يشهد موسم القمح الحالي في الرقة صعوباتٍ وتحديات عدة، لا سبيل لدى الفلاح لحلها أو معالجتها أو حتى الوقاية منها، فمن ارتفاع تكاليف الإنتاج و عدم ملائمة التسعيرة لها، إلى انخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار وما تلاه من انخفاض في سعر المبيع، فضلاً عن صعوبات التسويق وتأخُّر حصاد الأراضي، وصولاً إلى حرائق الحقول التي لا تبقي و لا تذر.
وفي عصر الأمس، الثاني عشر من حزيران/ يونيو الحالي، شهد الريف الشرقي لمحافظة الرقة حريقاً واسعاً التهم مساحات واسعة من الأراضي المزروعة بالقمح التي كانت تنتظر البدء بحصادها.
يقول" عبد الرزاق الهويدي" أحد المتضررين من الحادثة، في حديثٍ خاص لموقع تلفزيون سوريا، إنّ الحريق اندلع في منطقة تل البيعة بحدود الساعة الثالثة والنصف عصراً، واستمر لما يقارب الساعتين قبل أن تتم السيطرة عليه.
وأوضح أن ألسنة اللهب انتشرت بسرعة كبيرة بفعل الرياح وارتفاع درجات الحرارة، ما أدى إلى امتدادها إلى أطراف نهر البليخ، ما تسبب بالتهام مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية قُدّرت بنحو ألفي دونم، مزروعة بمعظمها بمحصول القمح ما تسبب بخسائر فادحة للفلاحين.
ويضيف" الهويدي" أن الأهالي سارعوا منذ اللحظات الأولى إلى محاولة احتواء الحريق مستخدمين ما توفر لديهم من جرارات ووسائل بدائية لمنع توسّع الحريق وحماية ما تبقى من المحاصيل، إلا أن ضعف الإمكانات وغياب المعدات اللازمة حال دون ذلك.
كما أشار إلى أن الفرق التابعة لمديرية الكوارث والطوارئ في الرقة تأخرت في الاستجابة، الأمر الذي أسهم في تفاقم حجم الأضرار، ما اضطرها لاحقاً إلى الاستعانة بآليات ومعدات إطفاء من مركز حزيمة، حتى تتمكن في النهاية من تطويق النيران وإخمادها بعد أن خلّفت دماراً واسعاً وأضراراً جسيمة طالت أراضي المزارعين.
يُرجع أحد المزارعين المتضررين سبب الحريق إلى مكب نفايات مجاور للأراضي الزراعية ولا يبعد عنها سوى مسافة ثمانية أمتار فقط.
وأوضح أن هذا المكب يُستَخدم لحرق النفايات بهدف استخراج بعض المعادن، كالحديد والنحاس، الأمر الذي يجعله مصدر خطر دائم يهدد سلامة الأراضي الزراعية المحيطة.
ومع اشتداد حركة الرياح وارتفاع درجات الحرارة، انتقلت ألسنة اللهب من موقع المكب إلى الحقول المجاورة، ما أدى إلى احتراقها.
كما أشار في معرض حديثه إلى أن الأضرار لم تقتصر على الأراضي الزراعية وحدها، بل امتدت لتشمل عدداً من المحركات الكهربائية والأنابيب وشبكات الري، إضافة إلى معدات زراعية أخرى يعتمد عليها المزارعون في سقاية أراضيهم.
وأكد في الوقت نفسه عدم تسجيل أي خسائر بشرية من جراء الحريق، مشيراً إلى أن الخسائر المادية كانت كبيرة وأثّرت بشكل مباشر على مصادر رزق الأهالي وزادت من حجم معاناتهم في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع الزراعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك