أستاذ دراسات إسرائيلية: قضايا داخل الجيش الإسرائيلي تكشف استغلال نفوذ وتضارب مصالحالدكتور محمد عبد الدايم: الفساد داخل إسرائيل أصبح ظاهرة تمتد عبر قطاعات الدولة المختلفةعلى مدار عقود، نجحت إسرائيل في تسويق جيشها باعتباره المؤسسة الأكثر احترافية وانضباطًا داخل الدولة العبرية، بل إن استطلاعات الرأي الإسرائيلية أظهرت مرارًا أن الجيش يحظى بمعدلات ثقة تفوق الأحزاب السياسية والحكومة والكنيست.
لكن خلف هذه الصورة، تكشف ملفات تحقيق ومحاكمات وتقارير رسمية أن المؤسسة العسكرية لم تكن بمنأى عن قضايا الفساد واستغلال النفوذ وتضارب المصالح، وأن بعض أبرز الفضائح في تاريخ إسرائيل ارتبطت بمسؤولين عسكريين أو بصفقات تسليح وأمن.
عندما تتحول الصفقات العسكرية إلى قضية رأي عاممنذ سبعينيات القرن الماضي، واجهت إسرائيل سلسلة من التحقيقات المتعلقة بعقود التسليح والمشتريات العسكرية، وهي الملفات التي تثير دائمًا حساسية كبيرة بسبب ارتباطها بالأمن القومي وحجم الأموال الضخم الذي يُنفق عليها سنويًا.
وفي كثير من الأحيان، لم تكن الاتهامات تتعلق بالأمن العسكري نفسه، بل بشبهات تضارب المصالح أو استغلال النفوذ أو الحصول على منافع شخصية خلال إبرام الصفقات.
قضية الغواصات الألمانية.
أخطر فضيحة في تاريخ المؤسسة الأمنيةتُعد قضية" الغواصات الألمانية" أو ما عُرف إعلاميًا بـ" الملف 3000" واحدة من أكبر قضايا الفساد المرتبطة بالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
بدأت القضية بعد الكشف عن شبهات فساد وتضارب مصالح في صفقات شراء غواصات وسفن حربية من شركة ThyssenKrupp الألمانية.
وأسفرت التحقيقات عن توجيه اتهامات وإدانات بحق عدد من المسؤولين والمقربين من دوائر صنع القرار الأمني والسياسي، بينهم ضباط سابقون ومسؤولون كبار، فيما أثارت القضية جدلًا واسعًا حول آليات الرقابة على صفقات الدفاع في إسرائيل.
ورغم أن التحقيقات لم تُفضِ إلى اتهام مباشر لرئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو، فإن القضية ظلت واحدة من أكثر الملفات إحراجًا للمؤسسة السياسية والأمنية.
جنرالات في عالم الأعمال.
الباب الدوار بين الجيش والماللا تتوقف الإشكالية عند حدود الصفقات العسكرية، فبعد انتهاء الخدمة العسكرية، ينتقل عدد كبير من الجنرالات الإسرائيليين إلى شركات السلاح والتكنولوجيا الأمنية أو إلى العمل السياسي، وهو ما أثار مرارًا تساؤلات داخل إسرائيل بشأن تضارب المصالح.
ويحذر منتقدو هذه الظاهرة من أن العلاقات التي يبنيها الضباط خلال سنوات خدمتهم قد تتحول لاحقًا إلى أدوات نفوذ اقتصادي أو سياسي، خصوصًا في القطاعات المرتبطة مباشرة بالأمن والدفاع.
فضائح داخل الوحدات العسكريةلم تقتصر القضايا المثيرة للجدل على القيادات العليا فقط، فخلال السنوات الماضية، كشفت تقارير إسرائيلية عن قضايا تتعلق بسرقة معدات عسكرية، وتهريب أسلحة من مخازن الجيش إلى السوق السوداء، واستغلال موارد عسكرية لأغراض شخصية.
ورغم تأكيد الجيش الإسرائيلي مرارًا أن هذه الحالات فردية ولا تعكس طبيعة المؤسسة ككل، فإن تكرارها دفع جهات رقابية إسرائيلية إلى المطالبة بتشديد إجراءات الرقابة والمحاسبة.
مراقب الدولة يدق ناقوس الخطرفي أكثر من مناسبة، أصدر State Comptroller of Israel تقارير انتقدت جوانب تتعلق بالإدارة المالية والرقابة داخل المنظومة الأمنية.
وأشارت بعض هذه التقارير إلى أوجه قصور في إدارة الموارد والإنفاق، ما فتح نقاشًا متكررًا داخل إسرائيل حول مدى فعالية آليات الرقابة على المؤسسات الأمنية والعسكرية.
رأي الخبراء.
الفساد لا يتوقف عند أبواب الثكناتويؤكد الدكتور محمد عبد الدائم، الخبير في الشأن الإسرائيلي، أن مظاهر الفساد داخل إسرائيل لا تقتصر على الطبقة السياسية فقط، بل تمتد إلى مؤسسات أخرى، من بينها المؤسسة العسكرية، التي شهدت عبر السنوات اتهامات تتعلق بمخالفات مالية وصفقات مشتريات وقضايا استغلال نفوذ.
ويشير إلى أن بعض الملفات شملت أيضًا مخالفات ارتكبها أفراد داخل المنظومة الأمنية، ما يعكس أن ظاهرة الفساد ليست حكرًا على المجال السياسي، وإنما تمس قطاعات مختلفة داخل الدولة العبرية.
أسئلة مفتوحة حول بنية الدولةإذا كانت محاكمات رؤساء الحكومات والوزراء قد كشفت جانبًا من أزمة الثقة داخل النظام السياسي الإسرائيلي، فإن الملفات التي طالت المؤسسة العسكرية تطرح سؤالًا أكثر حساسية: كيف يمكن لمؤسسة تُقدَّم باعتبارها الحارس الأول لأمن الدولة أن تواجه هي الأخرى اتهامات تتعلق بالفساد وتضارب المصالح؟وهل تمثل هذه القضايا حوادث فردية متفرقة، أم أنها تكشف عن خلل أعمق في منظومة الرقابة والمحاسبة داخل واحدة من أكثر المؤسسات نفوذًا في إسرائيل؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك