تواجه السندات تحديات غير مسبوقة في القيام بدورها التقليدي كملاذ امن للمستثمرين خلال فترات الصراع والتوترات الجيوسياسية.
وعلى الرغم من تراجع جاذبيتها في الاونة الاخيرة بسبب ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض.
الا ان خبراء الاسواق يرون ان المشهد الاستثماري قد يشهد تحولا جذريا قريبا.
وبينت المؤشرات الاخيرة ان صناديق السندات الحكومية في الاسواق المتقدمة نجحت في استقطاب تدفقات مالية كبيرة منذ بداية الازمات الحالية.
مما يعكس رغبة كامنة لدى المستثمرين في التحوط رغم الاداء السلبي المسجل في العوائد.
واوضحت بيانات حديثة ان سندات الخزانة الامريكية والالمانية عانت من تراجعات ملموسة في قيمتها السوقية مقارنة بمكاسب الاسهم التي استندت الى طفرة الذكاء الاصطناعي.
واكد مديرو صناديق عالميون ان المستثمرين يحتفظون باوزان نسبية منخفضة من ادوات الدخل الثابت.
وهو ما يفتح الباب امام احتمالية تغير المسار بشكل مفاجئ.
وشدد المحللون على ان ارتفاع عوائد السندات جعلها اليوم اكثر جاذبية مما كانت عليه خلال السنوات الماضية.
جاذبية الدخل الثابت في الاسواق العالميةوقال كونستانتين فايت مدير المحافظ لدى بيمكو ان اسواق الدخل الثابت بدات تظهر جاذبية استثنائية في مناطق كانت خارج دائرة الاهتمام سابقا مثل اوروبا واليابان.
واضاف ان صعوبة بناء حجة قوية لاستمرار تفوق الاسهم عند مستوياتها الحالية تعزز من فرص انتقال السيولة نحو السندات.
واشار الى ان عائدات السندات الالمانية واليابانية بلغت مستويات تاريخية لم تشهدها منذ عقود طويلة.
واوضح تقرير استراتيجي صادر عن اتش اس بي سي ان التضخم بدا يفرض ضغوطه بوضوح على سلاسل الامداد العالمية.
وبين التقرير ان الاسواق لم تستوعب بعد مخاطر تباطؤ النمو الاقتصادي بشكل كامل.
واكد ان تراجع عوائد السندات قد يصبح واقعا ملموسا بمجرد وصول المخاوف التضخمية الى ذروتها في البيانات الاقتصادية القادمة.
تغير المعادلة في لحظات الازمات الكبرىوكشفت تحليلات مورغان ستانلي ان السندات ستستعيد قيمتها الحقيقية كاداة لتنويع المحافظ بمجرد اشتداد الازمات العالمية.
واضاف اندرو شيتس ان حدوث صدمات في اسعار الطاقة قد يدفع عوائد السندات نحو التراجع نتيجة القلق المتزايد بشان تاثير ذلك على النمو.
وبين ان السيناريوهات المتشائمة لارتفاع اسعار النفط ستجعل من السندات الملاذ الاكثر امانا للمستثمرين الباحثين عن حماية رؤوس اموالهم.
واكد يورام لوستيغ من شركة تي رو برايس ان اي توترات جيوسياسية جديدة قد تؤثر على سلاسل توريد اشباه الموصلات ستكون لها انعكاسات هائلة على اسواق الاسهم.
واضاف ان قطاع التكنولوجيا سيكون الاكثر تضررا مما يعزز من فرص تحول الاموال نحو ادوات الدخل الثابت.
وشدد على ان مسار اسعار الفائدة يظل العامل الحاسم الذي سيحدد وجهة التدفقات الاستثمارية في المرحلة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك