أخبار تتناثر هنا، ومعلومات تتناثر هناك، تصريحات لمسئولين إيرانيين يؤكدون نجاحهم في فرض شروطهم على الأمريكان، وتباهي المسؤولين الأمريكان بنجاحهم في فرض كلمتهم على الإيرانيين، لكن أين الحقيقة؟
الحقيقة تقول: إن ما تم التوصل إليه عبارة عن «مُذكرة تفاهم» من 14 بنداً تم التوصل إليها بعد جهود ضخمة قام بها الوسطاء وليس «اتفاقاً نهائياً»، فالخلافات كثيرة جداً، والفجوات واسعة جداً، والمطالب -من كلا الجانبين- كبيرة جداً، لكل من طرفي النزاع أهداف يسعى لتحقيقها دون النظر لأهداف الطرف الآخر، كلا طرفي النزاع يتصارع لإرضاء أنصاره والخروج بمكاسب يعلنها على الرأي العام، طرفا النزاع لديهما آلة إعلامية تعمل على تجميل صورتهما بكل السُبل، طرفا النزاع يشغلهما الانتصار -ولو حتى انتصار مؤقت- عما يحدث على أرض الواقع، طرفا النزاع يراهنان على كسب الوقت انتظاراً لما هو قادم لعل وعسى يُغير من خريطة النفوذ داخل بلديهما.
ما نُشر عن وجود «مُذكرة تفاهم» مُكونة من 14 بنداً هو -في حقيقة الأمر- انتصار للإرادة الإيرانية ويجعلنا نقول: إيران انتصرت.
فالبنود كلها في صف إيران، وتحمل في طياتها تنفيذ شروط وضعتها إيران مُسبقاً، وهذه البنود هي (وقف دائم وفوري للحرب في جميع الجبهات بما فيها لبنان- تعهُّد أمريكي بعدم التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية واحترام سيادة إيران- رفع كامل الحصار البحري الأمريكي خلال 30 يوماً- التزام أمريكي بسحب القوات من محيط إيران- إعادة فتح مضيق هرمز خلال 30 يوماً وفق ترتيبات إيرانية- تعليق العقوبات المفروضة على صادرات النفط والبتروكيماويات ومشتقاتها ومنح إيران وصولاً كاملاً إلى عائداتها المالية- تقديم أمريكا وحلفائها خطة لإعادة إعمار الاقتصاد الإيراني بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار- إطلاق مفاوضات لمدة 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي ويركز على الملف النووي والرفع الكامل للعقوبات الأمريكية وقرارات مجلس الأمن ووكالة الطاقة الذرية- تجديد التزام إيران بمعاهدة عدم الانتشار النووي وعدم تطوير سلاح نووي- التزام واشنطن بعدم تعزيز وجودها العسكري في المنطقة أو فرض عقوبات جديدة خلال فترة المفاوضات- الإفراج عن 24 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمَّدة خلال فترة التفاوض على أن يُتاح نصف المبلغ قبل بدء المفاوضات- إنشاء آلية رقابية لمتابعة تنفيذ الاتفاق- إقرار الاتفاق النهائي عبر قرار من مجلس الأمن الدولي- عدم بدء المفاوضات النهائية قبل الإفراج عن جزء من الأموال المجمَّدة، وتعليق العقوبات النفطية ورفع الحصار البحري، مع حصر المفاوضات في ملفات التخصيب النووي والعقوبات وإعادة الإعمار واستبعاد ملف الصواريخ ودعم الجماعات الحليفة لإيران بشكل كامل).
لكن المسؤولين الأمريكان خرجوا ليكذبوا هذه البنود.
جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، قال إنها غير صحيحة، الرئيس الأمريكي اتهم إعلام إيران بأنه يُروِّج لبنود وهمية لكي تظهر إيران أمام العالم بأنها نفذت شروطها وفرضتها على الأمريكان.
لكن الحقيقة تقول إن مسؤولي إيران -ومنهم عراقجي وزير الخارجية- يُصرحون بما في المذكرة علانية أمام الشاشات ويقولون: مضيق هرمز تحت سيطرتنا ونحن نُديره وسنظل نُديره، وليس هناك مفاوضات حول النووي أو الصواريخ الباليستية أو تمويل الجماعات الموالية لنا، ولن نسمح بخروج المواد النووية المخصبة من أراضينا.
في المقابل قال مصدر مسؤول بالبيت الأبيض لـ«فوكس نيوز»: إيران وافقت على وقف تمويل الجماعات الموالية لها ونقل المواد المخصبة للخارج.
إذن الخلافات الجوهرية موجودة ووجهتا النظر مُتباعدتان بين الجانبين.
لكن، هناك عامل مهم جداً سيُحدد مسار المفاوضات، وهو: موقف نتنياهو من المفاوضات، فالحكومة الإسرائيلية سرَّبت أخباراً عن قيام ترامب بالاتصال بنتنياهو 3 مرات، وخلالها شدَّد نتنياهو على جملة حاسمة وردَّدها كثيراً على مسامع ترامب وقال له: (أتفَهَّم سعيك لاتفاق مع إيران، لكن يجب ألا تكون إسرائيل هي الضحية).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك