أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة بنغازي علي الشريف أن استدامة المالية العامة ترتكز بالأساس على ركيزتين مهمتين هما الإنفاق العام والإيرادات العامة، مشيرًا إلى وجود تحديات كبيرة تواجه هذين الجانبين في الاقتصاد الليبي.
وأوضح الشريف أن جانب الإنفاق العام يشهد توسعًا كبيرًا تجاوز القدرة الاستيعابية للاقتصاد الليبي، الأمر الذي أسهم في إرباك المشهد الاقتصادي وأثر سلبًا على عدد من المتغيرات الاقتصادية الكلية، وفي مقدمتها سعر الصرف ومستويات التضخم والاستقرار المالي بشكل عام.
وفي المقابل، لفت إلى وجود مخاطر لا تقل أهمية في جانب الإيرادات العامة، مبينًا أن الإيرادات النفطية، التي تمثل المصدر الرئيس للدخل العام، أصبحت تعاني من تسربات كبيرة ومتطورة، ما يستوجب العمل بشكل عاجل على معالجة هذا الخلل وتعزيز الحوكمة والرقابة على موارد الدولة.
وأشار الشريف إلى ضرورة التركيز على تنويع مصادر الإيرادات غير النفطية، خاصة الإيرادات الجمركية التي لا تزال متواضعة جدًا مقارنة بحجم الاعتمادات المستندية والواردات.
كما نبه الشريف إلى أن اتساع حجم اقتصاد الظل، الذي لا يساهم بأي شكل يذكر في الإيرادات الضريبية، يمثل تحديًا كبيرًا يتطلب سياسات فعالة لدمج الأنشطة الاقتصادية غير الرسمية ضمن الاقتصاد المنظم.
وشدد أستاذ الاقتصاد على أن معالجة هذه الاختلالات أصبحت ضرورة ملحة لضمان استدامة المالية العامة، إلا أن تحقيق ذلك يظل مرتبطًا بوجود دولة موحدة ومؤسسات قادرة على فرض الحوكمة الرشيدة على جانبي الإيرادات والإنفاق، وهو أمر يصعب تحقيقه في ظل الانقسام المؤسسي وغياب آليات الرقابة والمساءلة الفعالة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك