في عام 2025 شهدت غزة أزمة غذائية حادة بلغت ذروتها في أغسطس 2025، حيث أعلن التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) حدوث مجاعة (IPC Phase 5) في محافظة غزة لأول مرة في المنطقة.
كان هناك أكثر من 500 ألف شخص (ربع السكان تقريباً) في مستويات كارثية، مع انتشار سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال، ووفيات مرتبطة بالجوع، بما في ذلك أطفال.
ورغم التحسن الطفيف الذي طرأ على أزمة الغذاء والوضع الصحي في غزة بعد اتفاق وقف إطلاق النار عام 2025، يبقى الوضع الإنساني والبيئي كارثياً وهشاً، متمثلاً في تراكم النفايات، نقص المياه النظيفة، الأمراض التي تشكل تهديداً يومياً، خاصة على الأطفال، في ظل غياب الاهتمام الدولي عن المشهد الكارثي الحالي في غزة، كل هذه العوامل دفعت بتقارير دولية لدق ناقوس الخطر والتحذير من المخاطر القادمة والتأكيد على الحاجة إلى مساعدات مستدامة، بما فيها فتح المعابر وجهود إعادة الإعمار.
لقد انخفض التركيز العالمي على الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان غزة بعد وقف إطلاق النار، رغم التحذيرات المتكررة من الأمم المتحدة ومنظمات «أطباء بلا حدود وأوكسفام» من مكاسب هشة.
التمويل منخفض للغاية لا يتعدى 28% فقط من خطة الاستجابة، مع استمرار قيود على المعابر والمساعدات، الأمر الذي يُنذر بعودة سريعة للتدهور، المنظمات الإغاثية تواجه تحديات، بما في ذلك قرارات إسرائيلية سابقة بشأن التراخيص، مما يعيق سلاسة الاستجابة، لذا يوصف الوضع بأنه «كارثي» مع حاجة ماسة لوقف دائم للعنف وإعادة إعمار مستدام.
مليون وستمائة ألف شخص يواجهون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد (IPC Phase 3) أو أعلى، بمعدل أكثر من نصف مليون شخص في مرحلة الطوارئ، وأكثر من 100 ألف طفل و37 ألف امرأة حامل ومرضعة، يعانون سوء تغذية حاد، هذه الإحصائية حتى أبريل 2026 شملت الأربع محافظات الرئيسية (شمال غزة، غزة، دير البلح، خان يونس) مصنفة في حالة طوارئ «Phase 4»، فقد جاء التحسن النسبي من انخفاض القتال وتحسن فرص الوصول إلى الغذاء، غير أن الوضع الحالي هش للغاية، وقد تعود المجاعة بسرعة إذا توقفت المساعدات أو عاد التصعيد.
كما أن تقارير صدرت في شهرَي أبريل ومايو 2026 تتحدث عن مخاوف متزايدة من عودة المجاعة بسبب القيود الصارمة على المعابر، وارتفاع الأسعار، ونقص المساعدات المستدامة، وفي بعض المناطق هناك من يأكل أعلاف الحيوانات أو الطعام المتعفن، وصعوبة توفير حليب الأطفال، لأن الأسعار ارتفعت بشكل حاد في فترات الإغلاق، لذا تحذر التقارير الدولية من أن غزة كانت من أسوأ المناطق تأثراً عام 2025، وأن الخطر لا يزال مستمراً في العام الحالي، بسبب عدم تدفق مستدام للمساعدات.
على رغم من أن الحكومة الإسرائيلية وجيش الاحتلال ينفيان سياسة التجويع ويُحملان حركة حماس المسئولية عن توزيع المساعدات أو إعاقتها، ويُصدِّران صورة نمطية معتادة منهما عن تحسن الوضع بعد وقف إطلاق النار، إلا أن التقارير الميدانية والفلسطينية تتحدث عن معاناة يومية مستمرة، من موجات نزوح، ونقص في المياه والوقود، بما له من تأثير نفسي وصحي هائل على الأطفال والعائلات، فلا يزال معظم السكان حوالي (1.
9 - 2 مليون) نازحين أو يعيشون في أماكن مكتظة ومؤقتة (خيام أو مبانٍ متضررة)، والضربات اليومية المستمرة تسبب إصابات مدنية وتدمير ما تبقى من بنى تحتية، خاصة أن الشتاء الماضي والظروف الجوية المتقلبة تفاقم من حجم المعاناة، وزادت بشكل ملحوظ من انتشار الأمراض الجلدية بالذات وأمراض الجهاز الهضمي والإسهال والالتهابات التنفسية والأمراض المعدية، بسبب الاكتظاظ، ونقص النظافة، وانتشار القوارض والحشرات، فالمرافق الصحية مدمَّرة جزئياً وتعاني نقصاً حاداً في الإمدادات، حيث يعاني الصرف الصحي والمياه من دمار وصل إلى 90% من البنية التحتية للمياه والصرف، ما تسبَّب في تسرُّب مياه الصرف غير المعالجة لتلوِّث الخزان الجوفي الوحيد والساحل أيضاً.
المياه المتاحة ملوَّثة، مما يزيد من الأمراض مثل الإسهال الذي ارتفع معدله 36 مرة واليرقان والتهاب الكبد، إن تراكم ملايين الأطنان من الركام والنفايات الصلبة في الشوارع والمناطق السكنية فاقم الأوضاع الصحية سوءاً، لأنها تجذب الآفات والقوارض وتلوِّت التربة والهواء، كما أن تلوث التربة بالمواد الكيميائية من الذخائر والمباني المدمرة، وتدمير الأراضي الزراعية والساحل، سيكون لهما آثار طويلة الأمد على الصحة والنظم البيئية ربما تستمر لأجيال.
ويتطلب الحل الجذري لهذه الأزمات والكارثة الإنسانية التي يعاني منها قطاع غزة وقف العنف ودعماً دولياً جاداً وحقيقياً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك