يقول الدكتور عبدالقادر سليم، العالم بأوقاف كفرالشيخ، روى البخاري ومسلم عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ.
قَالَ: وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ.
قَالَ: وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ، قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ.
قَالَ: ” أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟ “.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: ” فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ “، أَوْ قَالَ: ” حَدَّكَ “.
1.
ما أسرع الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهم الجيل الرائع عودة وإنابة إلى الله بعد اقتراف الذنب وإرتكاب الخطأ كأن جبلا على متن الظهور لا يخف حمله إلا بإمضاء العقوبة وإرضاء الإله بالتوبة العملية.
2- ليس من الضروري أن تعرف الذنب وطبيعته وتتحرى الأمر فيه وتعلم تفاصيله، فمن جملة الستر إذا كنت إماما ومفتيا أن تقفز على كينونة الذنب ومعرفة الخطأ لتعالج سترا وتحفظ وجها.
3.
أن يهرول المرء بعد ذنبه إلى نبيه وحبيبه فيخبره ويعلمه بأمره وذنبه دليل على أهمية العالم المربي ومكانته في المجتمعات، وضرورية عدم خلو المرجعيات في كونه ملاذاً لمن حوله وتثبيتا لمن معه.
4-لايصل العالم والمربي لأن يكون مكمن السر ومطلع على خبايا الأمر ودقائقه فلا مكان هنا للشعارات المزعومة أو الأبراج المسكونة، بل هو القرب الفعلي، والحنان النبوي، والمعاهدة المستمرة، والقرب الواقعي، لامس النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أرضهم فصاحبوه في سمائه.
5-فأقمه على أول ما يطلب القادم من رسول الله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم العقوبة، وهو دليل على معرفة المجموع شرعة الله، وعلمهم لحدود الله، وخبرهم بما يستوجب حدا أو يلزم عقوبة.
كأني أمام مجتمع مثقف عالماً بشريعة ربه موقننا بمالات الأمور إن أخطأ أو أصاب.
6- يظل اللقاء المسجدي أهم ما يميز الجيل الأول، الجميع يأتيه، أخطأوا أو أصابوا، لا بديل عنه ولا ضجر منه، ولا استبدال بغيره، ولا فتور لخطأ أصابه عند اعتابه حتى وإن كان اللقاء آخر اللقاء7-حضرت الصلاة.
كأني برسول الله والصحابة معه في حالة تأهب عالية للدخول على ربهم بصلاتهم، الجميع يسكن والنبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أولهم، فلا شواغل حاضرة في الجنان، ولا مواطن لتغير رسم الدخول على المنان، لحظة تستجمع فيها القلوب سماء الرحمات، فلا نزول بها إلى أرض العقوبات.
8- قام إليه الرجل.
فوارق الأمم والأجيال في هذا القيام فهو قيام المتضرع النادم الطالب للعقوبة القاصد إياها كأنه قيام مغنم وغاية مطلوبة عن مذنب اليوم الباحث بضراوة عن سبل الخلاص من العقوبة مهما كلفه ذلك من تضحيات أو مرتكبات أو محرمات فتأمل.
9- من جمال شفافية المجتمع النبوي ومثاليته أنهم لا يفرحون بعقوبة المخطئ ولا يتحرون الخطأ منه بل جل رجائهم عفو قادم وتخفيف منزل، وستر باق.
10- لا بد أن نعترف بأخلاقية الجاني المصر على الاعتراف بخطئه وكوكبية القضاء الباحث عن تخفيف عقوبته يكفيه منه ندمه الفعلي، ويفتح له المجال لتجديد حياته على ارض الصواب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك