منذ أن بدأ رحلته مع كرة القدم في سن الخامسة عشرة داخل صفوف فلومينينسي، ظل أبل براجا حاضراً في المشهد الكروي لاعباً وقائداً ومدرباً ثم مديراً فنياً.
امتدت مسيرته لعقود طويلة شهدت مشاركته ضمن قائمة منتخب البرازيل في كأس العالم 1978، قبل أن ينتقل إلى عالم التدريب ويحقق 31 لقباً ويقود العديد من الأندية البرازيلية والعربية والأوروبية.
ومع الأجواء الحالية للبطولة الاستثنائية لكأس العالم 2026 والمقامة للمرة الأولى بمشاركة 48 منتخباً وفي ثلاث دول مستضيفة، تحدث براجا في حوار خاص لمصراوي عن رؤيته للنظام الجديد للبطولة وحظوظ المنتخبات الكبرى، وأسباب تراجع المنتخب البرازيلي، كما كشف عن توقعاته للمنتخبات القادرة على صناعة المفاجآت.
في البداية، ما رأيك في تقسيم مجموعات بطولة كأس العالم 2026؟تقسيم المجموعات كما يحدث دائماً إذ توضع المنتخبات المرشحة في مستويات مختلفة لضمان تأهلها وعدم مواجهتها مبكراً، لكن الأمر مختلف قليلاً هذه المرة، فوجود ثلاث دول مستضيفة يعد أمراً مبالغاً فيه بعض الشيء، لكنه وسيلة تم التوصل إليها لجعل التنظيم أكثر جدوى من الناحية المالية أو أقل تكلفة على الدول المنظمة.
سنرى كيف سيكون الأمر، فهي المرة الأولى التي تقام فيها البطولة بهذا العدد من المنتخبات وهذا التقسيم بين ثلاث دول وسنحاول فهمه بشكل أفضل بمرور الوقت وبانتهاء مواجهات الدور الأول.
ما تقييمك لزيادة عدد المنتخبات في مونديال 2026؟زيادة عدد المنتخبات هي أيضاً طريقة من الفيفا لتعزيز الحماية على مستوى الاختيارات والقرارات التنظيمية وإتاحة الفرصة لعدد أكبر من الدول للمشاركة في كأس العالم.
أعتقد أن هذا أمر إيجابي لأنه يمنح فرصاً أكبر لمزيد من المنتخبات والدول للمشاركةهل ستتغير هوية المنتخبات المرشحة بسبب هذا التوسع؟لا أعتقد ذلك، لأن المنتخبات المرشحة ستظل تقريباً هي نفسها دائماً، بعض المنتخبات التي عادةً ما تفاجئ الجميع أعتقد أن مستواها الفني انخفض بشكل ملحوظ لكن البطولة أصبحت أطول وعدد المباريات فيها أكبر قليلاً وهذا صحيح.
كيف سيؤثر توقيت البطولة وعدد المباريات على اللاعبين؟بالنسبة لمنتخبات أوروبا وآسيا وغيرها ستكون البطولة في نهاية الموسم، وهو ما يصبح مرهقاً بعض الشيء على اللاعبين.
من وجهة نظرك من المنتخبات المرشحة لحصد لقب كأس العالم 2026؟أعتقد أنه بالنسبة لي فإن المنتخبين المرشحين الأبرز هما فرنسا وألمانيا.
وبالنسبة لي، هناك منتخبان قد يفاجئان الجميع أيضاً لقد تابعت بعض المباريات وأعجبني مستواهما كثيراً وهما النرويج والمغرب أعتقد أن هذين المنتخبين يمكن أن يثيرا ضجة.
ماهي توقعاتك الفنية لمونديال 2026؟وعلى المستوى الفني، سنرى دائماً منتخباً غير تقليدي قادراً على مفاجأة الجميع كما يحدث في كل كأس عالم، ولا أعتقد أن ذلك سيؤثر كثيراً على المستوى الفني بشكل عام.
ما تقييمك للمنافسة بين المنتخبات الكبرى؟نرى المنتخب من خلال النضج، والتجديد والقيادة الفنية أليس كذلك؟ في الوقت الحالي أعتقد أن المنتخب الفرنسي هو الأقوى، بينما الأرجنتين دائمًا تبقى قادرة على المفاجأة.
من اللاعب الذي تتوقع تألقه في المونديال؟الحديث عن لاعب فردي مميز وسط هذا العدد الكبير من المنتخبات أمر شبه مستحيل التنبؤ به، لكن بالتأكيد هناك لاعب سيتألق لأنه يعيش فترة رائعة للغابة وهو كيليان مبابي.
ما تقييمك لمنتخب البرازيل في البطولة؟لا أضع ثقة كبيرة في المنتخب البرازيلي وأعتقد أنه قد يصل إلى ربع النهائي فقط.
البرازيل دائماً تحظى بالاحترام ويمكنها الوصول بعيداً لكن كما قلت أعتقد أنها إذا وصلت إلى ربع النهائي فستتوقف عند هذا الحد.
وبصراحة، أتمنى أن أكون مخطئاً.
ما أسباب تراجع مستوى البرازيل من وجهة نظرك؟البرازيل اليوم تعاني كثيراً على مستوى التجديد لأن اللاعبين أصحاب القيمة يرحلون سريعاً إلى أوروبا والأندية ترى أن الوقت مناسب للبيع بسبب العروض المالية الضخمة جداً.
وهذا يقلل قليلاً من ذلك الشعور الوطني الذي يجب أن يتحلى به كل لاعب عند تمثيل المنتخب.
فاللاعب يبدأ في جني ثروة كبيرة وأموال طائلة وبسرعة كبيرة وفي سن صغيرة للغاية، ولم يعد يتكون ذلك الشعور أو الارتباط الذي كان موجوداً سابقاً تجاه علم البلاد.
لذلك أعتقد، وأتمنى أن تصل البرازيل بعيداً، لكن بالنسبة لي إذا وصلت إلى ربع النهائي فسيكون ذلك إنجازاً مقبولاً إلى حد كبير.
كيف تقيم تركيبة المنتخب البرازيلي حالياً؟المنتخب البرازيلي يعد منتخباً جيداً خاصة على المستوى الهجومي حيث يضم فريقاً شاباً جداً أما من خط الوسط إلى الخلف، فهناك بعض التقدم في الأعمار.
لكن في النهاية، أعتقد أن العقلية الانتصارية موجودة وهناك مدرب يمتلك سجلاً ناجحاً وهذا بالطبع سيساعد.
ومع ذلك، لا أعتقد أنه سيكون منتخباً يثير الحماس بشكل كبير.
كيف ترى تطور كرة القدم عالمياً؟كرة القدم تتطور على جميع المستويات، سواء في أفريقيا أو آسيا أو في أي مكان.
يمكنك أن ترى ذلك من خلال الفرق الكبرى، فجميعها تضم عدداً كبيراً من اللاعبين الأفارقة والآسيويين وهذا الأمر اليوم لم يعد ينظر إليه كشيء استثنائي.
ما أهمية الجماهير في النسخة الجديدة من كأس العالم؟أما عامل الجماهير فسيكون شيئاً جديداً، وقد يكون الأهم هو جذب عدد كبير من المشجعين إلى الملاعب ورؤية المدرجات ممتلئة، وأن تكون المباريات ذات أهمية تسهم في تطوير كرة القدم.
لكن في النهاية، سيصبح هذا أمراً طبيعياً، وعلى الرغم من وجود ثلاث دول مستضيفة، لا أعتقد أن ذلك سيغير الكثير.
تظل البطولة كما هي وكرة القدم هي الرياضة الأهم في العالم والأكثر مشاهدة، وهذا بحد ذاته يمنحها تسويقاً وانتشاراً كبيرين.
متى بدأت علاقتك بكرة القدم؟بدأت مسيرتي مبكراً عندما كنت في الخامسة عشرة مع نادي فلومينينسي، وما زلت مرتبطاً بكرة القدم حتى سن الثالثة والسبعين، ومع مرور الوقت يزداد عدد الأصدقاء وهذا أمر أساسي.
ما أبرز اللحظات التي تتذكرها خلال مسيرتك التدريبية الطويلة؟أكثر اللحظات تميزاً في مسيرة أي مدرب هي تلك المرتبطة بالبطولات التي يحققها لقد حصدت 31 لقباً خلال مسيرتي التدريبية، وكان ذلك أمراً ممتعاً للغاية.
ما اللقب أو الإنجاز الذي تعتبره الأهم في مسيرتك؟بالطبع، اللقب الأهم كان الفوز على برشلونة إذ كانت كل التوقعات تصب في صالح الفريق الكتالوني بنسبة 100%.
الجميع كان يرى أننا لا نملك أي فرصة لكننا قدمنا مباراة متكافئة ومن المهم التأكيد على ذلك.
كيف تتذكر تلك المواجهة التاريخية أمام برشلونة؟لم نكن تحت ضغط برشلونة إطلاقاً، بل على العكس، دافعنا بشكل جيد وسعينا دائمتً للعب وقدمنا أداءً مميزاً ولم يقل أحد إن الفوز كان مفاجئاً أو غير مستحق، بل كان فوزاً عادلاً تماماً بناءً على ما قدمناه في المباراةهل ما زلت تعمل في المجال الفني بنفس الدور السابق؟أنا لم أعد مدرباً الآن، فقد أصبحت مديراً فنياً منذ عام 2023 تبقى ذكرياتي الأبرز مرتبطة بالبطولات التي حققتها.
هل هناك موقف خاص تعتز به بعيداً عن البطولات؟وكان هناك موقف رائع أيضاً، عندما كان نادي إنترناسيونال يمر بوضع كارثي، كنت اعتزلت التدريب بالفعل لكن طلب مني العودة لمحاولة المساعدة وإنقاذ الفريق من الهبوط إلى الدرجة الثانية.
كيف نجحت في إنقاذ إنترناسيونال من الهبوط؟تحقق ذلك خلال مباراتين فقط؛ خسرنا الأولى، ثم فزنا في الثانية على ملعبنا أمام ريد بل براجانتينو وهو ما شكل إنجازاً مميزاً بالنسبة لي خاصة لعلاقتي الكبيرة مع إنترناسيونال، إذ كانت تلك المرة الثامنة التي أتولى فيها مهمة داخل النادي.
كما كان لذلك تأثير كبير على الجماهير، التي تزداد يوماً بعد يوم في إظهار محبتها الكبيرة لي.
كيف ساعدتك شخصيتك كلاعب في رحلتك التدريبية؟في الأندية التي لعبت لها، كنت غالباً القائد وهذا جعلني أسعى دائماً لفهم ما يطلبه المدرب خارج الملعب حتى أتمكن من نقله لزملائي داخل الملعب.
كيف بدأت مسيرتك في عالم التدريب؟وكان التحول سريعاً جداً، بل تلقائياً اعتزلت كرة القدم عام 1984، وفي عام 1985 تلقيت دعوة من نادي بوتافوجو وهو نفس النادي الذي أنهيت فيه مسيرتي كلاعب، إذ بدأت العمل كمدرب مساعد وبعد شهرين فقط أصبحت المدرب الأول للفريقما أصعب لحظة مررت بها في حياتك الشخصية؟أصعب لحظة كانت فقداني لابن، هذا أمر لا ينسى أبداً ويظل كأنه حي بداخلنا كل ليلة تقريباً أثناء صلواتي أتحدث إليه وأحاوره وأتذكره وأشعر بالاشتياق له.
كانت فترة قاسية للغاية، وكرة القدم كانت مهمة للغاية بالنسبة لي في تلك المرحلة لأنها منحتني الكثير من السعادة.
بالطبع كان هناك بعض الإحباطات والأحزان لكن السعادة كانت أكثر بكثير من الحزن.
ما الدور الذي لعبته كرة القدم في تجاوز هذه المحنة؟كرة القدم أصبحت مهمة جداً لي بسبب عدد الأصدقاء الذين كونتهم من خلالها في تلك الفترة الصعبة، احتضنتني كرة القدم وكذلك جميع الأندية والزملاء في المهنة واللاعبين السابقين، وكان ذلك شيئاً جعلني أشعر أن كل شيء كان يستحق العناء.
كيف تتعامل مع الضغوط المستمرة في عالم التدريب؟بالنسبة للضغط، فمن يعمل في كرة القدم اليوم في الأندية الكبرى يجب أن يعرف كيف يتعايش معه، فلا مفر من ذلك.
إنها حالة من الأدرينالين المستمر تنتهي مباراة وتبدأ في التفكير في التالية فوراً.
ما تأثير هذه الضغوط على الحياة الشخصية؟هذا يسبب إرهاقاً نفسياً كبيراً، ويؤثر قليلاً على العلاقات الأسرية لكنه في النهاية مهنة ساحرة جداً، تمس الكثير من الناس خصوصاً الأصدقاء والعائلة الذين يظلون دائماً داعمين لك ومشجعين.
هل هناك شيء تشعر أنك لم تحققه في كرة القدم؟لا، ليس لدي أي شيء أشتكي منه ولا شيء أطمح إليه أو كنت أحلم به، لأن كل ما أردته وتوقعته من كرة القدم قد منحني إياه.
ماذا منحتك كرة القدم على المستوى الشخصي؟لقد أعطتني كرة القدم شخصية قوية ورفعة ومعرفة وحتى القدرة على التحدث بلغات جديدة.
عشت في أوروبا، وعشت في الدول العربية، وكل شيء كرة القدم منحتني كل شيء.
كيف تنظر إلى مسيرتك المهنية بعد كل هذه السنوات؟عملت في أهم المراكز الكروية في البلاد مثل ريو دي جانيرو، ساو باولو، بيلو هوريزونتي وولاية ميناس جيرايس، وكذلك في ريو غراندي دو سول ومدينة بورتو أليجري.
لا أستطيع أن أشتكي من أي شيء.
هل تشعر أن كرة القدم لا تزال مدينة لك بشيء؟لدي ابن ولد في البرتغال، ولا يمكنني أن أطلب المزيد كرة القدم لم تكن مطالبة بأن تمنحني شيئاً إضافياً، لأنها بالفعل أعطتني الكثير لا تحتاج أن تعطيني المزيد.
من الشخصية التي كان لها التأثير الأكبر عليك كمدرب؟لقد كانت هناك شخصية ملهمة جداً بالنسبة لي كمدرب، حاولت دائماً تطوير نفسي والتعلم منه وهو كلاوديو كوتينيو لقد كان مدرباً للبرازيل في كأس العالم 1978 والتي كنت ضمن قائمتها رغم أنني لم ألعب لكنني كنت ضمن المجموعة وشاركت بفاعلية في التحضيرات وما قبل الموسم.
ماذا تعلمت من كلاوديو كوتينيو؟كان كوتينيو شخصاً فتح لي آفاقاً ورؤى جديدة لم أكن قد فهمتها جيداً من قبل حول طريقة عمل المدربين، لقد كان متقدماً جداً على عصره.
ما مشاريعك الحالية خارج كرة القدم؟الآن، فقد تم إنتاج فيلم وثائقي عني بعنوان" Abel, o grande" على منصة ديزني، من إنتاج فريق ESPN.
وبالطبع أفكر في كتابة سيرتي الذاتية كتاب عن حياتي لدي الكثير من الأمور المدونة بالفعل وكان يجب أن أبدأ به منذ فترة وهناك أشخاص سيشاركون في كتابته لكنه لم ينجز بعد لكن ذلك سيحدث قريباً.
كيف تصف حياتك العائلية اليوم؟حياتي العائلية والعاطفية فهي جيدة جداً، لدي طفلان رائعان وزوجة مميزة.
هناك ألم فقدان ابني جواو بيدرو لكنه جزء من الحياة.
ومع ذلك، لدي عائلة دائماً إلى جانبي وتدعمني باستمرار.
كيف تبدو حياتك اليومية في الوقت الحالي؟أنا الآن في بورتو أليجري، لأنني أعمل مع نادي إنترناسيونال لذلك أتنقل بين ريو دي جانيرو وهذه المدينة، ونحن دائماً على تواصل.
ما أهمية العائلة في حياتك؟والأهم هو العائلة، فهي أساسية جداً، خصوصاً عندما يتوقف اللاعب عن اللعب ويستمر في المجال كمدرب.
لأن كرة القدم شغف كبير منذ الطفولة لكنها تصبح مهنة وبعد التوقف تصبح الحياة مختلفة.
ما النصيحة التي تقدمها للمدربين في مواجهة ضغوط المهنة؟ومع ضغط العمل الكبير في التدريب لا بد من وجود عائلة قوية تدعمك في الأيام الصعبة التي يمر بها أي مدرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك