أدخل طرح النائب الجمهوري جو ويلسون حول القواعد الروسية في سوريا ملف" حميميم" و" طرطوس" ضمن ضغط أميركي أوضح بعد إقرار تعديل مرتبط بميزانية الدفاع، يفرض على" البنتاغون" تقديم تقييم إلى لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب حول خطط العمل مع دمشق لتقليص النفوذ الروسي أو تأمين انسحاب القوات الروسية من القاعدتين قبل نهاية كانون الأول المقبل.
ويحمل إدراج الملف داخل قانون تفويض الدفاع دلالة خاصة في واشنطن، فهذا المسار يمنح" الكونغرس" قدرة مباشرة على إلزام وزارة الدفاع بتقديم تقدير مكتوب حول ملف محدد، ويضع" حميميم" و" طرطوس" أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب ضمن متابعة مرتبطة بميزانية البنتاغون، ما يجعل طرح ويلسون جزءاً من رقابة تشريعية على خيارات الإدارة تجاه القواعد الروسية في سوريا.
الكونغرس يضع القواعد الروسية على طاولة البنتاغونيأتي هذا البند في سياق أوسع شهد انتقال الملف السوري داخل" الكونغرس" من إدارة العقوبات إلى إعادة ترتيب العلاقة مع دمشق، بعد إدراج مسار إلغاء عقوبات" قيصر" ضمن قانون الدفاع للعام المالي 2026، ما يمنح التعديل الخاص بالقواعد الروسية معنى إضافياً، إذ تجمع واشنطن بين فتح قنوات أوسع مع سوريا الجديدة والضغط على بقايا النفوذ العسكري الروسي داخلها.
وكتب ويلسون عبر منصة" إكس" أن قواعد بوتين في سوريا ستصبح قريباً من الماضي مع مرور التعديل وقيادة ترامب، وربط ذلك بشعار" لنجعل سوريا عظيمة مجدداً"، في إشارة إلى رغبة أميركية بدفع دمشق نحو علاقة خارجية أقل ارتباطاً بإرث موسكو العسكري.
القواعد الروسية بين ضغط البنتاغون واختبار الإمدادمن جانبه، يقول الباحث الأميركي كولين فلينت، أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة" يوتا"، خلال حديث لموقع" تلفزيون سوريا"، إن واشنطن تتعامل مع حميميم وطرطوس كعقدة نفوذ روسية على الساحل السوري، فالقواعد تمنح موسكو منفذاً عسكرياً على المتوسط وخط إسناد نحو أفريقيا وأوكرانيا.
ويضيف فلينت أن طلب تقييم من البنتاغون يمنح الإدارة الأميركية طريقاً أكثر جدية للضغط على بقاء الروس، لأن التقرير سيضع صلة القاعدتين بـ" إنجرليك" التركية وحركة الإمداد البحري وشبكات التسليح القريبة من إيران وحسابات الحرب الأوكرانية أمام صناع القرار في واشنطن، ويدفع العلاقة مع دمشق إلى اختبار عملي حول مستقبل الدور الروسي.
ويشير فلينت إلى أن الخطة الأميركية تحتاج إلى بدائل مباشرة أمام دمشق في الطاقة والدعم الأمني وترتيبات الساحل والعلاقات العسكرية، لأن تقليص الحضور الروسي يحتاج إلى خفض كلفة فك الارتباط مع موسكو، ومنح دمشق خيارات تغنيها عن أي حضور روسي وتمنح واشنطن نفوذاً فعلياً داخل هذا الملف.
وجاء وصول سفينة الشحن الروسية" سبارتا" إلى ميناء طرطوس ليمنح طرح ويلسون سنداً ميدانياً واضحاً، إذ تحدث تقرير أميركي، استند إلى مسؤولين وصور أقمار صناعية، عن أول مهمة إمداد كبيرة معروفة لقاعدة حميميم منذ سقوط الأسد، بما أظهر أن بقاء القواعد الروسية يرتبط بقدرة موسكو على تشغيل خط إمداد فعلي نحو الساحل السوري.
وكانت شهادة حديثة لمعهد واشنطن أمام لجنة هلسنكي الأميركية قد منحت هذا الاتجاه إطاراً أوضح، إذ اعتبرت أن بقاء روسيا في" حميميم" و" طرطوس" بعد سقوط الأسد يكشف قدرة موسكو على الاحتفاظ بموطئ قدم مؤثر داخل سوريا، وحذرت من أن نافذة تقليص هذا النفوذ قد تضيق سريعاً إذا لم تتحرك واشنطن عبر بدائل عسكرية واقتصادية ودبلوماسية تساعد دمشق على تخفيف اعتمادها على روسيا.
إمداد" حميميم" ورسائل الطريق البحري الروسيوتزداد دلالة وصول" سبارتا" مع تقارير بحرية عن إبحار سفن روسية أخرى من موانئ البلطيق نحو طرطوس خلال شهر نيسان الماضي، بينها سفن خاضعة لعقوبات أميركية أو مرتبطة بخطوط إمداد روسية، بما يعزز تقدير واشنطن بأن موسكو تختبر قدرة الطريق البحري إلى الساحل السوري على الاستمرار خلال المرحلة الحالية.
وتشير متابعة نشرها موقع" مارايتيم إكزكيوتيف"، المتخصص في شؤون النقل البحري والملاحة، إلى أن خط الإمداد لم يقتصر على" سبارتا"، إذ أبحرت سفن روسية أخرى من موانئ البلطيق خلال نيسان/أبريل باتجاه طرطوس، بينها ناقلة المنتجات النفطية" جنرال سكوبليف" وسفينة الإمداد" أكاديميك باشين"، ما يضع الرحلة ضمن محاولة روسية لإعادة تشغيل طريق بحري منتظم نحو الساحل السوري.
ولا ينفصل ذلك عن إعادة تموضع روسية أوسع داخل سوريا، إذ سبق لـ" رويترز" أن نقلت في كانون الثاني أن القوات الروسية بدأت الانسحاب من مطار القامشلي، مع نقل معدات وعناصر إلى حميميم، وهو ما يجعل القاعدتين الساحليتين مركز الثقل المتبقي في الحضور الروسي بعد تقلص الانتشار خارج الساحل.
في حين يقول المحلل السياسي الروسي أندريه مورتازين، خلال حديث لموقع" تلفزيون سوريا"، إن موسكو تفضل إبقاء ملف القواعد ضمن تفاهمات هادئة مع سوريا، وترى أن أي تعديل في وضع حميميم وطرطوس يحتاج إلى صيغة تمنع فتح مسار توتر جديد بين واشنطن وموسكو.
ويضيف أن روسيا ستسعى إلى الحفاظ على حضور محدود ومنظم في الساحل؛ لأن الخروج الكامل سيضعف ما تبقى من حضورها العملي على المتوسط.
ويرى مورتازين أن الضغط الأميركي يمنح سوريا مساحة أوسع في إدارة التفاوض، إذ تستطيع دمشق طلب شروط أفضل في ملفات الطاقة والإمداد والدعم الفني، وهذا يدفع موسكو إلى تقديم مقاربة أكثر مرونة من أجل الحفاظ على جزء من حضورها من دون دفع الملف نحو أزمة مباشرة مع واشنطن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك