ظن الملايين حول العالم أن البطولة الحالية لكاس العالم في كرة القدم المقامة – ولأول مرة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا- ستعيد صياغة العلاقات الدولية وتذيب حدة التوترات والخلافات السياسية ويستعيد معها العالم بعا من هدوءه وسلامه وتقاربه وتشابكه كما ترمز شعارات الرياضة منذ انطلاقها العالمي في القرن التاسع عشر.
الرياضة كانت- ومازالت- جسرا للتواصل والتقارب والمحبة بين الشعوب وأداة قوية من أدوات الدبلوماسية بين الدول بعيدا عن ساحات السياسة والحرب والتوترات، لكن من الواضح أن الولايات المتحدة الأميركية التي سعت لتنظيم الدورة الحالية من بطولة كأس العالم بالمشاركة مع كندا والمكسيك لا ترى في الرياضة الا أداة من أدوات الصراع السياسي التي تخوضه في كل ركن من أركان العالم وقررت هزيمة امبراطورية كرة القدم ودستورها الذي يدعو لنبذ العنف والتعصب والكراهية والمساواة والتكاتف ونشر قيم السلام والمحبة والتقارب بين الشعوب.
ما قامت به سلطات الولايات المتحدة الأميركية من توظيف كرة القدم لصالح مشروعها السياسي ليس غريبا عنها منذ أن قررت التداخل وجعل الرياضة سلاحا سياسيا وأداة من أدوات معاقبة مخالفيها و" أعداءها" من حضور أكبر تظاهرة رياضية في العالم يحكمها قانون خاص بالرياضة وليست قوانين الحرب والعداء، ووسيلة لدعم حلفاءها.
عشاق لعبة كرة القدم الذين ينتظرون مباريات كأس العالم كل أربع سنوات يشعرون" بخصة وغضب مما يحدث ضد الفريق الإيراني وجماهيره وضد الحكم الصومالي عمر ارتان أفضل حكم افريقي وضد بعض اللاعبين العرب والافارقة وضد مشاهد تفتيش فرق افريقيا في المطارات الأميركية المذلة والمخجلة.
تجاوزت الولايات المتحدة الأميركية الدستور والقانون الإنساني العام للرياضة وحطمت الضمانات والشروط والقيود الصارمة لتنظيم الفعاليات الرياضية وبالتحديد كأس العالم، فلا سياسة في الرياضة ولا رياضة في السياسة.
فالرياضة حق ومتنفس لكافة الشعوب والتقارب بين الثقافات والحضارات المختلفة، أما السياسة فلأصحابها وميادينها دون المساس بالمعاني السامية والراقية للرياضة ولكرة القدم.
ما يحدث يعيد للذاكرة كيف استضافت الأرجنتين بطولة كأس العالم عام 78 رغم اعتراض دول العالم احتجاجا على الانقلاب العسكري الذي قام به الجنرال فيدرا ضد الحكم الديموقراطي لايزابيلا بيرون، وسط أعمال عنف ذهب ضحيتها 10 آلاف قتيل، و15 ألف مفقود و8 آلاف سجين، بحسب منظمة العفو الدولية.
وأيدت واشنطن الانقلاب وحاولت دعمه بكل الصور وتدخلت السياسة وهنري كينسجر وزير الخارجية شخصيا لكي تنظم الارجنتين البطولة بل وتفوز بها.
!

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك