عمان - فيما تمضي وزارة التربية والتعليم نحو التخلص من التعليم الإضافي، وفق خطة أعدت لذلك بالتعاون مع هيئة الخدمة والإدارة العامة، يبرز تساؤل حول مدى قدرة هذه الخطة على تحقيق أهدافها، والمدة الزمنية اللازمة لإنهاء الاعتماد على هذا النمط من التعيين الذي ظل لسنوات أحد الحلول المستخدمة لسد النقص في الكوادر التعليمية داخل المدارس.
اضافة اعلانوفي هذا النطاق، يرى خبراء في مجال التربية أن التوجّه نحو إنهاء العمل بنظام التعليم الإضافي في وزارة التربية والتعليم، واستبداله بالتعيين الدائم للمعلمين، يمثل خطوة محورية نحو تعزيز استقرار العملية التعليمية ورفع كفاءتها.
وبينوا في أحاديث منفصلة لـ" الغد"، أن الحد من الاعتماد على التعليم الإضافي، يسهم أيضا في توحيد معايير الأداء والحد من التفاوت في جودة التدريس بين المدارس، مما ينعكس على تحصيل الطلبة وتنمية مهاراتهم الأساسية، بخاصة في التفكير والتحليل والتعلم الذاتي، وتعزيز تكافؤ الفرص التعليمية عبر توزيع أكثر عدالة للمعلمين.
وشددوا على أن التعليم الإضافي لا ينبغي إلغاؤه بشكل كامل، بل إعادة تنظيمه وضبط استخدامه، بحيث يقتصر على الحالات الطارئة والمؤقتة، مثل الإجازات المرضية أو الأمومة، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية دون انقطاع.
وأوضحوا أن الحد من الاعتماد على التعليم الإضافي، يتطلب بناء قاعدة بيانات قوية ومحدثة باستمرار، والتخطيط المبكر لسد الشواغر التعليمية وفق التخصصات والمناطق الجغرافية، واستكمال إجراءات التعيين قبل بدء العام الدراسي، مؤكدين أن ذلك كفيل بتقليص الحاجة للتعليم الإضافي إلى أدنى حد ممكن، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في التعليم.
الخبير التربوي فيصل تايه، قال: إن التوجه لإعادة تنظيم التعليم العام في الأردن، بما يشمل التخلص التدريجي من التعليم الإضافي ضمن خطة تُعد بالتعاون مع هيئة الخدمة، يمثل تحولا بنيويا في فلسفة إدارة التعليم، لأنه لا يقتصر على إعادة هيكلة إدارية أو مالية، بل يعيد تعريف العلاقة بين مخرجات النظام التعليمي واحتياجات التنمية وسوق العمل، بما يعكس انتقالا نحو نموذج أكثر كفاءة ومواءمة.
وأوضح أن التخلص من التعليم الإضافي ينبغي أن يُفهم باعتباره إعادة توجيه للموارد وليس تقليصا للفرص التعليمية، عبر الحد من التشعب غير المنتج في بعض التخصصات، وإعادة توظيف الكوادر والإمكانات نحو مسارات أكثر طلبا وجدوى، بما يسهم في رفع كفاءة الإنفاق التعليمي وزيادة العائد التنموي.
وشدد تايه على أن نجاح هذه الخطة، يتطلب مستوى عاليا من التنسيق بين وزارة التربية وهيئة الخدمة والقطاعات الاقتصادية، بحيث يستند توزيع الطلبة إلى بيانات دقيقة حول احتياجات السوق واتجاهات النمو الاقتصادي والمهارات المطلوبة فعليا، وليس لاعتبارات تنظيمية داخلية فقط.
وأكد أن الاستثمار الأمثل للموارد المتاحة، يشكل هدفا رئيسا لهذا التوجه، أكان برفع كفاءة الإنفاق التعليمي، أو الحد من الازدواجية في البرامج، أو تعزيز مواءمة المخرجات التعليمية مع الاحتياجات الاقتصادية، بما ينعكس إيجابا على فرص التشغيل وتقليص الفجوة بين التعليم والعمل.
وبين تايه أن تقليص هذا النمط من التعيينات، مقابل التوسع بتعيين كوادر ثابتة ومؤهلة، يعزز استقرار الكادر التعليمي، ويرفع مستوى الانتماء المؤسسي، ويُحسّن القدرة على التخطيط التربوي طويل المدى في المدرسة، ما ينعكس إيجابا على بيئة التعلم ومخرجاتها.
وأشار إلى أن هذه الخطوة، تعيد الاعتبار لمفهوم" المعلم المحترف"، الذي يعمل ضمن بيئة مستقرة ويخضع لمسارات تطوير مهني واضحة، مؤكدا أن المعلم المستقر، أكثر قدرة على متابعة تقدم الطلبة وتكييف أساليب تدريسه وفق احتياجاتهم، ويسهم بتطوير المدرسة كمؤسسة تعلم.
وأضاف أن الحد من الاعتماد على التعليم الإضافي، يوحد معايير الأداء والحد من التفاوت في جودة التدريس بين المدارس، مما ينعكس على تحصيل الطلبة وتنمية مهاراتهم الأساسية، بخاصة في التفكير والتحليل والتعلم الذاتي، وتعزيز تكافؤ الفرص التعليمية عبر توزيع أكثر عدالة للمعلمين.
وشدد تايه على أن التعليم الإضافي لا ينبغي إلغاؤه بشكل كامل، بل إعادة تنظيمه وضبط استخدامه، بحيث يقتصر على الحالات الطارئة والمؤقتة، مثل الإجازات المرضية أو الأمومة، بما يضمن استمرارية التعليم دون انقطاع، لافتا إلى أن الإشكالية الحقيقية تكمن باستخدامه كبديل دائم لسد الشواغر، ما يحوله من حل مؤقت إلى نمط تشغيل مستمر، يضعف جودة التعليم ويؤثر على استقرار البيئة المدرسية.
وأكد تايه أن التمييز بين التعليم الإضافي كحل طارئ، واستخدامه كبديل عن التعيين نقطة مفصلية في أي مسار إصلاحي لهذا الملف، مشددا على أن نجاح هذا التوجه يتطلب خطة متدرجة للتوسع في التعيينات الدائمة وفق احتياجات فعلية، وتطوير أدوات استشراف العجز في الكوادر وبناء قواعد بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار.
وأضاف أن نجاح وزارة التربية في هذا المسار لن يُقاس بقدرتها على تنفيذ إعادة هيكلة التعليم الإضافي فحسب، بل بمدى نجاحها ببناء منظومة تعليمية متكاملة تقوم على التوجيه المبكر، والبيانات الدقيقة، والشراكة الفاعلة مع السوق، وتحويل النظام التعليمي من نموذج تقليدي قائم على التوسع إلى نموذج حديث يرتكز على الكفاءة والنتائج، وهذا يمثل جوهر الإصلاح التعليمي المستدام حاليا.
بدوره، أكد الخبير التربوي محمد أبوعمارة أن توجه وزارة التربية للتخلص التدريجي من نظام التعليم الإضافي، خطوة في مسار تطوير التعليم، لكنّ إنهاءه لا يتحقق بقرار إداري فقط، بل يتطلب إجراءات عملية وخطط زمنية تنفذ بصورة متدرجة ومدروسة.
موضحا أن الخطوة الأساسية في هذا الاتجاه تتمثل في سد الشواغر التعليمية وفق الاحتياجات الحقيقية للمدارس قبل بدء العام الدراسي، عبر الاستعداد المبكر.
وأضاف أبو عمارة أن تعيين المعلمين وتثبيتهم يجب أن يحدث قبل بداية العام الدراسي بوقت كافٍ، بحيث تبدأ الدراسة دون وجود نقص مفاجئ في أي تخصص يدفع الوزارة للجوء إلى التعليم الإضافي، مشيرا إلى أن تحقيق ذلك يتطلب وجود قاعدة بيانات دقيقة ومتكاملة، وهو ما تمتلكه الوزارة إلى حد كبير.
ولفت إلى أن أعداد الطلبة في معظم الصفوف الدراسية يمكن التنبؤ بها بسهولة، بحيث ينتقلون من صف لآخر بأعداد متقاربة جدا، ما يتيح تقدير الاحتياجات المستقبلية من الكوادر التعليمية بدقة، مبينا أن عنصر المفاجأة يكاد يكون محدودا غالبا في المراحل الدراسية، باستثناء حالات مرتبطة برياض الأطفال والصفوف الأولى، ما يجعل التخطيط المسبق عاملا حاسما في الحد من الحاجة للتعليم الإضافي.
وقال تايه، يجب ضمان توظيف المعلم في تخصصه المناسب، مشيرا إلى أن معلمين يستكملون أنصبتهم بتدريس مواد خارج تخصصاتهم، ما يعكس خللا بتوزيع الكوادر والاحتياجات.
مؤكدا أن وجود قاعدة بيانات متكاملة تشمل أعداد الطلبة والمعلمين والتخصصات والأنصبة التدريسية، يحد من هذه الاختلالات ويعزز كفاءة توزيع الموارد البشرية في المدارس.
ولفت إلى أن القضاء على ما وصفه بـ" تعيينات المفاجآت"، يتطلب وجود رؤية استباقية لدى الجهات المعنية بإدارة الموارد البشرية، تأخذ بالاعتبار حركة الترقيات والتنقلات الوظيفية للمعلمين، سواء بالانتقال إلى وظائف إشرافية أو إدارية أو غيرها من المسارات المهنية، بما يسمح بالتنبؤ المبكر بالشواغر المتوقعة والعمل على تغطيتها قبل حدوثها.
وشدد على أن الحد من الاعتماد على التعليم الإضافي، يتطلب بناء قاعدة بيانات قوية ومحدثة باستمرار، والتخطيط المبكر لسد الشواغر التعليمية وفق التخصصات والمناطق الجغرافية، واستكمال إجراءات التعيين قبل بدء العام الدراسي، مؤكدا أن هذه الإجراءات كفيلة في تقليص الحاجة إلى التعليم الإضافي إلى أدنى حد ممكن، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في العملية التعليمية.
من جانبه، أكد الخبير التربوي عايش النوايسة، أن التوجّه لإنهاء نظام التعليم الإضافي، واستبداله بالتعيين الدائم للمعلمين، خطوة محورية لتعزيز استقرار التعليم ورفع كفاءته، مشيرا إلى أن الاعتماد على هذا النمط في السنوات الماضية، شمل أعدادا كبيرة من المعلمين وصلت أحيانا بين 13 و14 ألف معلم سنويا، وكان يجري ذلك غالبا بصيغ تعاقدية غير مستقرة، أثرت على انتظام التعليم وجودته.
وأوضح النوايسة أن التوسع بتعيين معلمين دائمين ومؤهلين، يوفر كفاءات قادرة على تقديم تعليم نوعي، ويعزز استقرار المدارس والصفوف والطلبة، ويحد من ظاهرة تبدّل المعلمين في العام الدراسي، والتي تعد من أبرز العوامل المؤثرة سلبا في جودة التعليم.
وبين أن التعليم الإضافي شكّل غالبا نقطة ضعف في بنية النظام التعليمي لارتباطه بعدم الاستقرار المهني، في حين أن المعلم الذي يتمتع بالأمان الوظيفي، أكثر قدرة على التخطيط لعمليات التعلم والتعليم، ومتابعة تقدم الطلبة، والانخراط بفاعلية في البيئة المدرسية.
مبينا أن هذا التوجه يمنح الوزارة فرصة أكبر لمتابعة أداء المعلمين وتقديم الدعم الفني والتدريب المستمر لهم، بدلا من الاستثمار في كوادر مؤقتة قد تغادر خلال فترات قصيرة، ما يعزز كفاءة الإنفاق على برامج التنمية المهنية ويرفع من جودة المخرجات التعليمية.
وأشار النوايسة إلى أن استقرار الكادر التعليمي ينعكس إيجابا على الطلبة في ضمان انتظام التعليم وعدم انقطاعه، وتوفير بيئة تعليمية مستقرة تحسن التحصيل الدراسي وتعزيز جودة التعلم.
لافتا إلى أن تنفيذ هذا التوجه يواجه تحديات تتعلق بتوفير مخصصات مالية كافية ضمن الموازنة العامة، بما يتيح زيادة الشواغر الوظيفية سنويا لتغطية الاحتياجات الفعلية في المدارس.
وأكد أن الاستثمار في المعلم، استثمار مباشر في رأس المال البشري، وأن دعم استقرار المعلمين وتوفير برامج التنمية المهنية لهم يشكلان أساسا لتحقيق تعليم نوعي يتواءم مع متطلبات السوق، ويطور مخرجات التعليم وطنيا، مؤكدا أن إلغاء التعليم الإضافي، قد يكون صعبا نظرا لطبيعة مهنة التعليم ووجود حالات تستدعي الاستعانة بمعلمين على نحو مؤقت، كإجازات الأمومة أو المرضية، ما يجعل الحاجة لهذا النظام قائمة في بعض الظروف.
ورأى النوايسة، أن الحل الأنسب يكمن بإعادة تنظيمه هيكليا لا إلغائه كليا، بحيث يضمن استمرارية التعليم والاستفادة من الخبرات المكتسبة، عبر مأسسة حقوق المعلمين العاملين ضمن هذا النظام، بما في ذلك التأمين والضمان الاجتماعي، وربط أدائهم بمسار وظيفي واضح، يتيح فرص التثبيت مستقبلا، بما يحول التعليم الإضافي من حل مؤقت إلى رافد مستقر يدعم جودة التعليم ويحفظ حقوق الكوادر التعليمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك