من مواجهة مع واشنطن قبل أسابيع، تقف إيران في لحظة نادرة في تاريخها الحديث، يتداخل فيها العسكري بالسياسي، والميداني بالاستراتيجي، بينما تعاد صياغة كثير من المسلّمات التي حكمت المنطقة طوال عقود.
وتتّجه الجمهورية الإسلامية إلى توقيع" مذكرة تفاهم" قد تُعلن نهاية الحرب على أكثر من جبهة، وعن ترتيبات جديدة تبدأُ من مضيق هرمز ولا تنتهي عند لبنان.
وفي طهران، تدور تساؤلات في الشارع بشأن مكاسب إيران من الحرب، وعمّا إذا فرضت الحرب على إيران الانتقال من معادلة المُواجهة إلى منطق التسوية.
من جهتها، تتحدّث واشنطن عن آليات تفتيش وضمانات طويلة الأمد، في حين تتمسّك إسرائيل بلغة التهديد، مؤكدة أنّها ستتحرك منفردة إذا شعرت بأن الخطرَ النووي الإيراني ما يزال قائمًا.
وبين خطاب الانتصار في طهران، وحديث الضرورة في واشنطن، ومخاوف التعطيل في تل أبيب، هل نحن أمام نهاية حرب عابرة، أم إزاء بداية مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة علاقة إيران بالعالم، ويعاد رسم توازنات القوة في الشرق الأوسط؟ما هي خفايا مذكرة التفاهم؟وفي هذا السياق، أوضح الدبلوماسي الإيراني الأسبق الدكتور هادي افقهي أنّ ما يجري الحديث عنه الآن هو مذكرة تفاهم تشمل القضايا التي طرحتها إيران فيما يتعلق بوقف الحرب بصورة كاملة بما في ذلك لبنان ودول محور المقاومة، ورفع العقوبات وملف مضيق هرمز وحقوق إيران فيما يتعلّق بإدارة المضيق بعد التشاور والتنسيق مع الجارة الجنوبية للمضيق سلطنة عمان، والأموال الإيرانية المجمّدة.
وأضاف أفقهي في حديث لبرنامج" حوارات العربي"، أنّه بعد موافقة واشنطن على هذه البنود، يتمّ الانتقال إلى مرحلة ثانية أكثر تعقيدًا وأهمية تتمثّل في الملف النووي ومصير اليورانيوم المخصّب.
وأشار إلى أنّ التناقض فيما يتعلّق بموعد التوقيع، يتعلّق بسعر طهران إلى التأكد من العبارات الواردة في الاتفاق تجنّبًا لأي ملابسات أو تلاعب من الطرف الأميركي.
وأكد أنّ القرار النهائي هو بيد المجلس الأعلى للأمن القومي الذي سيصوّت على القرار، إضافة إلى مصادقة المرشد الأعلى مجتبى خامنئي.
اتفاق يُنهي الحرب أم يؤجل المواجهة؟بدوره، اعتبر استاذ العلوم السياسية في جامعة طهران الدكتور حسين ريوران أنّ ما يجري الآن هو عبارة عن وقف إطلاق النار لفترة 60 يومًا يقوم خلالها الطرفان بالانتقال من الحرب العسكرية إلى الحرب التفاوضية، وبالتالي فانّ شبح الحرب لايزال قائمًا بمعنى أنّ عدم الوصول إلى نتيجة في المفاوضات يُمكن أن يُعيد الطرفين إلى المربع الأول.
وأِشار ريوريان في حديث للبرنامج نفسه، إلى أنّ ورقة التفاهم هي خارطه طريق من 14 بندًا ترسم الإطار للمرحلة المقبلة، بحيث تكون الترتيبات متبادلة أي أنّ كل خطوة إيرانية تقابلها خطوة أميركية.
هل تحصل إيران على أموالها المجمّدة؟من جهته، أوضح رئيس اتحاد الصحفيين الايرانيين ومستشار مركز دراسات غرب آسيا في طهران ما شاء الله شمس الواعظين أنّ إيران عندما وضعت شروطها كانت تعرف مسبقًا بأنّ مطالب الشارع الإيراني تتمحور حول الوضع الاقتصادي، ولذلك فهي أكدت انّ الخطوة الأولى يجب ان تكون تحرير الأموال المجمّدة بهدف طمأنة الشعب.
وقال في حديث للبرنامج نفسه، إنّ المعلومات تُشير إلى أنّ دولة قطر أعلنت استعدادها لمنح طهران مبالغ مالية تحت عنوان" سلفة"، وعند تحرير واشنطن الأرصدة الإيرانية المجمّدة ورفع العقوبات عنها ستقوم بتسديد الأموال للجانب القطري.
وأضاف أنّ واشنطن قبلت برفع العقوبات عن تصدير النفط الإيراني خلال الأيام الـ60، وإذا استمرّت المفاوضات لمدة أطول، ستقوم ايران بتصدير نفطها إلى خارج البلاد وبالتالي ستجني الأموال بما ينفع الاقتصاد الايراني في مرحلة الأزمة الحالية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك