أعلنت وزارة المالية في تونس، اليوم السبت، البدء في تطبيق التعديلات الجديدة المرتبطة بأداء الضريبة على الثروة المثيرة للجدل بعد تعديلات بقانون المالية لعام 2026.
وتحولت الضريبة، التي بدأ العمل بها في تونس عام 2023 وكانت مقتصرة على الثروة العقارية، إلى ضريبة أشمل تطاول مختلف عناصر الثروة، بما في ذلك العقارات والمنقولات والأصول المالية، بموجب الفصل 88 من قانون المالية لسنة 2026.
ووفق مذكرة صادرة عن وزارة المالية، عبر الإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي، يتعين على الأشخاص الطبيعيين الذين تساوي أو تفوق قيمة أصولهم الصافية 3 ملايين دينار تونسي (نحو 102 ألف دولار)، التصريح بممتلكاتهم ودفع الضريبة المستوجبة في أجل أقصاه 30 يونيو/حزيران 2026.
وحددت التعديلات الجديدة نسباً تصاعدية للضريبة، تبدأ من 0.
5% على الثروات التي تتراوح قيمتها بين 3 و5 ملايين دينار، وترتفع إلى 1% بالنسبة للثروات التي تتجاوز 5 ملايين دينار (نحو 170 ألف دولار)، على أن تحتسب قيمة الأصول وفق وضعيتها الحقيقية في الأول من يناير/كانون الثاني من سنة التوظيف.
وتشمل الضريبة الجديدة العقارات المبنية وغير المبنية، والحقوق العينية، إلى جانب المنقولات مثل العربات والتجهيزات، فضلاً عن الأسهم والسندات والحصص الاجتماعية في الشركات، مع اعتماد سعر التداول في 31 ديسمبر/كانون الأول من السنة السابقة بالنسبة للأوراق المالية المدرجة في البورصة.
في المقابل، أقرّ القانون إعفاءات تشمل المسكن الرئيسي للمطالب بالأداء، مهما كانت قيمته أو مساحته، إضافة إلى الأصول العقارية والمنقولة والسندات المخصصة للاستعمال المهني، بشرط إدراجها ضمن المحاسبة أو التصريح بها ضمن المداخيل المهنية.
كما تستثنى من قاعدة احتساب الضريبة المدخرات البنكية والبريدية، وحسابات الادخار، وعقود التأمين على الحياة أو التأمين التكافلي، إضافة إلى العربات غير النفعية التي لا تتجاوز قوتها الجبائية 12 حصاناً.
وبالنسبة للمقيمين في تونس تطبّق الضريبة على الأملاك داخل البلاد وخارجها، بينما تقتصر بالنسبة لغير المقيمين على العقارات والمنقولات الموجودة داخل التراب التونسي فقط.
وتراهن الحكومة التونسية على هذه التعديلات لتوسيع قاعدة الأداء وتعزيز الموارد الجبائية والحد من التهرب الضريبي، في ظل ضغوط متزايدة على المالية العمومية وانحسار مصادر التمويل الخارجي.
لكن خبراء في الاقتصاد يقولون إن تطبيق هذه الضريبة يمثل تحدياً في ظل مناخ اقتصادي هش وتوسع دائرة الاقتصاد غير المنظم البالغ حجمه 40% وفق دراسات مستقلة، بجانب صعوبات في تقييم حجم الثروات للفئات المستهدفة.
وتشكل الموارد الجبائية أكثر من 90% من موازنة الدولة لعام 2026، ما يعكس اعتماداً كبيراً على الضرائب في تمويل النفقات العامة، وسط جدل متصاعد في تونس حول قدرة هذه الإجراءات على تحقيق العدالة الجبائية من دون التأثير سلباً في مناخ الاستثمار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك