لندن ـ «القدس العربي»: أخفقت الحرب العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية عن بلوغ أهدافها في إيران، فتقدّمت الجهود الدبلوماسية الباكستانية والقطرية، وأنتجت مذكرة تفاهم أمريكية-إيرانية لمدة 60 يوما، عنوانها الرئيسي وقف الحرب في الشرق الأوسط، انطلاقا من إيران ومضيق هرمز في الخليج وحتى لبنان وإسرائيل على البحر المتوسط.
ويتوسط تلك المسافة موقع استراتيجي له تأثيره الكبير أيضا على الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي، وهو باب المندب على البحر الأحمر حيث تسيطر على المضيق جماعة أنصار الله (الحوثيين)، المتحالفة مع إيران، وهذا يعني أن نهاية الحرب ووقف التصعيد ستشمل أيضا ذلك المضيق.
أجمع المتحاربان: الأمريكي والإيراني على اتساع رقعة جغرافيا وقف الحرب، لكن المحارب الثالث وهو الجانب الإسرائيلي قال إنه ليس طرفا في الاتفاق… وهنا تبقى العقدة في «منشار الحل».
آخرُ تجليات استعصاء الحل العسكري، ظهرت في معلومات كشف عنها مصدران مطلعان، لشبكة «سي إن إن « الإخبارية الأمريكية، تفيد بأن الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، قام بزيارة سرية وعاجلة إلى مقر القيادة المركزية «سنتكوم» في ولاية فلوريدا أواخر الشهر الماضي، للاطلاع شخصياً على خطط الجيش لإرسال قوات برية إلى إيران بهدف الاستيلاء قسراً على اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60 في المئة، وهو المكون الرئيسي اللازم لإنتاج سلاح نووي.
وقال أحد المصادر إن الجنرال كين أطلع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد ذلك على الخيارات المتاحة لمثل هذه العملية، لكن ترامب قرر التريث (أوقف الخطط) بعد تحذيره من أن هذه الخطوة قد تؤدي على الأرجح إلى رد إيراني عنيف، ما قد يطيل أمد الحرب ويزج بالاقتصاد العالمي في مزيد من الاضطرابات، كما أعرب ترامب عن قلقه إزاء احتمال وقوع عدد كبير من الضحايا في صفوف القوات الأمريكية المهاجمة، وفقاً للمصادر المطلعة.
وذكر المصدران أن الإيجازات كانت بالغة الأهمية والحساسية لدرجة أنها استدعت عودة كين على عَجَل من اجتماع لكبار مسؤولي حلف شمال الأطلسي «الناتو» في العاصمة البلجيكية، بروكسل -عبر المحيط الأطلسي- إلى تامبا في ولاية فلوريدا في 19 أيار/مايو.
وقال المصدران إن الطبيعة الملحة وعالية المستوى لهذه الإيجازات تبرز مدى اقتراب الإدارة الأمريكية من إعطاء الضوء الأخضر لتلك العملية البرية عالية المخاطر.
والجدير بالذكر أن الرئيس ترامب تحدث صراحة في 4 حزيران/يونيو الحالي عن عدم نيته القيام بعمل عسكري للسيطرة على اليورانيوم عالي التخصيب في إيران، مشيرا إلى تجربة تدخل فاشلة في إيران قام بها الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر عام 1980، عندما حاول تحرير الرهائن الأمريكيين الذين كانوا محتجزين حينها في مقر السفارة الأمريكية في طهران.
وأوضح ترامب أن جهود معالجة أزمة اليورانيوم ستتم فقط بعد انتهاء الصراع، قائلا: «لا أريد القيام بذلك ونحن في حالة صراع، ولا أريد أن أعرّض رجالنا لهذا النوع من الخطر».
وتابع: «أتذكر أن الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر واجه مشاكل كبيرة في إيران مع الرهائن.
لا أريد أبدا أن أضع قواتنا في هذا النوع من الخطر».
وفي إشارة إلى المواقع الثلاثة التي استهدفتها الولايات المتحدة العام الماضي منشآت فوردو ونطنز وأصفهان النووية، ادّعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التصريح ذاته أن طهران وافقت على السماح للولايات المتحدة بالدخول إلى إيران للتنقيب عن مواد نووية مدفونة، بالتنسيق مع السلطات الإيرانية، وذلك بعد انتهاء الصراع.
وتراجع الخيار العسكري أيضا بعدما لم تفلح الاشتباكات المتقطعة التي خاضتها البحرية الأمريكية مع القوات الإيرانية في مضيق هرمز الأسبوع الماضي، في تغيير المعادلة القائمة المتمثلة في الإقفال شبه التام لمضيق هرمز الاستراتيجي من جانب إيران، واستمرار الحصار البحري الأمريكي للموانئ الإيرانية.
وجاء اسقاط إيران لطائرة مروحية أمريكية من طراز آباتشي ليشكل محطة إنذار عالية الخطورة، إذ أنه ورغم انقاذ الطيارين اللذين كانا في المروحية، إلا أن الرئيس ترامب قرر توجيه ضربات عسكرية طالت عدة مواقع إيرانية في بندر عباس وجزيرة قشم، وقوبلت برد صاروخي إيراني على قواعد عسكرية أمريكية في البحرين والكويت.
وسبق ذلك الأسبوع الماضي اشتباك صاروخي إيراني إسرائيلي، تجسّد في قيام إيران بتوجيه ضربات صاروخية إلى داخل إسرائيل ردا على قيام الأخيرة بضرب ضاحية بيروت الجنوبية بتاريخ 7 حزيران/يونيو الحالي.
وردّت إسرائيل على الهجمات الصاروخية الإيرانية، فجاء الرد الإيراني بسلسلة هجمات صاروخية، ثم توقفت الاشتباكات بعد تدخل مباشر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم 8 حزيران/يونيو الحالي.
وما بين الاشتباكين المنفصلين: الأمريكي-الإيراني، والإسرائيلي-الإيراني، يبدو أن الرئيس ترامب صار على قناعة تامة بأن الخيار العسكري صار خارج الحسابات.
ومع ذلك لم تتوقف المناوشات المحدودة حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، السبت 13 حزيران/يونيو، أن القوات الأمريكية أسقطت عددا من الطائرات المسيّرة الإيرانية أثناء محاولتها استهداف سفن تجارية تعبر مضيق هرمز.
بالمقابل أفاد التلفزيون الحكومي الإيراني، بسماع دوي انفجارات خلال ساعات الليل، في ميناء سيريك في محافظة هرمزغان المطلة على مضيق هرمز، فيما قال مسؤول محلي إن الأصوات ناجمة عن طلقات تحذيرية تجاه سفن حاولت عبور المضيق.
وتعززت قناعة ترامب باستعصاء الحل العسكري، بعدما ظهرت معلومات من الداخل الأمريكي كشفت عنها خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخباراتية أمريكية، وتقول إنه في الأسابيع الأخيرة، صعّدت إيران بشكلٍ كبير جهودها لإغلاق مخبأها من اليورانيوم عالي التخصيب، حيث قامت عمدًا بهدم أنفاق وزرع ألغام متفجرة عند المداخل.
وقالت المصادر، في تصريحات لشبكة «سي إن إن» إن الوصول إلى ما يقرب من نصف طن من اليورانيوم عالي التخصيب أصبح الآن أكثر صعوبة وخطورة ويستغرق وقتًا طويلاً مما كان عليه قبل شهر واحد فقط، عندما كان الرئيس دونالد ترامب يشير علنا إلى أنه قد يأمر الجيش الأمريكي بمصادرة تلك الكمية.
وتُضيف التحصينات الجديدة التي أقامها الإيرانيون بُعداً إضافياً من التعقيد إلى الاتفاق المقترح من إدارة ترامب مع طهران لإزالة اليورانيوم وتدميره، كما تُثير هذه الخطوة تساؤلات حول الجهة التي ستتولى مهمة استخراجه الخطيرة.
واعتبارا من الخميس 11 حزيران/يونيو الحالي، تغيرت مواقف ترامب رأسا على عقب، إذ أنه وبعد إعلانه عن الاستعداد لقصف إيران بشدة، إلا أنه عاد للإعلان عن وقفها، مضيفا بأن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز وإنهاء المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني، وأن الولايات المتحدة وإيران ستوقعان اتفاقاً قريباً، ربما خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه لا يزال من الممكن إدخال تعديلات على النص لكن الاتفاق المبدئي يُظهر بوضوح أن بلاده خرجت من الصراع أقوى.
وأضاف في تصريح للتلفزيون الرسمي «إيران هي المنتصرة في الحرب مع الولايات المتحدة».
وقال عراقجي إن إيران ستحتفظ، إلى جانب سلطنة عُمان، بالسيطرة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي كان قبل الحرب ينقل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية.
وأضاف «سيفنا سيبقى مسلطا على مضيق هرمز».
وذكرت مصادر متعددة أن مذكرة التفاهم المقترحة تنص على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.
وستُجرى لاحقا مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي كان الذريعة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشنه الحرب.
وقال المسؤول الأمريكي لصحافيين، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن الاتفاق يلبي أهداف ترامب الأساسية ويضع المفاوضات «في وضع جيد جدا».
وتحدثت وكالة «رويترز» عن تقارير واردة من مصادر غربية وباكستانية وإيرانية بخصوص مسودة الاقتراح، وقالت إنه يتضمن شروطا قد تصب في مصلحة إيران، مما أثار انتقادات من ترامب الذي وصف التقارير بأنها غير دقيقة.
وتضيف الوكالة أنه بينما كانت هناك اختلافات طفيفة في نُسخ المذكرة، بدت جميعها وكأنها تقبل بالبنود الرئيسية التي اقترحتها طهران حتى الآن بدون أن يحقق ترامب مكاسب تذكر سوى إعادة فتح مضيق هرمز الذي أغلقته إيران بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في شباط/فبراير الماضي.
وعن مضمون الاتفاق، تشير بنود مسودة الاتفاق التي أبلغت بها مصادر متعددة رويترز إلى أن الولايات المتحدة ستفرج عن أصول مجمدة لإيران بمليارات الدولارات وترفع العقوبات المفروضة على صادراتها النفطية مقابل إعادة فتح مضيق هرمز.
وسيتأجل أيضا أي نقاش بخصوص البرنامج النووي الإيراني إلى وقت لاحق خلال محادثات ستستمر 60 يوما.
وقال المسؤول الأمريكي إن الاتفاق سيؤدي في نهاية المطاف إلى تفكيك البرنامج النووي لإيران، مع تدمير مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وإزالته.
وتشمل الشروط أيضا نظام تفتيش لضمان الامتثال على المدى الطويل.
لكن عراقجي قال للتلفزيون الرسمي إن إيران تريد الاحتفاظ باليورانيوم في صورة مخففة (أي بتقليل نسبة التخصيب فيه).
وأضاف «بالنسبة إلى طهران، فإن الحل الوحيد المفضل لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب هو تخفيف تركيزه».
وقالت المصادر إن المقترحات تتضمن مناقشات بخصوص تعويضات محتملة لإيران عن شن الحرب عليها والتخلي عن المطالب الأمريكية بفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني.
وقال المسؤول الأمريكي الذي طلب عدم الكشف عن هويته «لن يُفرج عن أي أموال حتى ينفذوا التزاماتهم ويظل مضيق هرمز مفتوحا.
ولن تقدم إيران أي تمويل (لمن تسميهم واشنطن) الجماعات الإرهابية، هذا ما وافقوا عليه.
إنها صفقة قائمة على (مدى) التزامهم».
وقال مصدر غربي إن نائب الرئيس الأمريكي جيه.
دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قد يوقعان مذكرة التفاهم بحلول يوم الأحد المقبل، مع ترجيح جنيف حاليا مكانا للتوقيع.
وقال عراقجي إن الاتفاق سيوقع عن بُعد (بشكل الكتروني) قبل إعلانه.
وقال المسؤول بالإدارة الأمريكية إنه جرى نقاش بخصوص إمكانية توقيع الاتفاق في أوروبا لكن لم يُتخذ قرار بعد.
ورغم شن إسرائيل الحرب بالاشتراك مع الولايات المتحدة، فقد استُبعدت حتى الآن من المفاوضات.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تكون طرفا في مذكرة التفاهم.
وتصادم نتنياهو مرارا مع ترامب في الأسابيع الماضية بسبب مطالبة الولايات المتحدة إسرائيل بكبح جماح عملياتها العسكرية في لبنان لإتاحة الفرصة لواشنطن للتوصل إلى اتفاق مع طهران.
وقال وزير الحرب الإسرائيلي إن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي اللبنانية.
وذكر مسؤول إسرائيلي كبير أن إسرائيل تتوقع أن يبقي أي اتفاق على احتفاظ إسرائيل بحرية التصرف ضد ما تعتبره تهديدا في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
بالمقابل جاء الموقف الإيراني جازما برفض المنطق الإسرائيلي حيث قال عراقجي «إن الاتفاق سينهي الحرب في لبنان، ما يعني انسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة».
ولا يبدو أن خيارات إسرائيل واسعة في استمرار الحرب، وذلك بسبب تعارض ذلك مع المصالح الأمريكية السياسية والاقتصادية، خاصة بعدما صار استمرار الصراع يشكل معضلة سياسية للبيت الأبيض بعد أن أظهرت نتائج استطلاعات الرأي تراجع شعبية ترامب وسط غضب من الناخبين من ارتفاع أسعار البنزين.
ويخشى بعض الجمهوريين من أن يؤدي تراجع التأييد للحرب إلى خسارتهم السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.
لكن كثيرين من الجمهوريين يتبنون مواقف متشددة تجاه إيران وربما يجدون صعوبة في تأييد اتفاق يُنظر إليه على أنه يتضمن تنازلات.
لكن هذه المعارضة قد تتراجع لأسباب اقتصادية، فقد أدت الأنباء عن قرب وقف الحرب، إلى ارتفاع أسعار الأسهم العالمية وانخفاض أسعار النفط.
وتراجعت أسعار خام برنت بأكثر من ثلاثة في المئة إلى أدنى مستوى لها منذ شهرين تقريبا حيث هبطت إلى 87 دولارا للبرميل.
وظهرت مؤشرات يمكن وصفها بأنها إيجابية عن كيفية حل معضلة الأموال المجمدة الإيرانية الخاضعة للحظر الأمريكي في الخارج، ويشكل الإفراج عن بعض تلك الودائع شرطا إيرانيا أساسيا للمضي في تطبيق مذكرة التفاهم المرتقبة.
وجاءت أبرز الإشارات من أحد حلفاء واشنطن الأساسيين في المنطقة، عندما ذكرت أربعة مصادر لوكالة رويترز أن الإمارات وافقت على الإفراج عن مليارات الدولارات لإيران، في تحول تكتيكي بعد هجمات إيرانية لأسابيع على الدولة الخليجية الثرية خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية.
ويتزامن هذا التحرك، الذي لم يُعلن عنه سابقا، مع المراحل النهائية لمفاوضات أوسع بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب، وهي محادثات يقول دبلوماسيون إنها قد تشمل الإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات من عوائد النفط الإيراني المجمدة في بنوك أجنبية بموجب العقوبات الأمريكية.
ولم تتعرض الإمارات في الشهر الماضي لهجمات جديدة، بعدما كانت هدفا رئيسيا لإيران في ذروة الحرب، بينما وجّهت إيران صواريخها وطائراتها المسيرة نحو الكويت والبحرين.
وكان آخر هجوم مباشر معروف شنته إيران على الإمارات قبل ما يزيد على شهر، وهو هجوم في الرابع من أيار/مايو على ميناء الفجيرة المطل على خليج عمان.
وأبلغ مصدران من المنطقة رويترز بأن الإمارات وافقت على الإفراج عن 10 مليارات دولار، تم تسليم أكثر من ثلاثة مليارات دولار منها بالفعل.
وقال مصدران آخران مطلعان إن إجمالي الأموال المعنية يبلغ 20 مليار دولار، مضيفين أن هذه الخطوة تمت الموافقة عليها مقابل وقف الهجمات الإيرانية على الإمارات.
وذكر أحد المصادر المطلعة على هذا الاتفاق أيضا أن الدفعة الأولى البالغة ثلاثة مليارات دولار قد تم توفيرها بالفعل.
ولم تتمكن رويترز من التأكد مما إذا كانت الأموال المخصصة للتحويلات تعود إلى الإمارات، أو مصدرها حسابات إيرانية مجمدة منذ فترة طويلة في النظام المصرفي الإماراتي، أو من مصادر أخرى.
وأصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانا في وقت مبكر السبت نفت فيه بشكل قاطع التقارير الواردة عن عمليات التحويل «بما في ذلك الادعاءات المتعلقة بمبلغ ثلاثة مليارات دولار».
وأكدت الوزارة في البيان أن «هذه المزاعم غير صحيحة ولا تستند إلى أي وقائع أو معلومات موثوقة، مشددة على أنه لم يتم الإفراج عن أو تحويل أو نقل أي أموال إيرانية مجمدة عبر دولة الإمارات».
ولم يقدم البيان الإماراتي أي تفاصيل أخرى.
لكن مسؤولا إماراتيا قال في وقت سابق ردا على سؤال من رويترز عن التحويل، إن بلاده تسعى إلى تخفيف حدة التوتر وتعزيز السلام.
وأضاف المسؤول «تسترشد السياسة الخارجية للإمارات بتعزيز خفض التصعيد وتخفيف حدة التوتر في جميع أنحاء المنطقة، مع العمل على تحقيق سلام واستقرار دائمين.
وتدعم الإمارات الجهود المبذولة، ومنها التي تبذلها الولايات المتحدة، لحماية شعوب المنطقة من تداعيات الصراع».
وقبل ذلك قال جيه.
دي فانس نائب الرئيس الأمريكي الجمعة إن الاتفاق المحتمل يربط حصول طهران على فوائد اقتصادية بوفائها بالتزاماتها، موضحا أنه لن تُصرف أي أموال لإيران مقابل توقيع اتفاق أو حضور اجتماع مع الأمريكيين.
وطلبت جميع المصادر عدم الكشف عن هوياتها نظرا لحساسية الموضوع.
ويشير هذا الترتيب إلى تحول جذري عن العداء العلني الذي ساد العلاقات الإماراتية الإيرانية خلال معظم فترة الحرب.
وأدت الهجمات الإيرانية إلى إخلاء فنادق في دبي ودفعت مغتربين إلى مغادرة الإمارات وهزت صورة الدولة كمركز تجاري آمن رائد في المنطقة.
وقال أحد المصادر المطلعة لرويترز إن هذا الإجراء يوفر سبيلا للمساعدة في حل الصراع بين الولايات المتحدة وإيران دون أن يتجاوز أي من الجانبين خطه الأحمر.
وأوضح أنه يمكن لإيران أن تقول إنها حصلت على تعويضات عن أضرار الحرب، ويمكن لواشنطن أن تصر على أنها لم تدفع شيئا، وتنعم أبو ظبي بالأمن وتحتفظ دبي بمكانتها، مع تصوير هذه الخطوة على أنها استثمار في إعادة بناء الثقة بالمنطقة.
وقال مصدر آخر مطلع على الاتفاق إنه مقابل صرف الأموال، ستوقف إيران هجماتها على الإمارات بالصواريخ والطائرات المسيرة وسيُعاد بناء العلاقات الثنائية بما يشمل تبادل المعلومات المخابراتية والتعاون الاقتصادي.
وأوضح المصدر أن إيران تواصلت مع دولتين خليجيتين أخريين على الأقل لعقد اتفاق مماثل.
وقال المصدر الأول المطلع إن المحادثات بدأت قبل عدة أسابيع لكن تسارعت وتيرتها عندما زار مسؤولون من الحرس الثوري الإيراني أبو ظبي الأسبوع الماضي للقاء مع الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، نائب حاكم إمارة أبو ظبي مستشار الأمن الوطني للإمارات، وأقاموا في دار الضيافة الخاص به.
وعقب تلك الزيارة، زار مسؤولون إماراتيون طهران للتفاوض على تفاصيل الآلية.
من المقرر أن يتبلور الاتفاق الإماراتي الإيراني في ظل بيئة مالية معقدة قد تشمل دبي، مركز الإمارات التجاري الرئيسي وأحد أهم شرايين طهران الاقتصادية.
وتحتفظ بنوك دبي منذ فترة طويلة بودائع كبيرة مرتبطة بإيران، جرى تجميد معظمها الآن بموجب عقوبات أمريكية تشرف على نظام المقاصة العالمي للدولار وتُعرّض أي بنك أجنبي يتعامل مع كيانات إيرانية مدرجة على القائمة السوداء للعقوبات لخطر العزل عن الشبكة المالية الأمريكية.
وفي 11 نيسان/أبريل قال مصدر إيراني كبير إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة في قطر وبنوك أجنبية أخرى، لكن مسؤولا أمريكيا سارع إلى نفي ذلك.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه نظرا لحساسية الموضوع، لرويترز إن رفع التجميد عن الأصول «مرتبط ارتباطا مباشرا بضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز»، وهي قضية رئيسية في المحادثات الرامية لإنهاء الصراع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك