عقيل الفتلاوي، إن هناك" حراكاً برلمانياً لتشكيل ائتلاف برلماني جديد تحت مسمى (تصحيح المسار)، ليكون تكتلاً لإطار برلماني بحت، ومستقلاً تماماً عن التفاهمات أو الاصطفافات السياسية التقليدية".
وقال الفتلاوي في تصريح صحافي، إن" الهدف الرئيس للائتلاف المرتقب يكمن في تصحيح مسار العمل البرلماني، ووضع معالجات حقيقية للمشكلات التي تعيق أداء مجلس النواب"، مبيناً أن" الائتلاف يسعى لمنع القفز على صلاحيات البرلمان وحقوق أعضائه، فضلاً عن تصحيح المسار الحكومي عبر تفعيل الرقابة البنّاءة"، مشدداً على أن" الجهود الحالية تتركز بالدرجة الأولى على إعادة التوازن للمؤسسة التشريعية، وتعزيز دوريها الرقابي والتشريعي بما يخدم المصلحة العامة للبلاد".
إلا أن مصادر مطلعة رأت أن التحدي الحقيقي لا يكمن في جمع الأرقام داخل البرلمان بقدر ما يتعلق بالحصول على غطاء سياسي من القوى الرئيسية داخل الإطار، وهو ما يبدو متعثراً حتى الآن.
وتشير معطيات المشهد السياسي إلى أن عدداً من قادة الإطار باتوا يفضلون احتواء الخلافات الداخلية والتركيز على استكمال التشكيلة الوزارية ودعم الحكومة الجديدة، بدلاً من الانخراط في صراعات نفوذ مبكرة.
وكان قادة تحالف الإطار التنسيقي، قد أجروا خلال الفترة الأخيرة لقاءات واتصالات أكدت بمعظمها أهمية تعزيز وحدة الإطار، والمضي في تشريع القوانين ودعم حكومة الزيدي واستكمال تشكيلتها الوزارية.
ويؤشر ذلك إلى توجه متنام داخل" التنسيقي" لعدم السماح بتحول أزمة الوزارات الشاغرة ومحاولات المالكي لتمرير مرشحيه لحقيبتي الداخلية والتعليم، إلى أزمة بنيوية داخل التحالف الحاكم، خصوصاً مع تصاعد التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجه الحكومة الجديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك