عادت حالة من الترقب والقلق لتخيم على العاصمة الليبية طرابلس، وذلك على خلفية قرارات ادارية وازنة داخل جهاز الاستخبارات الليبي، حيث شهدت مناطق شرق العاصمة وتحديدا تاجوراء استنفارا عسكريا ملحوظا وحركة غير اعتيادية للاليات المسلحة، مما دفع الاهالي للمطالبة بتدخل عاجل من السلطات العليا لتجنيب المدينة الانزلاق نحو مواجهات مسلحة قد تهدد استقرارها الهش.
واظهرت المعلومات المتداولة ان رئيس جهاز الاستخبارات حسين العايب اصدر سلسلة قرارات تضمنت اعفاء قيادات امنية بارزة، من بينها مسؤول مكتب شرق طرابلس المعروف باسم الزمرينة، وتكليف وجوه جديدة بمهام حساسة، حيث رافق هذه التغييرات اعادة توزيع واسعة للصلاحيات بين الادارات الامنية، بما في ذلك الغاء ادارات مركزية ودمج اخرى، وسط صمت مطبق من المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية حول هذه الاجراءات.
واكد مراقبون ان هذه التحركات تعكس عمق الانقسام داخل المؤسسات الامنية، حيث اصبحت التعيينات والاقالات شرارة لاشعال فتيل التوتر بين التشكيلات المسلحة التي تتقاسم النفوذ في العاصمة، مشيرين الى ان غياب التعليق الرسمي يعزز من حالة الغموض ويزيد من احتمالات التصعيد الميداني في حال لم يتم احتواء تداعيات هذه القرارات من قبل القوى الاجتماعية والسياسية الفاعلة.
تداعيات الصراع على مراكز النفوذ في العاصمةوبين المحلل السياسي حسام فنيش ان ما يجري في طرابلس يمثل حلقة جديدة في مسلسل الضغط المتبادل بين المجموعات المسلحة، مبينا ان هذه القوى تستخدم التلويح بالقوة كاداة ضغط عند كل استحقاق اداري، موضحا ان الصراع في جوهره ليس عسكريا بحتا بل هو نزاع على مصالح ونفوذ داخل مؤسسات الدولة السيادية التي تفتقر الى التوازن المطلوب.
واضاف فنيش ان الاطراف المسلحة تدرك جيدا حجم التكلفة الباهظة لاي مواجهة شاملة داخل المدينة، مما يجعل التوترات الحالية تندرج تحت اطار استعراض القوة اكثر من كونها مقدمة لحرب مفتوحة، ومع ذلك فان المخاوف تبقى قائمة من خروج الامور عن السيطرة نتيجة تداخل الولاءات الشخصية والقبلية في هيكلية الاجهزة الامنية.
واشار تقرير ميداني الى ان التوتر لا يقتصر على طرابلس، حيث سجلت مدينة الزاوية حادثة امنية دامية اعادت فتح ملفات الفوضى الامنية في المدن الغربية، والتي تعاني من انتشار الكتائب المسلحة وتداخل مصالحها مع انشطة غير قانونية، مما يفاقم من تعقيد المشهد العام في ليبيا ويزيد من الضغوط على المجلس الرئاسي لضبط الايقاع الامني.
انقسام المشهد العسكري بين الشرق والغربوكشفت التطورات الاخيرة عن تباين واضح في الاداء الامني بين مناطق البلاد، حيث تحاول السلطات في شرق ليبيا اظهار صورة من الانضباط العسكري من خلال التدريبات المنظمة للقوات، بينما يغرق الغرب في دوامة من التنافس بين مراكز القوى، مما يعكس استمرار الانقسام المؤسساتي الذي لا يزال يشكل العائق الاكبر امام توحيد الجهود الامنية في ليبيا.
وختم متابعون للشأن الليبي بان استمرار هذه الحالة من عدم الاستقرار يعود بالاساس الى غياب رؤية وطنية موحدة لدمج التشكيلات المسلحة في مؤسسات الدولة، موضحين ان بقاء الوضع على ما هو عليه سيجعل العاصمة رهينة لتقلبات المزاج الامني للكتائب التي تفرض سيطرتها على مفاصل القرار في البلاد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك