عمان– تعود السياسة الحضرية الوطنية إلى صدارة النقاش مع اقتراب إقرار مسودة مشروع قانون جديد للإدارة المحلية، وسط تساؤلات متزايدة حول موقعها في هيكل التخطيط المقترح، وقدرتها على ربط الرؤى التنموية الوطنية بالقرارات العمرانية التي تُتخذ على مستوى المحافظات والبلديات.
فبينما تنظر الحكومة إليها باعتبارها المرجعية التي تنسق بين الإسكان والنقل واستعمالات الأراضي والبنية التحتية والبيئة، يرى خبراء أن نجاحها يرتبط بمدى حضورها الفعلي داخل التشريعات الناظمة للتخطيط والتنمية المحلية.
ويأتي هذا الجدل في مرحلة تشهد فيها المملكة مراجعة واسعة لأدوات التخطيط العمراني، بعد عقود من الانتقال بين نماذج تنموية متعددة بدأت مع التخطيط المركزي التقليدي، ثم الأجندة الوطنية، ورؤية الأردن 2025، وصولاً إلى رؤية التحديث الاقتصادي.
وخلال هذه المسيرة بقي التحدي الأبرز يتمثل في إيجاد حلقة وصل واضحة بين السياسات الوطنية الكبرى والخطط المكانية التي تحدد شكل المدن واتجاهات نموها واستثماراتها المستقبلية.
ومن رحم التحولات العالمية في الفكر الحضري، ولا سيما بعد إقرار الأجندة الحضرية الجديدة في مؤتمر الأمم المتحدة للإسكان والتنمية الحضرية “الموئل الثالث” عام 2016، اتجه الأردن نحو إعداد سياسة حضرية وطنية أُقرت عام 2024 لتكون المظلة الجامعة للتنمية العمرانية.
غير أن النقاش الدائر اليوم يتجاوز مضمون هذه السياسة إلى سؤال أكثر عمقاً يتعلق بآليات تنفيذها وترجمتها إلى خطط حضرية ملزمة، قادرة على معالجة التوسع العمراني غير المنظم، وتوجيه الاستثمار، وتحسين جودة الحياة في المدن الأردنية، وفق خبراء في الشأن البلدي.
وفي ظل إدراج مفهوم “الخطة الحضرية العمرانية” لأول مرة في مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026، تبرز السياسة الحضرية الوطنية باعتبارها أحد أهم الملفات التي ستحدد شكل العلاقة بين التخطيط الوطني والتخطيط المحلي خلال السنوات المقبلة، وما إذا كانت المملكة مقبلة على مرحلة جديدة من الإدارة الحضرية المتكاملة أم على إعادة إنتاج التحديات ذاتها بأدوات مختلفة، وفق قول الخبراء لـ”الغد”.
وزير الإدارة المحلية م.
وليد المصري أكد لـ”الغد”، أن السياسة الحضرية الوطنية ستترجم الى خطط حضرية تنفيذية تُنجر من قبل البلديات وبموجب بنود أوردت لتلك الغاية في مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026.
ولفت المصري إلى أن السياسة الوطنية تشمل المؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري، وسلطتي منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وإقليم البترا التنموي السياحي، وأمانة عمان الكبرى، وكافة البلديات، إضافة إلى قطاعي الإسكان والخاص.
وفي عام 2025 انبثقت عن هذه السياسة عدة إنجازات نفذتها وزارة الإدارة المحلية من بينها نظام وخريطة استعمالات الأراضي الجديدين، إلى جانب إعداد مسودة قانون للتخطيط العمراني، والذي يخضع الآن لعدد من المشاورات مع أصحاب المصلحة، بحسب المصري.
ولفت إلى أن مسودة قانون التخطيط العمراني يجب أن تعرض على نقابتي المهندسين والمقاولين، والمؤسسة العامة الإسكان والتطوير الحضري، وجمعية مستثمري قطاع الإسكان للحصول على آرائهم، ليصار الى إقرارها من قبل مجلس التنظيم الأعلى ومن ثم إقرارها من مجلس الوزراء.
وشدد على أن كل بلدية، أو مجموعة من البلديات وفي المرحلة التالية لتلك الخطوات، تعد خطة حضرية شاملة متفقة مع السياسة، وبذلك تكون وزارته قد قامت بإنجاز الدور المطلوب منها في ضوء السياسة الوطنية الحضرية.
التخلي عن التخطيط الشموليو" تخلّت" الدولة الأردنية “تدريجياً” عن أسلوب التخطيط الشمولي التقليدي القائم على الخطط الخمسية والسباعية، وانتقلت خلال العقود الأخيرة بين عدد من المرجعيات والسياسات التنموية، وفق مستشار العمارة والتصميم الحضري د.
مراد الكلالدة.
وتجسدت تلك الخطوة مع البدء ببرنامج التحول الاقتصادي والاجتماعي، مروراً بالأجندة الوطنية (2006–2015)، ورؤية الأردن 2025، والبرامج التنفيذية التنموية المتعاقبة، وصولاً إلى رؤية التحديث الاقتصادي، التي تمثل اليوم خريطة الطريق التنموية للمملكة حتى عام 2033.
وفي المقابل، جاءت مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لتطرح أربع أدوات تخطيطية تتمثل في الخطط الإستراتيجية التنموية، والحضرية العمرانية، والتنفيذية، والعمرانية الشمولية للبلدية، بحسبه.
لكن الكلالدة أشار لـ”الغد” الى أن المراقب يلحظ وجود “فجوة” بين رؤية التحديث الاقتصادي باعتبارها المرجعية “التنموية العليا” للدولة، وبين المنظومة التخطيطية المقترحة في مشروع القانون.
وهنا يتساءل عن “الحلقة المفقودة” التي تربط السياسات الوطنية بالتخطيط المكاني على مستوى المحافظات والبلديات، في وقت استجاب فيه الأردن لتوصيات الأجندة الحضرية الجديدة الصادرة عن المؤتمر الثالث للإسكان والتنمية الحضرية (الموئل الثالث) الذي عقد في مدينة كيتو بالإكوادور عام 2016.
وانبثقت عن ذلك، وبالتعاون بين وزارة الإدارة المحلية وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat)، السياسة الحضرية الوطنية الأردنية، والتي أقرها مجلس الوزراء في آذار (مارس) 2024.
وصيغت هذه السياسة لتكون الإطار الوطني المرجعي للتنمية الحضرية في المملكة، والحاضنة لكافة الخطط القطاعية والمؤسسات العاملة في التنمية العمرانية، والمرجعية التي تربط بين النقل والإسكان واستعمالات الأراضي والبنية التحتية والبيئة والتغير المناخي، تبعا له.
وشدد الكلالدة على أن هذه السياسة أُقرت لتؤدي هذا الدور، لكن مشروع قانون الإدارة المحلية أغفل الإشارة إليها، أو إدماجها ضمن تراتبية التخطيط المقترحة.
وعرفت المادة الثانية من مشروع القانون الخطة الإستراتيجية التنموية بأنها: “أداة تخطيطية تحدد الرؤية والأهداف طويلة ومتوسطة الأمد لمجلس المحافظة أو البلدية، وتراعي الاحتياجات والموارد المتاحة، وتنسجم مع السياسات والأولويات الوطنية وخطط التنمية الشاملة”.
وبناء على ذلك، لفت الكلالدة إلى أن لكل محافظة خطة إستراتيجية تنموية مستقلة، ما يعني عملياً وجود 12 خطة على مستوى المملكة، إضافة إلى تلك الخاصة بالبلديات.
وقد يكون هذا الطرح، وفق قوله، “مقبولاً” في المحافظات ذات الخصوصية التنموية والإدارية، مثل محافظة العقبة التي تضم سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، أو محافظة العاصمة بما تمثله من ثقل سكاني واقتصادي وإداري.
إلا أن العديد من المحافظات الأخرى تتشارك إلى حد كبير في الرؤية، والأهداف طويلة ومتوسطة الأمد، مثل خفض البطالة، وتحسين جودة الحياة، ورفع معدلات الاستثمار، إضافة إلى تعزيز الخدمات والبنية التحتية، كما ذكر.
لكن الكلالدة يرى أن التحدي يكمن في مدى امتلاك مجالس المحافظات القدرة الفنية والمؤسسية والزمنية لإعداد خطط إستراتيجية تنموية متكاملة خلال دورة انتخابية لا تتجاوز أربع سنوات، وافترض أنه في حال إعدادها فإن ذلك يطرح معه تساؤلاً حول مدة إلزاميتها للمجالس المتعاقبة، دون أن تتغير بتغير المجالس والأولويات المحلية.
وأما الخطة الحضرية العمرانية، فعرّفتها مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية بوصفها إطاراً تخطيطياً وتنظيمياً مكانياً طويل ومتوسط الأمد يحدد اتجاهات النمو العمراني، واستعمالات الأراضي والأنشطة الاقتصادية والخدمية، واحتياجات البنية التحتية والمرافق العامة، علاوة على الفضاءات الحضرية، وشبكات النقل والمرور، وإدارة النفايات والمياه، والصرف الصحي، وتصريف مياه الأمطار، بما يحقق تنمية عمرانية متوازنة ومستدامة، ويحافظ على البيئة والهوية الحضرية، ويحسن جودة الحياة.
ويمثل هذا التعريف كما وصفه الكلالدة “نقلة نوعية متقدمة” في التشريعات المحلية، إذ ينتقل من مفهوم التنظيم التقليدي المرتبط بالأبنية، واستعمالات الأراضي إلى مفهوم “أكثر شمولاً” يربط بين العمران والنقل، والبنية التحتية والبيئة، والتنمية الاقتصادية والفضاءات العامة، إضافة إلى جودة الحياة والهوية العمرانية.
إلا أن إعداد مثل هذه الخطط يتطلب، وفقه، قواعد بيانات مكانية وحضرية “متقدمة” لا تتوافر حالياً لدى معظم البلديات وربما لدى العديد من المحافظات أيضاً، وحتى العاصمة عمّان لا تمتلك حتى اليوم خطة حضرية عمرانية متكاملة بالمفهوم الوارد في مشروع القانون.
وأشار الكلالدة إلى أن “الخطة التنموية الشاملة” لعام 1987 اعتبرت “توجيهية وغير ملزمة”، كما أن “مخطط عمّان الشمولي” لعام 2007، رغم ما حظي به من دعم ملكي، لم يصدر بموجب قانون أو نظام نافذ.
وأضاف أن إدخال مفهوم “الخطة الحضرية العمرانية” إلى التشريعات يشكل “خطوة إيجابية” نحو التخطيط الحضري الشمولي، إلا أن المشروع لم يوضح علاقتها بالمستويات التخطيطية المعتمدة في قانون التنظيم، ولم يحدد بصورة دقيقة الجهة المختصة بإعداد كل مستوى وآليات الربط بين المستويات المختلفة.
وحذر من أن ذلك الأمر قد يؤدي إلى “ازدواجية تشريعية”، و”تداخل في الصلاحيات” بين الإدارة المحلية والتنظيم العمراني.
ولمعالجة هذه الإشكالية، اُقترح اعتماد “تراتبية تخطيطية واضحة” تبدأ بالسياسة الحضرية الوطنية الأردنية بوصفها المرجعية الوطنية العليا للتخطيط المكاني على مستوى المملكة، على أن تشتق منها الإستراتيجيات التنموية للمحافظات، ثم الخطط الحضرية العمرانية على مستوى المحافظات، وأخيراً الخطط العمرانية الشمولية على مستوى البلديات.
وبموجب هذه التراتبية، وفي رأيه، تتولى وزارة الإدارة المحلية إعداد السياسة الحضرية الوطنية وتحديثها بصورة دورية، في حين يعهد لمديرية التخطيط الشمولي صياغة الخطط الإستراتيجية التنموية والحضرية العمرانية للمحافظات، وبالتنسيق مع مجالس المحافظات، في حين تتولى البلديات إعداد الخطط العمرانية الشمولية ضمن حدودها الإدارية، بحسب رؤيته.
وشدد الكلالدة على أن الخطة التنفيذية لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مستوى “تخطيطياً مستقلاً”، وإنما “أداة تنفيذية” لتحويل الخطط السابقة إلى برامج ومشاريع، وأنشطة “محددة زمنياً”، وقابلة للقياس والتنفيذ، والمتابعة والتقييم.
وضرب مثالاً على ذلك بأنه إذا نصت الخطة الحضرية العمرانية لمحافظة ما على الحاجة إلى استاد رياضي دولي، أو منطقة صناعية جديدة، فإن الخطة التنفيذية هي التي تحدد الموقع والميزانية، والإطار الزمني، ومراحل التنفيذ، والجهة المسؤولة، ومؤشرات الأداء.
وإذا حددت الخطة العمرانية الشمولية للبلدية ضرورة تنظيم منطقة جديدة، أو تطوير شبكة طرق محلية، أو إنشاء حدائق ومرافق عامة، فإن الخطة التنفيذية هي التي تحول هذه الرؤية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ ضمن عمر المجلس البلدي، كما أفاد.
ولعل أهمية الخطة العمرانية الشمولية للبلدية، بحسبه، تكمن في أنها ستعالج أخيراً الإشكالية التاريخية المتمثلة بوجود أراضٍ داخل حدود البلديات وخارج التنظيم، إذ يفترض أن تشمل جميع الأراضي الواقعة ضمن الحدود الإدارية للبلدية، وأن تحدد بصورة واضحة استعمالات الأراضي واتجاهات النمو العمراني ومراحل التطوير المستقبلية.
وتابع قائلاً: “إن مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن نجاحها يتوقف على إعادة هيكلة المنظومة التخطيطية بصورة واضحة، والفصل بين المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية، وربطها ضمن تراتبية مؤسسية متكاملة تعتمد على البيانات المكانية الدقيقة والتشريعات الواضحة، والاستقرار المؤسسي طويل الأمد”.
وعلى الرغم من الاجتماعات التي تعقدها وزارة الإدارة المحلية مع مجلس النواب والأحزاب السياسية لشرح مضامين المشروع، فإن النقاش ما يزال يتركز بصورة كبيرة على الجوانب الإدارية والتنظيمية للعمل البلدي، في حين يغيب الحديث عن “تراتبية الخطط وآليات الربط بينها”، وفق الكلالدة.
وبين أن المجالس المنتخبة، سواء كانت المحافظات أو البلدية، لن تتمكن من تحقيق “نتائج مختلفة” ما لم تمتلك “خططاً واضحة”، و”متفقاً” عليها تقود العمل التنموي وتوجه الموارد نحو أهداف محددة وقابلة للقياس.
ومن وجهة نظر الخبير في الشأن البلدي د.
أسامة العزام، فإن إدراج مفهوم “الخطة الحضرية العمرانية” لأول مرة في مسودة قانون الإدارة المحلية لسنة 2026 يمثل تطوراً “مهماً”، ومحاولة “جادة” للانتقال بالبلديات من مفهومها التاريخي كـ”مؤسسة خدمية رعوية” تقتصر مهامها على تعبيد الطرق وجمع النفايات، إلى “مؤسسة تنموية” متكاملة.
ولفت العزام إلى أن الخطة الحضرية ليست “مجرد” رسم شوارع، بل هي “الإطار التخطيطي المكاني” الذي يوجه اتجاهات النمو، وينظم استعمالات الأراضي والأنشطة الاقتصادية، وشبكات النقل.
وأضاف أن المشرع أدرك، أخيراً، أن هذه المؤسسة التنموية، الموجهة بخطة مكانية واضحة، هي “الرافعة الحقيقية” القادرة على خلق بيئة جاذبة للاستثمار، وبالتالي المساهمة الفاعلة في كسر ثنائية الفقر والبطالة في المحافظات.
وبالرغم من إقرار “السياسة الحضرية الوطنية الأردنية” عام 2024 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، فإن تفعيلها “اصطدم بالجمود المؤسسي والبيروقراطية المركزية”، وفق تأكيداته.
وأرجع أسباب التأخير بشكل مباشر إلى “بطء إقرار” عدد من مسودات التشريعات والتعليمات المساندة، والأهم من ذلك؛ التأخر في تشكيل “الفريق الوطني” المنبثق عن اللجنة التوجيهية، والذي من المفترض أن تناط به غايات المباشرة في تطبيق السياسة الحضرية على أرض الواقع.
وشدد على أن القوانين لا تقاس “بنصوصها النظرية”، بل بقدرتها على ترجمة هذا الاستقلال التخطيطي والمالي إلى “واقع”.
وحول الانعكاسات السلبية للتأخير على مدننا الأردنية، أجملها بـ”غياب” التخطيط الحضري المسبق، و”المُلزم”، بما يترك انعكاسات سلبية “عميقة ومكلفة”، من أبرزها “الامتداد العشوائي” و”إهدار الموارد”.
وشرح العزام تلك الفكرة بقوله إنه في ظل عدم وجود اتجاهات نمو محددة، فإن مدن المملكة تتمدد بشكل “عشوائي”، ما “يضاعف” كلف البنية التحتية، و”يستنزف” موازنات البلديات.
ومن بين الانعكاسات كذلك، التي أوردها، “تعطل” المشاريع الرأسمالية الكبرى؛ إذ إن “غياب” الرؤية المكانية والمركزية الإدارية يؤديان لتأخر مشاريع حيوية؛ ولنا في تعطل مشروع “سوق إربد المركزي” بسبب تغير الإطار الجغرافي للبلديات خير مثال على ذلك.
ويغد ضعف الاستثمار وإضاعة التمويل المناخي من بين الانعكاسات التي يراها العزام، في ظل أن المستثمر يبحث عن بيئة مكانية وتنظيمية “مستقرة”.
وأضاف أن إخضاع مشاريع البلديات لاشتراطات المركز “يقتل مرونتها”، كما أن غياب الخطط الحضرية “يحرم” البلديات من بناء إستراتيجيات خضراء تمكنها من اجتياز متطلبات التصنيف الائتماني، مما يفقدها فرص الحصول على القروض والمنح الدولية الخضراء والمناخية.
”وحتى لا تبقى مسودة مشروع قانون “حبراً على ورق”، ولكي نضمن تخطيطاً حضرياً “فعالاً”، دعا العزام إلى اعتماد المرجعية التخطيطية العليا.
ولفت إلى ضرورة تحديث واعتماد “السياسة الحضرية الوطنية الأردنية” المقرة عام 2024 لتكون المظلة الوطنية العُليا على مستوى المملكة، بحيث تُشتق منها “الخطط الحضرية العمرانية” للبلديات.
وهذا الربط، برأيه، ضروري لتجنب “الفوضى والازدواجية” التشريعية مع قانون تنظيم المدن والقرى لعام 1966، ولتجنب إنتاج خطط محلية “تفتقر للتكامل الإقليمي”.
وطالب العزام بتفعيل “الفريق الوطني”، حيث يجب تجاوز “العقبات البيروقراطية” عبر تفعيل الفريق الوطني، وتفويضه بالصلاحيات اللازمة لإنزال وثيقة السياسة الحضرية من “الرفوف إلى حيز التنفيذ الميداني”، و”الإلزام المؤسسي”.
وحث على الانتقال إلى التخطيط المبني على الأدلة، إذ يفتقر العديد من البلديات للكوادر المؤهلة لصناعة خطط شمولية.
لذا يجب التركيز على بناء القدرات، وتحديث الإستراتيجيات، بالاعتماد على المنهجيات العلمية والأدلة، لضمان مواءمة التوسع العمراني مع قطاعات الإسكان والنقل، والتنمية الاقتصادية، وفقه.
ودعا العزام إلى ربط الخطة الحضرية بالاستقلال المالي، إذ إن الخطة لا بد أن تكون الأساس لتوجيه نفقاتها الرأسمالية، كما لا بد من تحرير مشاريع البلديات المنبثقة عن هذه الخطط من تعقيدات المركزية لفتح مسار سريع للاستثمار، وربط المنح الحكومية بمدى التزام البلدية بتنفيذ خطتها الحضرية بدقة.
انفوغراف توضيحي من إعداد مستشار العمارة والتصميم الحضري د.
مراد كلالدة - (الغد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك