تشهد الساحة الدولية والإقليمية في الفترة الأخيرة حالة من الحراك السياسي والأمني المتسارع، مع تصاعد الحديث عن اقتراب التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، في وقت تتشابك فيه الملفات الإقليمية من جنوب آسيا إلى الشرق الأوسط، وتحديدًا الساحة اللبنانية التي ما تزال تعيش على وقع توترات ميدانية وسياسية متصاعدة.
ففي الوقت الذي تتداول فيه تقارير إعلامية ومصادر دبلوماسية غير رسمية أنباء عن اقتراب اتفاق أمريكي–إيراني قد يوقع في إطار محادثات يشار إليها في بعض التقارير باسم" إسلام آباد"، تتحدث أطراف إيرانية عن أن أي تفاهم محتمل قد يتضمن ترتيبات أوسع تتصل بملفات إقليمية، من بينها لبنان وقوى ما يعرف بـ" محور المقاومة"، وهو ما لم تؤكده أطراف أمريكية أو دولية بشكل رسمي حتى الآن.
وعلى الجانب اللبناني، تشير التطورات الميدانية المتداولة إلى استمرار العمليات العسكرية في جنوب البلاد، وسط تقارير عن تقدم ميداني لقوات الاحتلال الإسرائيلي في عدد من البلدات والمواقع الحدودية.
وتفيد هذه التقارير بسيطرة متدرجة على مواقع استراتيجية في القطاعين الغربي والأوسط من الجنوب اللبناني، بما في ذلك بلدات ومناطق محيطة بمدينة النبطية، وهو ما يُنظر إليه على أنه تطور خطير في مسار التصعيد القائم.
وفي المقابل، تؤكد قراءات سياسية أن هذه التطورات على الأرض قد لا تنسجم مع مسار التهدئة أو الاتفاقات السياسية المطروحة دوليا، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاقها، ما يثير تساؤلات حول مدى ارتباط المسارات الدبلوماسية الجارية بالواقع الميداني المتصاعد.
وتتزامن هذه التطورات مع تحركات سياسية لبنانية داخلية وخارجية، حيث يتوقع عقد اجتماعات دولية خلال الفترة المقبلة، من بينها اجتماع يُشار إليه بأنه سيعقد في واشنطن في 22 من الشهر الجاري، بمشاركة أطراف لبنانية وإسرائيلية وبرعاية أو متابعة من دول ضمن ما يعرف بـ" الخماسية الدولية"، وسط آمال بأن يسهم هذا اللقاء في خفض التصعيد وفتح مسارات تفاوضية أكثر استقرارا.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور عبداللة نعمة، المحلل السياسي اللبناني، إن الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يقولون أن الاتفاق الأمريكي الإيراني أصبح وشيكا للتوقيع إيران تقول أن الاتفاق يشمل لبنان وجميع قوى المحور.
وأضاف نعمة- خلال تصريحات لـ" صدى البلد"، أن المؤشرات في لبنان على الحرب الدائرة على الأرض تقول عكس ذلك جيش الاحتلال ما زال ماضى في احتلال البلدة تلوة الاخرى بالأمس دخل تلة علي الطاهر المشرفة على مدينة النبطية أحد أكبر مدن الجنوب اللبناني.
وأشار نعمة، إلى أن اليوم احتل ودخل بلدة كفرتبنيت بعد ما دخل بلدة زوطر الشرقية ليقوم بذلك على محاصرة مدينة النبطية المتوقع أن يدخلها خلال 48 ساعة المقبلة وبذلك يكون قد احتل القطاع الغربي بالكامل والقطاع الأوسط من الجنوب واحتلاله لتلة علي الطاهر يكون قد قطع الطريق بين البقاع والجنوب على امداد حزب الله ليدخل بعدها منطقة اقليم التفاح ويكون بهذا سقط جنوب لبنان بالكامل.
وتابع: " وأصبحت مدينة صيدا عاصمة الجنوب ساقطة عسكريا لحدود نهر الاولي، وما نراه على الأرض يعني أن إسرائيل غير معنية بالاتفاق الأمريكي الإيراني، بينما لبنان يخسر الجنوب وحزب يخسر على الأرض ولبنان والشعب اللبناني يدفعون الثمن وتدمر الجنوب بالكامل إلا أن أوساط نبيه بري والقيادات السياسية في لبنان مع دول الخماسية تتجه الى الاجتماع يوم 22 الشهر الحالي الذي سيعقد في واشنطن بين الوفد اللبناني والإسرائيلي".
وأردف: " والذي يأمل اللبنانيين ودول الخماسية أنه سيكون مكمل لإتفاق اسلام آباد والتي تصر إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية والدولة اللبنانية أن هذا الاجتماع ما هو سوى أكبر دليل أن المفاوضات بين لبنان وإسرائيل منفصلة تماما عن ما يجري في إسلام آباد للأسف إيران تريد أن تبقي يدها على لبنان من خلال حزب الله وحزب الله يخسر على الأرض وما زال يكابر على موقفها بينما نبيه بري حليف حزب الله ورئيس مجلس النواب اللبناني يقوم بتدوير الزويا بالتنسيق مع السعودية ومصر وقطر لإيجاد مخرج يرضي الجميع يوم 22 القادم".
واختتم: " أما الولايات المتحدة الأمريكية وإيران فإن جميع الاحتمالات واردة في أي وقت ممكن أن تفلت الامور وأكبر دليل ما حصل الاسبوع الماضي حيث اندلع القتال بين إسرائيل وايران ثم توقف بطلب من الرئيس دونالد ترامب وبعدها بيومين اندلع القتال بين أمريكا وايران الواضح أننا ما زلنا نعيش في دوامة يمكن أن نسميها في النهاية الانتصار الكبير لجميع الأطراف المتصارعة والخاسر الوحيد من كل المنطقة هي الشعوب".
وفي السياق ذاته، تتحدث بعض التحليلات السياسية عن أن إيران تسعى إلى الحفاظ على نفوذها في الساحة اللبنانية عبر حلفائها، وعلى رأسهم حزب الله، في حين يواجه الحزب، بحسب تلك التحليلات، ضغوطا ميدانية متزايدة على الأرض، كما تشير قراءات أخرى إلى تحركات سياسية داخلية يقودها عدد من الأطراف اللبنانية، من بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري، بالتنسيق مع أطراف إقليمية، بهدف إيجاد تسوية سياسية تراعي توازنات الداخل اللبناني والمصالح الإقليمية والدولية.
أما على صعيد العلاقات الأمريكية–الإيرانية، فيسود قدر كبير من الغموض بشأن مستقبل التفاهمات المحتملة، حيث تتداول بعض التقارير أن التصعيد والتراجع بين الجانبين قد يحدثان بشكل متتابع وسريع، في ظل غياب اتفاق نهائي واضح، الأمر الذي يعكس هشاشة المشهد الإقليمي وتعقيداته.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك