افتتحت المنتخبات العربية مشوارها في كأس العالم 2026 بصورة مثيرة، بعدما نجح منتخبا قطر والمغرب في انتزاع تعادلين بطعم الفوز أمام سويسرا والبرازيل على التوالي، في انطلاقة أعادت مبكرًا أجواء الثقة والطموح إلى الجماهير العربية.
ورغم اختلاف طبيعة المواجهتين، فإنّ القاسم المشترك كان واضحًا، إذ لعب المنتخبان من دون خوف، وفرضا شخصيتها أمام خصوم يملكون خبرة كبيرة وتاريخًا طويلًا في كأس العالم.
ومنذ صافرة البداية في مونديال 2026، بدا واضحًا أنّ المنتخبات العربية لا تنوي الاكتفاء بدور الضيف في البطولة، بل تبحث عن كتابة فصل جديد من المفاجآت والطموحات الكبيرة.
ورغم أنّ قطر والمغرب خرجا من مباراتيهما الافتتاحيتين بالتعادل، فإن ما قدّمه المنتخبان منح الجماهير العربية شعورًا بأنّ البداية تحمل أكثر من مجرد نقطة في جدول الترتيب.
ونجح المنتخب القطري، الذي وقع في مجموعة معقدة تضم سويسرا وكندا والبوسنة والهرسك، في الخروج بتعادل درامي أمام المنتخب السويسري، أحد أبرز المرشّحين لصدارة المجموعة وأكثر المنتخبات الأوروبية استقرارًا خلال السنوات الأخيرة.
فرغم الهدف الذي سجّله بريل إمبولو للسويسريين في الدقيقة 34، فإن" العنابي" لم ينهَر، بل واصل القتال حتى اللحظات الأخيرة من اللقاء، معتمدًا على الضغط المتقدم والسرعة في الأطراف والتحولات السريعة.
ولم يمنح الهدف المتأخر" العنابي" نقطة ثمينة فقط، بل أرسل أيضًا رسالة واضحة بأن المنتخب القطري لا يزال قادرًا على المنافسة رغم قوة مجموعته وتعقيدات بدايتها.
ويبدو المنتخب القطري بات اليوم أمام فرصة حقيقية للمنافسة على إحدى بطاقات التأهل، خاصة أنّ نظام مونديال 2026 يمنح فرصًا أكبر للعبور إلى الدور التالي مقارنة بالنسخ السابقة.
كما أنّ التعادل مع سويسرا قد يُخفّف الضغط النفسي على اللاعبين، ويمنح الجهاز الفني مساحة أكبر لبناء ما تبقّى من المشوار بثقة وهدوء، خصوصًا أنّ المنتخب أظهر قدرة واضحة على الصمود الذهني والعودة في أصعب اللحظات.
أما المغرب، فقد قدّم ربما واحدة من أكثر المباريات العربية اكتمالًا على المستوى الفني والتكتيكي، بعدما فرض التعادل 1-1 على البرازيل، صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بكأس العالم.
كما خاض" أسود الأطلس" المباراة بثقة كبيرة ومن دون أي رهبة أمام" السيليساو"، معتمدين على الضغط في وسط الملعب والتحوّلات السريعة خلف الدفاع البرازيلي.
والأهم، وعلى عكس ما توقّعه كثيرون، لم يتراجع المنتخب المغربي بعد التعادل، بل واصل اللعب بشجاعة وانضباط كبيرين، ونجح في تقليص خطورة البرازيل خلال أغلب فترات الشوط الثاني بفضل التنظيم الدفاعي والتغطية العكسية القوية في وسط الملعب.
ولم يكن ذلك التعادل مجرد نتيجة إيجابية، بل كشف مرة أخرى أن" أسود الأطلس" باتوا فريقًا يملك شخصية مونديالية حقيقية، قادرًا على مجاراة الكبار تكتيكيًا وذهنيًا، وليس فقط الاعتماد على الحماس أو اللحظات الفردية.
والأهم بالنسبة للمغرب أن التعادل أمام البرازيل قد يغيّر شكل المجموعة بالكامل، لأن المنتخب المغربي دخل فعليًا في سباق التأهل المباشر، خصوصًا مع المباراتين المقبلتين أمام اسكتلندا وهايتي، وهما مواجهتان تبدوان أقل تعقيدًا مقارنة بالاختبار البرازيلي.
كما أن الأداء الذي ظهر به المنتخب المغربي سيمنح اللاعبين ثقة إضافية بأنهم قادرون على الذهاب بعيدًا مرة أخرى، بعد الإنجاز التاريخي الذي حققوه في مونديال قطر 2022.
ومع افتتاح مباريات العرب في المونديال، بدا واضحًا أنّ المنتخبات العربية لا تخوض كأس العالم 2026 بعقلية المشاركة فقط، بل بعقلية قادرة على منافسة الكبار وانتزاع النتائج حتى أمام منتخبات مرشّحة للذهاب بعيدًا في البطولة.
فقطر، عادت من قلب الخسارة أمام منتخب أوروبي قوي، وأثبتت أنّها قادرة على مُقارعة المنتخبات الأوروبية وعدم الاستسلام حتى اللحظات الأخيرة.
بينما فرض المغرب شخصيته على البرازيل نفسها، وأكد أن حضوره بين كبار المنتخبات العالمية لم يعد مفاجأة عابرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك