بكين ـ «القدس العربي»: أدى الارتفاع الملحوظ في عدد مستخدمي السيارات الكهربائية في مختلف أنحاء الصين إلى انخفاض تلوث الهواء في العديد من المدن، ونتيجة لذلك انخفض عدد الوفيات الناجمة عن الأمراض المرتبطة بالتلوث.
وقال تقرير نشره موقع «نيتشر» العلمي المتخصص، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن تلوث الهواء الخارجي في العالم يتسبب في أكثر من أربعة ملايين حالة وفاة مبكرة سنوياً، ويحدث ربعها تقريباً في الصين.
وتُعد المركبات التي تعمل بالوقود الأحفوري من المساهمين الرئيسيين في هذا التلوث، حيث تُطلق أول أكسيد الكربون، والجسيمات الدقيقة، وأكاسيد النيتروجين، ومواد أخرى تُشكل خطراً على صحة الإنسان عند استنشاقها.
وبدأت شعبية السيارات الكهربائية بالانتشار منذ حوالي عقد من الزمان، حيث في ذلك الوقت تقريباً، بدأ الباحثون بدراسة العلاقة بين كهربة المركبات وجودة الهواء.
وعلى الرغم من أن الدراسات النموذجية توقعت أن تُؤدي السيارات الكهربائية إلى انخفاضات كبيرة في الملوثات، إلا أنها افتقرت إلى أدلة تجريبية تُثبت ذلك.
والآن، رصدت دراسات واسعة النطاق في دول من بينها الصين، وفي مناطق سكنية في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، انخفاضاً في مستويات الملوثات في الهواء مع ازدياد عدد السيارات الكهربائية على الطرق.
وتُعدّ الصين رائدة عالمياً في تصنيع وبيع السيارات الكهربائية، حيث تشير التقديرات إلى أن الحكومة الصينية استثمرت خلال العقدين الماضيين مئات المليارات من الدولارات الأمريكية في الدعم الحكومي والحوافز الضريبية وغيرها من البرامج لتعزيز إنتاج وبيع هذه السيارات.
وقد بلغت نسبة السيارات الكهربائية المباعة في الصين عام 2025 أكثر من نصف إجمالي السيارات المباعة.
وأدى الانتشار الكبير للسيارات الكهربائية إلى انخفاض كبير في بعض الملوثات، بحسب دراسة نُشرت الشهر الماضي استخدمت بيانات الأقمار الصناعية لقياس جودة الهواء.
ووجدت الدراسة أنه في 150 مدينة شهدت انتشاراً لـ«مركبات الطاقة الجديدة»، والتي تشمل السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات، والسيارات الهجينة، والسيارات التي تعمل بالهيدروجين، انخفضت مستويات أول أكسيد الكربون بأكثر من 30 في المئة، مقارنةً بسيناريو افتراضي بديل كانت فيه جميع المركبات على طرق هذه المدن تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي التقليدية، كما انخفضت كمية الجسيمات العالقة التي يقل قطرها عن 2.
5 ميكرومتر بأكثر من 23 في المئة.
ويُقدّر الباحثون أن تحسين جودة الهواء الخارجي في هذه المدن حال دون وقوع 262 ألف حالة وفاة مبكرة.
قد يؤدي التعرض طويل الأمد للملوثات إلى الإصابة بالسكتات الدماغية وأمراض القلب وسرطان الرئة وأمراض الجهاز التنفسي والالتهابات.
ويقول تشيانغ تشيانغ يوان، الباحث في مجال الاستشعار عن بُعد بجامعة ووهان في الصين والمشارك في إعداد الدراسة: «النتائج مُشجعة ومُقلقة في آنٍ واحد».
ولا تقتصر فوائد الصحة العامة الناتجة عن انخفاض استهلاك السيارات التي تعمل بالوقود بكثرة وزيادة عدد السيارات الكهربائية كلياً أو جزئياً على الطرق على الصين فقط.
ففي جميع أنحاء ولاية كاليفورنيا الأمريكية، أدى الانتشار السريع لـ«المركبات عديمة الانبعاثات» إلى تحسين جودة الهواء نتيجة انخفاض تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين، وفقاً لدراسة أجريت عام 2026.
وحلل الباحثون القياسات اليومية لثاني أكسيد النيتروجين في حوالي 1700 منطقة سكنية خلال الفترة من 2019 إلى 2023.
وقارنوا اتجاهات مستويات التلوث بعدد تسجيلات السيارات الكهربائية، ووجدوا أنه مقابل كل 200 تسجيل جديد لمركبة عديمة الانبعاثات في منطقة ما، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.
1 في المئة.
وفي بعض المناطق، انخفض تلوث ثاني أكسيد النيتروجين بنحو 4 في المئة.
وأظهرت دراسة صينية انخفاضاً طفيفاً في تركيزات أكاسيد النيتروجين بنسبة 7.
92 في المئة مقارنةً بالوضع الطبيعي الذي لا يعتمد على السيارات الكهربائية.
ويعتقد إنريكو فيريرو، عالم فيزياء الغلاف الجوي في جامعة بيدمونت الشرقية بمدينة فيرتشيلي الإيطالية، أن هذا الانخفاض يعود إلى التركيب الكيميائي المعقد لأكاسيد النيتروجين، فعلى عكس أول أكسيد الكربون والجسيمات العالقة، يتشكل ثاني أكسيد النيتروجين بعد انبعاث أحد مكوناته، وهو أكسيد النيتريك، من عادم السيارة واختلاطه بالأوزون، وهو مركب ضار موجود أصلًا في الغلاف الجوي.
لذا، فإن تقليل عدد المركبات التي تعمل بالوقود ليس سوى جزء من حل مشكلة انبعاثات أكاسيد النيتروجين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك