تواجه دار الوثائق القومية في الخرطوم وضعا كارثيا يهدد ارشيفا وطنيا يضم اكثر من 30 مليون وثيقة تاريخية تعود جذورها الى قرون مضت وذلك نتيجة الاضرار البالغة التي خلفتها الحرب الدائرة في البلاد على مبنى الدار.
ورغم نجاة معظم هذه المخطوطات من نيران الحرائق المباشرة الا ان بقاءها وسط الركام والغبار في بيئة غير مهيأة للحفظ يضعها امام مصير مجهول يهدد سلامتها على المدى البعيد.
واكدت الجهات المعنية ان فقدان الارشيف الالكتروني خلال المواجهات الاخيرة ضاعف من حجم المأساة مما دفع الادارة للعمل على وضع خطط عاجلة للتحول الرقمي واعادة رقمنة الوثائق لحمايتها من التلف المحقق.
مخاطر موسم الامطار تهدد الارشيف الوطنيوبين مدير الادارة العامة للتوثيق محمد يوسف ان القلق يتصاعد مع اقتراب موسم الامطار الذي قد يشكل الضربة القاضية لهذه الوثائق النادرة.
واوضح ان القذائف التي اصابت هيكل المبنى تسببت في فتحات وثقوب في الاسقف قد تسمح بتسرب مياه الامطار مباشرة الى قاعات الحفظ وهو ما يعني تدمير الاوراق التاريخية الحساسة.
واضاف ان المسؤولين يطلقون نداءات استغاثة لانقاذ ما يمكن انقاذه من هذا الارث الثقافي الذي يمثل ذاكرة السودان عبر خمسة قرون.
محاولات مستميتة للحفاظ على ذاكرة الدولةوكشفت مديرة الدار الدكتورة نجوى محمود ان الجهود الحالية تركز على تأهيل المبنى وتوفير الحماية اللازمة لهذا الكنز التاريخي الذي يوثق لمراحل مفصلية مثل الدولة المهدية وفترة الحكم الثنائي والصحافة السودانية القديمة.
وشددت على ان الحفاظ على هذه الوثائق يعد مسؤولية وطنية تتطلب تدخلا عاجلا لمنع ضياع الذاكرة السودانية تحت وطأة الظروف الراهنة.
واكدت ان التحدي الاكبر يكمن في تأمين البيئة المناسبة للوثائق قبل حلول الموسم المطري الذي قد يحول دون استعادة هذا الارث او ترميمه مستقبلا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك