سعدت مساء أمس بحضور العرض الأول للفيلم الوثائقي عن المذيعة التلفزيونية الرائعة سلوى حجازي رحمها الله، والتي استشهدت في عملية إجرامية إسرائيلية، حين قصفت طائرة حربية إسرائيلية طائرة الخطوط الجوية الليبية التي كانت علي متنها عائدة من ليبيا في 21 فبراير عام 1973.
واستشهد جميع ركابها البالغ عددهم 108 ركاب، ونجاة عدد من الركاب ما زال أحدهم حيّا حتى الآن، وهو مواطن ليبي الجنسية، وقد استضافه فريق الإعداد ليحضر من ليبيا ويدلي بشهادته في هذا الحادث الإجرامي.
ويأتي إنتاج هذا الفيلم في إطار جهود الكاتب الكبير الأستاذ أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام لإحياء تراث مبني ماسبيرو، بإنتاج سلسلة أفلام وثائقيات ماسبيرو بالتلفزيون المصري، التي تعيد لهذا المبنى العريق أمجاده الخالدة، والتي بدأت مع انطلاقة التلفزيون المصري عام 1960.
وجهود نجومه ونجماته من المذيعين والمذيعات والفنيين الذين حملوا راية الريادة في الإذاعة والتلفزيون، وكانوا القوة الناعمة لمصر التي اجتاحت العالم العربي وظلت ذكراهم خالدة إلي اليوم.
وقد امتلأ مسرح دار الأوبرا عن آخره بقيادات ماسبيرو من مختلف الأجيال، وكانت لفتة رائعة من الأستاذ المسلماني توجيه الدعوة لأسرة الراحلة سلوى حجازي من أخواتها وأبنائها لحضور هذه الاحتفالية، وسلمهم شهادات التقدير والأوسمة التي منحها لهم ماسبيرو، تقديرا لجهودها وعرفانا بدورها في خدمة الإعلام المصري.
وقال المسلماني إن هذا الفيلم يعتبر بداية سلسلة وثائقيات ماسبيرو، التي تعيد لهذا المبنى العريق مكانته على الساحة الإعلامية، كما أن تكريم الراحلة سلوى حجازي يأتي تقديرا لمكانتها وما قدمته طوال حياتها لمصر وللإعلام المصري والعربي.
وتم عرض الفيلم الوثائقي الذي يحمل صورة الراحلة ورقم 114، وهو رقم رحلة هذه الطائرة المنكوبة للخطوط الجوية الليبية، التي انطلقت من طرابلس في طريقها الي القاهرة، ويظهر الفيلم لقطات لقائد الطائرة عندما وصل إلي المجال الجوي لمصر، وهو يتصل ببرج المراقبة استعدادا للوصول إلى المطار في الموعد المحدد.
ومطار القاهرة أعلن أن الطائرة ستصل في موعدها المحدد، وبدأ الأهالي يتوافدون إلي المطار ومن بينهم بطبيعة الحال أسرة الراحلة سلوى حجازي، وبعد دقائق معدودة فوجئ قائد الطائرة بانقطاع الاتصال ببرج المراقبة الجوية بمطار القاهرة، ربما لعملية تشويش إسرائيلية أدت إلي تغير خط سير الطائرة إلي سيناء.
ثم ظهور طائرة حربية إسرائيلية تقترب من الطائرة، وتطلق عليها صاروخا أدى إلي سقوطها محترقة، ويعقد الجانب الإسرائيلي مؤتمرا صحفيا يظهر فيه قائد الطائرة الإسرائيلي وقد أخفي وجهه وهو يحاول تبرير إسقاط الطائرة.
وأثار هذا الحادث ردود أفعال غاضبة حيث عقد الدكتور عبد القادر حاتم رئيس الوزراء ووزير الإعلام في ذلك الوقت مؤتمرا صحفيا، ندد فيه بهذا العمل الإجرامي وطالب المجتمع الدولي بمعاقبة إسرائيل علي هذا العمل الإجرامي، وتعويض أسر الضحايا وشركة الطيران طبقا للقانون الدولي، وطبعا لم تستحب إسرائيل لأية مطالب.
وبعد ثمانية أشهر من هذا الحادث الإجرامي الذي أدمى قلوب المصريين، ومن قبله حوادث إجرامية أخرى ارتكبتها إسرائيل ضد مدرسة بحر البقر الإعدادية في محافظة الشرقية عام 1970، وراح ضحيتها 50 تلميذا وأصيب 49 آخرون، وضد العمال في مصنع أبو زعبل حيث استشهد 70 عاملا وأصيب 69 آخرون، وكانت إسرائيل تستهدف من هذه العمليات الإجرامية إثارة الجبهة الداخلية في مصر بعد نكسة 1967.
وفي الساعة الثانية من ظهر يوم السبت السادس من أكتوبر عام 1973، كان الأبطال من أبناء مصر على موعد مع التاريخ للثأر من هذه الجرائم الإسرائيلية، فانطلق نسور الجو المصريون بطائراتهم على ارتفاعات منخفضة لتقتحم قلب سيناء وتقصف مراكز العمليات والمراقبة، التي أقامتها إسرائيل في مناطق أم مرجم وأم خشيب في قلب سيناء، وتدمر هذه المراكز تماما.
ويعبر الأبطال قناة السويس بعد انتظار دام ست سنوات عجاف، ويعزفون سيمفونية النصر العظيم ويثأرون لجميع شهداء مصر منذ يونيو 67 وما بعدها، ومن بينهم شهيدتنا سلوي حجازي التي احتفلنا بذكراها أمس في مسرح دار الأوبرا.
وتحية تقدير لفريق الإعداد من أبناء ماسبيرو الذي تولى الإشراف الفني عليه الإعلامية منال الدفتار، والإعداد سها سعيد، والسيناريو محمد مسعد، والمونتاج بليغ صبري، والإخراج سامي خضير.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك