بين مؤشرات الموازنة العامة وواقع الشارع المصري، تظل “لغة الأرقام” هي الفيصل الحقيقي لقراءة المشهد الاقتصادي وتحدياته الراهنة.
في هذا الحوار الخاص، يضع النائب أحمد فرغل، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب، النقاط على الحروف في أكثر الملفات سخونة معتمدًا على المقارنات الرقمية والبيانات الرسمية للحسابات الختامية، لشرح السياسات الاقتصادية الحالية.
كما يطرح رؤيته البديلة للخروج من المأزق الاقتصادي عبر روشتة برلمانية واضحة ترتكز على “منع الاقتراض نهائيًّا”، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق لإنقاذ الموازنات المعيشية للأسر المصرية.
وإلى نص الحوار:كيف ترى الشائعات والتقارير التي تتحدث عن شبح ومخاطر الإفلاس الذي يهدد مصر؟- هذا الكلام غير حقيقي، فمصر دولة كبيرة ولا يصل بها الحال إلى هذا الخطر، وذلك لا ينفي اختلافنا مع السياسات الاقتصادية الحالية التى نرفضها تماما.
وكيف ترى الوضع الاقتصادى حاليا؟- لا شك أن الوضع الاقتصادي سيئ جدا؛ نظرا إلى ارتفاع حجم الدين الخارجي لأكثر من 168 مليار دولار، فحاليا الدين الداخلي والدين الخارجي تقريبا يمثل نسبة 100% من الناتج القومي الإجمالي، وهذه مؤشرات خطيرة جدا.
- الأرقام هي التي تتكلم، إن الوضع الاقتصادي السيئ الذي وصلنا له حاليا بسبب التوسع في حجم الاقتراض، واختلاف أولويات الشعب المصري مع أولويات الحكومة.
كيف يكون هناك اختلاف بين أولويات الحكومة وأولويات الشعب؟- أولويات الحكومة هي التوسع في المشاريع القومية دون أن يكون هناك غطاء دولاري، وذلك من خلال الاستسهال في الاقتراض والذهاب لصندوق النقد، وذلك أعقبه برنامج، فيما يسمى بالإصلاح الاقتصادي.
وما تأثير ذلك من وجهة نظركم؟- تداعيات قرض صندوق النقد، أدى إلى انخفاض سعر العملة المحلية لأكثر من 80%، أعقبه ارتفاع أكيد لمعدلات التضخم وتدني في المرتبات؛ حتى لو هناك زيادة في المرتبات.
حاليا، فائدة الدين وسداد والأقساط المستحقة أصبحت تمثل أو استحوذت على أكثر من 64% من الاستخدامات في الموازنة العامة.
فكل هذه المؤشرات والأرقام تدل على ما نحن فيه، بلغة الأرقام.
ولكن الحكومة تقول إن الاقتراض يكون لصالح مشروعات ناجحة قادرة على السداد، وكذلك مضطرة الاقتراض لسد عجز الموازنة بما يساعد الدولة على الإنتاج، كيف ترى ذلك؟- سأرد على ذلك بالأرقام، يعني في ظل التوسع في الاقتراض زاد العجز في الموازنة، فعندما نتحدث عن موازنة ١٥ / ١٦ كان يمثل العجز حوالي 43%، الآن مع حجم الاقتراض الزيادة وصل لـ 64%.
كما أن حال اقتراض الحكومة لكي تعمل مشاريع لها عائد استثماري، بالتأكيد كان في 2015 حجم الدين الخارجي تقريبا أو حتى في حكومة الدكتور مصطفى في ٢٠١٨ كان 93 مليارا، الآن أصبح 168 مليارا.
فالأرقام هنا هي التي تتحدث وترد على كلام الحكومة.
كما أننا عندما ننظر لشكل الموازنة في حساب ختامي 15 / 16 وحساب ختامي في 25 / 26؛ كانت الأجور تمثل حوالي 20%، وكان الدعم يمثل 20%، وحجم أقساط الدين يمثل حوالي 43% من الاستخدامات.
وعندما ننظر لآخر موازنة أو آخر حساب ختامي، نجد أن المرتبات 10% و20% دعم و43% يذهب لأقساط الدين وفوائد الدين.
وعندما ننظر لآخر حساب ختامي تم مناقشته: 10% دعم، 10.
5% مرتبات، 64% فائدة الدين.
وعندما نقارن الـ 20% المفقودة من المرتبات ومبالغ الدعم نجد أنها التهمتها أعباء وأقساط الدين.
ثم تقول الحكومة إنها تزود المرتبات.
- بالفعل كلام خطأ، فالمرتبات ارتفعت كرقم في المرتبات لأكثر من 100% مثلًا أو 150% ولكنها لا تحسب هكذا.
إنما تحسب في 2018، الـ1000 جنيه كانت بتساوي 60 دولارا، الآن الـ1000 جنيه تساوي 20 دولارا! ونحن كل معظم احتياجاتنا واستهلاكاتنا نستوردها فمرتبطة بعملة أجنبية، فبناءً عليه الانخفاض الكامل في القوة الشرائية للجنيه انخفض بنسبة كبيرة جدا، فالأرقام هي التي تتحدث.
وماذا يعنى ذلك من وجهة نظركم؟- يعني فشل سياسات الحكومة بناء على الأرقام.
“الأرقام تقول إننا أمام فشل برنامج اقتصادي، رغم إن أنا شايف إن الحكومة معملتش أي برنامج إصلاح اقتصادي خالص، كل اللي عملته إصلاحات مالية بنيت على توسع في الاقتراض، ثم رفع الدعم عن المحروقات والكهرباء والغاز، أعقبه في زيادة طبعا في أسعار الضرائب، أعقبه البيع أصول الدولة وطرح أصول الدولة، فكل ده مالوش علاقة ببرنامج إصلاح اقتصادي، هو إصلاحات مالية وفشلت! حتى لو هي نجحت، أنا دلوقت الواقع اللي في الشارع دول إيه؟ معاناة الناس بتقول إيه؟ الوضع الاقتصادي السيئ للناس بتقول إيه؟ القوة الشرائية للجنيه بتقول إيه؟ مبلغ تكافل وكرامة اللي كنت باخده أو الأسرة بتاخده بيكفي إيه؟ يعني مبلغ تكافل وكرامة دلوقتي يعادل 2 كيلو لحمة! الأسعار كانت إزاي وبقت إزاي؟ كيلو الرز كان بكام وبقى بكام؟ إزّازة الزيت كانت بكام وبقت بكام؟ ”.
وما تأثير ذلك على المواطن؟- فشل الحكومة في إدارة الملف الاقتصادي، يجعل الوضع المعيشي للأسر المصرية يمر بأسوأ ظروف.
وماذا عن دوركم في البرلمان والتوصيات الصادرة في التقارير الخاصة بالموازنة والحساب الختامي؟- أنا أمثل نفسي، وأمثل مجموعة من الأقلية نتشارك في نفس الفكر والتوجه، نرفض الحساب الختامي ونرفض شكل الموازنة العامة التى تكون معروضة، لكن القرار في الآخر يكون للقاعة ويكون بالموافقة.
وبماذا تنصح الحكومة أو المجموعة الاقتصادية لمواجهة تلك التحديات؟- أطالب بمنع الاقتراض الخارجي منعا نهائيا.
وكذلك مراجعة الأولويات أو أوجه الصرف بحيث يجب أن تكون الأولوية للاحتياجات ودراسة احتياجات الشارع والمواطن المصري أولا؛ قبل أولويات الحكومة التي تختلف عن احتياجات الشعب المصري.
وما احتياجات الشعب من وجهة نظركم؟- أولويات الشعب هي صحة وتعليم، ومعاشات ومرتبات.
“وللأسف عندما ننظر لشكل الموازنة أو شكل حساب الختامي، هذه الأولويات تقل أرقامها مثل المرتبات والدعم قلت في بنسبة 50% بالضبط! الـ 21% بقت 10.
5%، والـ 20% بقت 10%”.
ومتى يشعر المواطن بتحسن في معيشته في ظل السياسات الحالية؟- لا، التحسن استحالة يحدث، فالتحسن لا بد أن يكون تدريجي وبطيء.
- “الوضع في: 2015 / 2016، أكيد كان أحسن من دلوقت، فكل سنة بسوء عن الأول، عشان أرجع تاني لازم هيبقى بالتدريج على الأقل في نفس المدة، بس على الأقل أوقف نزيف الـ أوقف نزيف إن كل سنة أسوأ من التانية”.
وماذا عن موقفكم في مشروع الموازنة العامة الجديدة؟- موقفنا من الموازنة الجديدة نفس الموقف للموازنات السابقة على مدار 11 عاما، ونفس الـ الوضع، طبعا سنرفض الموازنة لأسبابنا التي ذكرناها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك