عاد اسم" الرعّاد الكهربائي" إلى واجهة الأحداث على ضفاف النيل، بعد رصد هذه السمكة المثيرة للجدل في مناطق متفرقة من العاصمة الخرطوم، وسط تصاعد المخاوف من ارتباط ظهورها بمخاطر تهدد السباحين، خصوصاً الأطفال والشباب الذين يقصدون النهر هرباً من حرارة الصيف.
وبينما كان السكان يتداولون قصصاً عن صدمات كهربائية مفاجئة داخل المياه، كانت أرقام أخرى أكثر إثارة للقلق تتكشف في الشمال، حيث سجلت السلطات 41 حادث غرق خلال شهرين فقط، في حصيلة أعادت فتح ملف السلامة على امتداد الشريط النيلي.
خلال الأيام الماضية، تناقلت مجموعات محلية وشهادات سكان مشاهدات متكررة لأسماك" البَرَد" أو" الرعّاد الكهربائي" في مناطق بشرق النيل وبري بالخرطوم، ما أثار حالة من التوجس بين الأهالي الذين يعرفون السمكة بقدرتها على إطلاق صدمات كهربائية قد تربك السباح داخل الماء.
ورغم ندرة الحوادث الموثقة المرتبطة مباشرة بهذه السمكة، فإن ظهورها تزامن مع موسم يشهد ارتفاعاً في أعداد مرتادي النيل، خاصة من الأطفال والمراهقين.
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة تحذيرات أطلقتها غرفة طوارئ بري الشهر الماضي، طالبت فيها الأسر بمنع أبنائها من السباحة في المواقع المفتوحة وغير المراقبة، وعلى رأسها منطقة بيتش بري شرقي الخرطوم.
وأكدت الغرفة أن التعرض المفاجئ لصدمات كهربائية داخل الماء قد يؤدي إلى فقدان التوازن أو الذعر، وهو ما قد يتحول خلال ثوانٍ إلى حادث غرق.
لكن القصة لا تتوقف عند حدود الخرطوم، ففي الولاية الشمالية، كشفت بيانات رسمية لـ" العربية.
نت" عن تسجيل 41 بلاغ غرق خلال الشهرين الماضيين وحتى اليوم.
وتوزعت الحوادث بين محليات دنقلا (7 حالات)، والبرقيق (4)، ودلقو (2)، وحلفا (2)، والقولد (3)، ومروي (7)، بينما تصدرت الدبة القائمة بـ16 حادثاً.
وتطرح هذه الأرقام الرسمية المروعة تساؤلات متزايدة حول أسباب تصاعد الحوادث، خصوصاً مع اقتراب موسم الفيضان وارتفاع منسوب المياه في النيل.
وفي تطور لافت، كشفت وزارة التربية والتعليم بالولاية الشمالية عن ارتفاع مقلق في حوادث الغرق وسط طلاب وأطفال المدارس بسبب السباحة في النيل، بينما أعلنت شرطة الدفاع المدني تحديد 84 موقعاً خطراً على امتداد الشريط النيلي.
وتتعامل السلطات مع هذه المواقع باعتبارها نقاطاً عالية الخطورة، وسط مخاوف من أن تتحول إلى مسرح لحوادث جديدة مع اقتراب موسم الفيضان.
وأمام هذا الواقع، دفعت قوات الدفاع المدني بفرقها إلى الميدان، حيث نفذت عمليات تمشيط ومراقبة واسعة على امتداد مناطق الولاية لرصد المواقع الخطرة والحد من تكرار الحوادث.
كما أطلقت حملات توعية عبر منابر المساجد خلال خطب الجمعة، بالتزامن مع تنسيق مشترك مع وزارة التربية والتعليم لتنفيذ برامج إرشادية داخل المدارس تستهدف الطلاب والشباب.
ويقول مسؤولون إن الهدف هو الوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للخطر قبل دخول موسم الفيضان الذي يشهد سنوياً ارتفاعاً في معدلات الحوادث المائية.
السمكة التي تخيف السباحينويُعد" السلور الكهربائي" المعروف محلياً باسم" البَرَد" من أشهر الأسماك القادرة على توليد الكهرباء في المياه العذبة الأفريقية، إذ يمتلك أعضاء كهربائية متخصصة تمكّنه من إطلاق صدمات قوية يستخدمها في الصيد والدفاع عن نفسه.
وتعيش هذه السمكة عادة في المياه الهادئة والعكرة القريبة من القاع، وتنتشر في أجزاء من حوض النيل وعدد من الأنهار الأفريقية.
ورغم أن المختصين يؤكدون أن الغرق يرتبط غالباً بعوامل معروفة، مثل قوة التيارات، وتفاوت الأعماق، والسباحة في المناطق الخطرة، فإن ظهور" الرعّاد الكهربائي" أضاف عنصراً جديداً إلى قائمة المخاطر التي تثير القلق على ضفاف النهر.
حتى الآن لا توجد دلائل على ارتباط مباشر بين ظهور هذه السمكة وارتفاع أعداد حوادث الغرق، لكن تزامن التحذيرات مع الأرقام المتزايدة للحوادث دفع السلطات إلى تكثيف إجراءاتها الوقائية.
وبين تيارات النيل المتغيرة، وموسم الفيضان الذي يقترب، وظهور سمكة يحيط بها الكثير من الغموض، يبقى السؤال مطروحاً على ضفاف النهر:

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك